رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
السلايدر

«٣» عــقبــات أمــــــام اســــــتعــادة مـصـــــر لريــادتـها الإقليميـــــة

القاهرة الأجدر لقيادة العالم العربي تاريخياً وثقافياً وعسكرياً


  ريهاب عبدالوهاب
7/14/2017 7:50:08 PM

السيسي في طريقه لاستعادة »الوهج الناصري»‬
مصر تلعب دوراً نشطاً
في تضييق التناحر الطائفي المشتعل بالمنطقة
أمريكا مطالبة بزيادة الدعم الاقتصادي لمصر
دراسة حديثة لمعهد الدراسات الاستراتيجية الأمريكي تؤكد :
الزعامة.. حق مصر المشروع


نشر معهد الدراسات الاستراتيجية الامريكي (SSI) دراسة مثيرة للاهتمام للباحث المستقل جريجوري أفتاند يليان  بعنوان: (هل يمكن ان تقود مصر العالم العربي مرة أخري؟ . وتبحث الدراسة في امكانية استرداد مصر لدورها القيادي، والاسباب التي تؤهلها لذلك من ناحية التاريخ والجغرافيا والثقل الثقافي والدبلوماسي والعسكري، ومدي ما يمكن ان يعود علي المنطقة من فائدة من استعادة مصر لمكانتها، وتأثير ذلك علي السياسات الخارجية لامريكا في الشرق الأوسط. . تتناول الدراسة في الجزء الاول منها أسباب بحث مصر عن الزعامة، رغم ما يحمله ذلك معه من تحديات ومسئوليات. ويجيب الباحث نفسه عن هذا السؤال بأن ذلك يعود جزئياً لتاريخ مصر كواحدة من أقدم الدول في العالم. فهي أول دولة تنشئ برلماناً في العالم العربي، وتملك جيشاً حديثاً، وجامعات وطنية، ونقابات مهنية. علاوة علي ذلك، تلعب مصر دورا بارزا في التاريخ الإسلامي وتستضيف الأزهر،أقدم واعرق جامعة دينية. كما تستضيف جامعة الدول العربية، وتحتفظ بطبيعة الحال بمنصب الأمين العام لهذه المؤسسة.
علي الرغم من أن مصر تعاني من ارتفاع في معدلات الفقر والأمية ( نحو 25 %من السكان يعدّون فقراء، ونفس النسبة تقريباً لا تستطيع القراءة أو الكتابة) - إلاً إن المثقفين والمؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر والنقابات المهنية مثار اعجاب علي نطاق واسع في معظم أنحاء العالم العربي. وبالاضافة للثقل السياسي والثقافي يأتي الموقع الجغرافي والحجم السكاني (حوالي 93 مليون شخص). فمصر تتوسط القارتين الإفريقية والآسيوية، وبها قناة السويس وسيلة العبور الدولية المهمة من البحر الأحمر إلي البحر الأبيض المتوسط. وجغرافياً تقع مصر علي نفس خط عرض الخليج العربي، وهو ما يعني أنه أوقات الأزمات، يمكن ان  تكون جسراً مهماً للتحليق والتزود بالوقود للطائرات المتجهة للخليج في حال حدوث اي طارئ يستدعي التدخل الخارجي. كما سبق وحدث إبان حرب الخليج1990-1991.
كذلك فإن متاخمة مصر لكلٍ من إسرائيل والأراضي الفلسطينية في قطاع غزة جعلها طرفاً أصيلاً  في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. ومن ثم، كانت القاهرة، موجودة في كل محاولات احياء عملية السلام، ومحطة وقوف ليس فقط للدبلوماسيين الأمريكيين، بل لمختلف الأطراف العربية، خاصة الفلسطينيين، الذين سعوا للحصول علي دعم مصر ومشورتها.  وبهذه الطريقة، عززت مصر مسيرتها القيادية في العالم العربي من خلال كونها لاعبا لا غني عنه في عملية السلام.
الطريق إلي الزعامة
ويؤكد الباحث ان مصر كونها الدولة الاكثر تعدادا والاكبر تأثيرا في المنطقة دائما ما سعت وراء زعامة العالم العربي، ومد خيوط نفوذها خارج حدودها، وذلك منذ العصر الناصري، فخلال عهد عبد الناصر، خاصة من 1956 إلي 1967، كانت مصر زعيمة العالم العربي بلا منازع. وكان هذا يعود في كثير من الأحيان الي كاريزما الزعيم المصري جمال عبد الناصر وشعار القومية العربية الذي تبناه.
ورغم تراجع هذا الدور القيادي بعد هزيمة 67، إلاَ ان مصر سرعان ما استعادت دورها القيادي بعد نصر 1973 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات. لكن هذا الدور القيادي لم يدم طويلا بسبب جنوح السادات للسلام مع الإسرائيليين.
بعد السادات، تبني حسني مبارك، سياسة  تقوم علي عقد علاقات وثيقة مع أمريكا والالتزام بمعاهدة السلام  مع تحسين العلاقات مع العالم العربي ببطء. وقد ساعدت سلسلة من الأحداث - الإقليمية والدولية - مصر علي تحقيق هذه الأهداف. وبعد تنازل مبارك، في فترة ما بعد الربيع العربي وحتي رحيل الاخوان ـ انغمست مصر في مشاكلها الداخلية متعددة الأوجه ومواجهة الارهاب، عن دورها القيادي في المنطقة، ومع وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكم حاول استعادة الوهج الناصري.، ليس فقط من خلال تبني المشاريع  العملاقة  كقناة السويس الجديدة، ولكن بلعب دور بارز في الشأن الاقليمي، وكان من ابرز التحركات المصرية دعوة السيسي لقوة عربية مشتركة في قمة الدول العربية في مارس 2015. ورغم وجاهة الفكرة وتأييدها في القمة تم عرقلتها. ويري الباحث الذي تخصص في تحليل الشأن المصري إبان عمله في وزارة الخارجية الامريكية، ان لدي مصر كل الامكانات التي تسمح لها بالتغلب علي مشاكلها الداخلية واستعادة ريادتها الاقليمية، ناصحاً صنّاع السياسات الخارجية في امريكا بالاستعداد لليوم الذي تستعيد فيه مصر هذه الريادة. لكن هذا مشروط بقدرة مصر علي الوصول الي استقرار في أوضاعها الداخلية، سياسيا واقتصاديا، إلي درجة يمكن فيها أن تكرس مزيدا من الوقت والطاقة لمواصلة دورها القيادي. وبحسب الكاتب فإن كل ما يلزمها هو التسامح مع الأصوات المعتدلة التي تنتقد الحكومة، وإنهاء الإرهاب وتحسين الاقتصاد. وإذا حدث ذلك، ستكون مصر قادرة علي توجيه اهتمامها نحو الشئون الإقليمية واستئناف دورها القيادي. خاصة وأن لها تجارب سابقة  في تخطي الأزمات السياسية والإرهابية والاقتصادية والتغلب عليها.
فوائد علي المنطقة
أهم ما أبرزته الدراسة ان عودة مصر لدورها القيادي سيعود بالنفع علي المنطقة كلها  التي  تواجه اليوم عددا من الأزمات؛ أخطرها: الانقسام الطائفي والصراع بين السنة والشيعة، والذي يرجعه البعض الي انحسار الدور المصري بالتزامن مع اشتداد التنافس السعودي ـ الإيراني بوصفهما ممثلين لكلا الطائفتين.  ولأن الدين لم يكن ابداً القوة الدافعة وراء السياسات  الخارجية لمصر، يمكن لمصر ان تؤدي دوراً نشطا في  تضييق الفتنة الطائفية المشتعلة في المنطقة للأسباب التالية:
• مصر لا تعاني من خلافات طائفية تدعو للانقسام، رغم المحاولات  الفاشلة لإثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين. وبسبب وجود عدد قليل من الشيعة، لا تشعر مصر بالتهديد من مد شيعي مدعوم من ايران.
• مشاكل مصر مع إيران تاريخية وليست دينية. فمنذ فترة وجيزة، كانت مصر وإيران قوتين إقليميتين في الشرق الأوسط، والعلاقات لم تكن جيدة بينهما خلال فترة عبد الناصر عندما كان شاه محمد رضا بهلوي حاكما لإيران، حيث كانا علي طرفي نقيض في الحرب الباردة. وتحسنت العلاقات خلال عهد السادات حيث كان كلا الزعيمين مؤيداً للغرب ومعارضاً للاتحاد السوفيتي. ثم تدهورت العلاقات في ظل نظام آية الله الخميني، مع محاولة طهران تصدير الثورة الاسلامية للعالم العربي، وتشويه مصر بسبب علاقاتها مع إسرائيل.
• لاتري مصر في إيران تهديداً عسكرياً استراتيجياً فورياً، وذلك جزئيا بسبب بعدها الجغرافي عن إيران (خلافا للسعوديين الذين يجاورون إيران عبر الخليج)
• مصر لديها واحد من أقوي الجيوش في العالم العربي. وعلي الرغم من أن الميزانية التقديرية للدفاع في مصر لا تتجاوز 4.4 مليار دولار وهي أقل من ميزانية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلاّ ان القوة العسكرية المصرية، يجعلها قوة عسكرية يحسب لها حساب. ويمكن لهذه القوة أن تكون رادعاً للطموحات الإقليمية الإيرانية، مما يبث الطمأنينة في قلوب حلفاء مصر الخليجيين.
• كذلك يمكن لمصر، باعتبارها دولة ذات غالبية مسلمة، أن تكون حصنا منيعاً امام الدعاية المتطرفة لتنظيم داعش والقاعدة والمجموعات المتشابهة في التفكير. وقد سبق ودعا الرئيس السيسي في يناير 2015 كبار قادة المسلمين ورجال الدين في مصر إلي تجديد الخطاب الديني وإعادة النظر في النصوص الإسلامية وإزالة التفسيرات التي تعارض التسامح. ولأن المعركة ضد داعش ليست فقط حول الأراضي بل حول فكرة، فمن المهم أن تلعب مصر هذا الدور. خاصة في ظل وجود الأزهر الذي يمكن أن يلعب دورا بناء في مكافحة الإيديولوجيات المتطرفة وتدريب رجال الدين المسلمين من بلدان المنطقة ووضع استراتيجية معهم حول أفضل الطرق لإضعاف حجج المتطرفين. ويري الباحث انه من ضمن الوسائل الأخري التي يمكن أن توسع بها مصر نفوذها في المنطقة جلب المزيد من الطلاب والضباط العسكريين من الدول العربية الأخري للدراسة في أكاديمياتها العسكرية ومؤسساتها التعليمية العسكرية المهنية التي تعتبر الأكثر تقدما في المنطقة العربية. مثل هذه البرامج لن تعّرف هؤلاء الطلاب والضباط بالعقيدة والممارسات العسكرية المصرية فحسب، بل ستفرز مجموعة من الضباط العسكريين الموالين لمصر في المنطقة وسيساعد ذلك في تيسير العمليات العسكرية المشتركة عندما يكون هناك حاجة لها. ويختتم الكاتب الدراسة بتأكيده علي ان استعادة مصر لريادتها العربية سيكون مفيدا للسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة في هذه المرحلة. فعلاقات امريكا لا تقتصر علي الأنظمة السنية، بل تمتد مع انظمة شيعية كالنظام العراقي، وتفاقم الانقسام بين السنة والشيعة يضع واشنطن في موقف صعب لأن عليها الانحياز لطرف من الطرفين الحليفين. ومع عودة مصر لدورها الريادي الذي من شأنه ان يقلل  التناحر الطائفي بين السنة والشيعة سيرفع ذلك العبء عن الكاهل الامريكي ويخفف من الانقسام العربي ويتيح المزيد من الفرص للمصالحة الطائفية.
وحث الباحث الادارة الامريكية علي زيادة الدعم لمصر عما هو عليه الآن (حوالي 150 مليون دولار سنوياً)، فعلي الرغم من ان المناخ في واشنطن قد يكون لا يسمح بدعم مثل هذه الزيادة في الوضع الحالي، لكن مصر قضية قهرية ونجاحها في تخطي الظروف الصعبة مهم لواشنطن التي سيكون من مصلحتها عودة مصر لدورها القيادي.

عدد المشاهدات 71

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء