رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
السلايدر

نقطة فوق حرف ساخن

منهجية الهزل الإخوانية


عمرو الخياط

  عمرو الخياط
7/14/2017 7:58:27 PM

لسنا هنا بصدد الهزل أو توجيه السباب لأعضاء التنظيم الإخواني، إنما بصدد محاولة لقطع مسافة داخل العقل الجمعي الإخواني للوقوف علي أسباب حالة الغيبوبة الجماعية التي يعانيها كل أعضاء التنظيم، لدرجة تصل إلي حد التباهي والشعور بالارتقاء فوق المجتمع بمجرد الانتماء للتنظيم.
وهي محاولة أيضا لمعرفة السر وراء قدرة التنظيم علي تحويل أعضائه من أشخاص إلي شخوص يشتركون في نفس السمت الخارجي، بل وفي تحول الاداء الصوتي ليستخدم كل أفراد التنظيم حالة من التفخيم لبعض الحروف في غير محلها فضلا عن الالتزام بأسلوب موحد لارتداء الملابس لدرجة أنك تندهش عندما تجد إخوانيا قد بدت عليه علامات الاستحمام او الشياكة الظاهرية، بداية لابد من الإشارة إلي حقيقة دامغة وهي ان الاخواني عندما يدرك في لحظة ما إن لديه عضوا في جسده يسمي العقل وظيفته التفكير، في هذه اللحظة فقط لايمكن لهذا الإخواني أن يستمر في بوتقة الهبل الإخواني الممنهج بل تجده يتعامل مع هذه اللحظة كمنحة ربانية قلما تتكرر.
• • •
لاتصدق ان هناك اخوانيا صادقاً ولا كاذباً، او ان هناك اخوانيا مؤدبا أو غير مؤدب أو طيبا أو شريرا، بل هناك إخواني مكلف وفقا لتكليفات التنظيم وطبيعة المرحلة التي يمر بها، وهل هي مرحلة الاستضعاف ام التمكين، تلك الحالة التنظيمية التي تتلاعب بمشاعر ووجدان أفراد التنظيم منذ الصغر تحولهم لمسوخ بشرية وتفرض عليهم حالة من الاغتراب داخل مجتمعهم الذي يعيشون فيه ويتحدثون لغته ويعايشون ثقافته وعاداته إلا أنهم وفي إطار الانتماء التنظيمي يفرضون علي انفسهم حالة من العزلة الشعورية التي تحولهم لنماذج تعاني حالة من الشذوذ الفكري والوجداني حتي إن فرد التنظيم لا يمكن أن يخفي علامات التوتر والتوجس اذا ما فرضت عليه الظروف أن يواجه الرأي العام او العمل العام خارج السياج إخواني ولو لفترة قصيرة مؤقتة فتبدو منه ودون قصد تصرفات وردود افعال اخوانية غير متسقة مع الظرف الزماني والمكاني المحيط به.
لكن المشكلة الحقيقية تتجلي عندما يقرر التنظيم بأكمله التصدي للمشهد العام من موضع السلطة الفوقية. ولكم في تجربة ٢٠١٢ أسوة حسنة أيها المصريون، وإذاكانت الذكري تنفع المؤمنين كحقيقة دامغة في القرآن الكريم، فإن استدعاء الذاكرة هنا فرض عين حال علي كل مصري عايش هذه المأساة، فليستحضر كل مصري نموذجا لإخواني عايشه كجار أو زميل عمل أو دراسة ويعقد مقارنة لسلوك هذا الاخواني قبل وبعد استيلاء التنظيم علي حكم مصر والانتقال من مرحلة الاستضعاف إلي مرحلة التمكين وفقا لأدبيات التنظيم، ليكتشف كل مصري بنفسه القدرة المذهلة علي التحول الشعوري والوجداني والسلوكي من النقيض إلي النقيض، لقد نجح الهارب المحكوم عليه الإخواني صلاح عبد المقصود في ممارسة الخداع الإخواني سنوات طويلة مستخدما الأدب المصطنع تنفيذا للتكليف الصادر من التنظيم لكسب مساحات وهمية تضاف لرصيد التنظيم ممن سيأسرهم هذا الأدب فيتحولون إلي متعاطفين أو محبين أوحتي غير مضرورين، لتستخدمهم الجماعة ككتل تصويتية عندما تحين اللحظة المناسبة، ولما جاءت هذه اللحظة ونجح مرسي العياط وانتهت الجماعة من استهلاك تلك الكتل المنخدعة، لم يتورع عبد المقصود في التحول التنظيمي اللحظي بعدما عينه التنظيم وزيرا للإعلام فيظهر متعاليا متغطرسا دون أسباب حقيقية، وقد مارس هذا الاستعلاء علي زملائه من الصحفيين الذين عايشوه مؤدبا مزيفا لعقدين متتاليين.
• • •
واصل تنشيط ذاكرتك واستعد مشهد استمتاع النائب حازم فاروق بتعذيب مواطن بقلب ميدان التحرير لاجباره علي الاعتراف بأنه ضابط بمباحث أمن الدولة، وإذاكنت لاتعرف من هو الاخواني حازم فاروق فلا ترهق نفسك فقط عليك أن تسأل عن أدبه الجم بأوساط أهالي شبرا حيث دائرته الانتخابية ممن مارس عليهم الخداع الاخواني سنوات طويلة فمنحوه أصواتهم سنوات عديدة ثم تابعوه عن كثب بطلا لفيلم التعذيب العلني في الميدان، واذا تمكن منك الكسل ماعليك إلا أن تهاتف أحد المحررين البرلمانيين الذين عاصروه دورات برلمانية متتالية نائبا إخوانيا نجح خلالها في الاستحواذ علي تعاطفهم التام بعدما تفوق علي زميله صلاح عبد المقصود في تقمص شخصية المواطن الوديع المحب لمن حوله المتسامح مع الجميع الخدوم الخلوق الزاهد في السلطة
من منا ينسي امير القلوب الخلوق آسر قلوب الملايين محمد أبوتريكة الذي رفض مصافحة المشير طنطاوي الذي مد يده بالسلام فتجاهله أبوتريكة تنفيذا لتكليف التنظيم للتحريض بالايحاء ضد المجلس العسكري وإلصاق تهمة مذبحة بورسعيد به، وهاهو الطبيب الإنسان عصام العريان المتودد للكاتب الكبير سنوات طويلة مارس فيها الخداع ففتح له الكاتب الكبير بحسن نية جريدته لنشر مقالاته وبعدما نجح مرسي لم يتجاوب العريان مع الكاتب الكبير أو يرد علي هاتفه مرة واحدة.
• • •
تلك القدرة التنظيمية الإخوانية علي تجريد أفراد التنظيم من مشاعرهم واخلاقياتهم في اي وقت وفقا للاحتياجات التنظيمية تخلق مسخا اخوانيا اخطر مايمثله هو خلق نماذج من أشباه البشر التي تتمتع بقابلية للتجنيد وخيانة الوطن، بعدما تعرضت لجرعات مكثفة من الاخضاع للاستخدام الممنهج،  فأنتجت كائنات مشوهة، وما زال التنظيم يستخدمهم ضد أوطانهم ليمارس منهجية متفردة في التسفيه من العقل البشري وامتهانه إلي درجة تصل بالاعضاء مسلوبي الارادة للاستمتاع بحالة من منهجية الهبل طالما كانت في إطار تنظيمي انعكس بحالة من البلاهة الجماعية علي افراد الجماعة مكنت الشعب المصري من ضبطهم متلبسين بالعبط الجماعي فحولهم إلي أضحوكة امام العالم.
• • •
علي الهبل كمنهج إخواني والهزل كأسلوب متبع وكعقيدة راسخة يطرح السؤال نفسه هل تعلم افراد الجماعة الدرس من تجربتهم؟ الإجابة بالقطع لا، بل إن قيادات الجماعة مستمرة في تغييب عقول أفرادها واقناعهم أن التجربة لم تفشل بل افشلت، وأن مايحدث الآن ماهو الا جولة في الصراع بين الحق والباطل، لكن لاداعي للقلق فإذا ماافترضنا أن الجماعة يمكن أن تعود في أي وقت فلا تندهش لأنها ستتبع نفس منهجية الهبل، وسيأتي رئيس مشابه لمرسي العياط يردد نفس الكلام وسيصدر اعلانا دستوريا دكتاتوريا وسيصطدم بكل فئات المجتمع وسيسخر الشعب المصري منهم مرة أخري وسنعيش فصلا كوميديا تاريخيا جديدا وسيثور الشعب المصري عليهم، لكن هذه المرة لن يتم إيداعهم السجون بل ستزدحم المصحات النفسية ومراكز علاج الإدمان الإخواني.

عدد المشاهدات 25060

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء