رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
السلايدر

كتب وأفلام ومقالات وقضية جنائية في إسرائيل عنه

أشرف مروان .. بطل قومي .. أم عميل للموساد ؟


عادل حمود

  عادل حمودة يكتب:
8/11/2017 9:07:24 PM

وصفوه بجاسوس القرن والملاك الذي أنقذ إسرائيل واستخدموا معلوماته في الحصول علي أسلحة أمريكية متطورة !
عبد السلام المحجوب : مروان اخترق المخابرات الإسرائيلية وكنت مسئولاً عن تدريبه وأتحدي ضابط تشغيله رافي إيتان في مناظرة علنية !
ادعاءات الموساد:مروان جاء إلينا برجليه وحصل علي 50 ألف دولار في المقابلة الواحدة وقدم معلومات لا يحلم بها جهاز مخابرات في العالم !
الموساد يمول فيلم »الملاك»‬ والتصوير بدأ في المغرب وبلغاريا ويلعب دور مروان الممثل الهولندي مروان كنزاري !
قضية مروان كشفت عن صراع بين مدير الموساد تسفي زامير ومدير المخابرات العسكرية إيلي زاعير
وكل منهما حاول تبرئة نفسه من تهمة التقصير في حرب أكتوبر !
استخدم شفرة المواد الكميائية في المعلومات العسكرية :  البوتاسيوم تحذير من هجوم بعيد واليود هجوم جوي علي سيناء والصوديوم عبور القناة !
بيان من مبارك بعد قتل مروان :  »‬قدم خدمات جليلة للوطن» ولكن إسرائيل تصر علي خيانته لبلاده !


فوق سحب تبعد عن سطح البحر بثلاثين ألف قدم ركزت حواسي كلها لسماع بعض مما سمحت به خبرة اللواء عبد السلام المحجوب وقت أن كان مسئولا عن العمليات الخارجية في المخابرات المصرية .
 لم أستجب لكرم المضيفة الزائد وأتناول شيئا من الأطعمة التي عرضتها علينا فلم أشأ أن يخرج المحجوب عن تركيزه بعد أن خرج ــ بعد طول صبر ــ عن صمته .
 ولم يكن من الممكن أن أفوت هذه الفرصة دون أن أسأله عن حقيقة اتهام إسرائيل بأن أشرف مروان كان جاسوسا لها ؟ .
 ورغم أن الإجابة كانت مفاجئة إلا أنها في الوقت نفسه كانت مريحة : إنه كان »‬ رجلنا »‬ في الموساد وأنا كنت الضابط المسئول عن تدريبه »‬ .
 وبعد ثوان من الصمت الموتر أضاف : »‬ بل إنني مستعد لمناظرة علنية مع ضابط تشغيله الإسرائيلي واسمه الحقيقي رافي إيتان »‬ .
ونشرت ما سمعت .. لكن .. لم يستجب أحد علي الجانب الآخر للمبارزة .. أوالمواجهة .. وإن صدر هناك باللغة العبرية كتاب »‬ الملاك ــ الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل »‬ الذي ترجم إلي الإنجليزية والعربية فيما بعد .

مؤلف الكتاب يوري بار جوزيف كان ضابطا احتياطيا في الجيش الإسرائيلي عام 1990 وكلف من المخابرات العسكرية هناك بإعداد دراسة عن أسباب الفشل في توقع حرب أكتوبر مما أتاح له إمتلاك مئات من التقارير السرية من بينها ــ حسب ما ذكر ــ »‬تقارير كان يبعث بها عميل للموساد احتاج حفظها إلي أربعة صناديق بخلاف تقارير متابعته وتقييمه».
 وأخذ هذا العميل أسماء حركية متعددة: »‬باكتي» و»‬أتموس» ثم »‬الملاك» أو »‬حملاخ» بالعبرية.. لكنه.. في كل الأحوال كان أشرف مروان.
 وتقرر تحويل الكتاب إلي فيلم سينمائي سيصور في المغرب وبلغاريا وسيلعب دور اشرف مروان ممثل هولندي يدعي مروان كنزاري ولضمان سرعة انتشاره اتفق مع مواقع إلكترونية متخصصة في السينما علي عرضه فور الإنتهاء منه.
 وفي الوقت نفسه بدأت ماكينة الدعاية الإسرائيلية في إجبار عملائها في الصحف السياسية والقنوات التلفزيونية علي العودة إلي ملف »‬مروان» من جديد وكأنه حدث طازج  رغم أن الكلمة الأولي في القصة كتبت منذ 15 سنة (ذات يوم من أيام شهر رمضان عام 2002).
 في ذلك اليوم جاءت برقية صحفية من لندن إلي مكتبي في »‬صوت الأمة» وكنت رئيسا لتحريرها تقول: إن »‬مؤرخا يهوديا بريطانيا يدعي أهارون بيرجمان كشف في كتابه الأخير »‬تاريخ إسرائيل» عن جاسوس مصري نجح الموساد في تجنيده ويوصف بالعريس أوالصهر وهوزوج أبنة جمال عبد الناصر ومساعد أنور السادات».
 لم يذكر الكتاب اسم مروان صراحة وإن كان واضحا أنه المقصود.
 واتصلت به تليفونيا لسؤاله عن ما جاء في الكتاب لكنه أجاب بغطرسة غير متوقعة: »‬هل قرأت الكتاب؟» وعندما نفيت أضاف: »‬أقرأه وكلمني».
 وشعرت بالتحدي فطلبت من مراسلة »‬الأهرام العربي» في لندن »‬خلود الجمل» شراء نسخة من الكتاب (160 صفحة) وإرسالها عبر الفاكس مهما كانت التكلفة ولم تمر ساعتان حتي كانت النسخة علي مكتبي وكلفت ثلاثة محررين محترفين بترجمتها قبل الإفطار وقد كان.
 واتصلت من جديد بمروان الذي بدا هذه المرة أكثر تواضعا ووافق أن نلتقي معا في التاسعة من مساء اليوم التالي في بهو فندق »‬سمير اميس» لكن قبل الموعد بساعات طلب تغيير المكان ليصبح ميرديان هليوبوليس ثم عاد وطلب أن يكون في مكتبه بالقرب من بيت مبارك.
وراح مروان يراوغ للخروج من المأزق الذي وجد نفسه فيه.. ولم يتردد في إغرائي بوثائق أمريكية تحت يده لم تنشر من قبل عن حرب أكتوبر ولكنني لم أتزحزح عن موقفي طلبا للحقيقة فيما نسب إليه من إتهام بالخيانة فلم يجد مفرا من القول: »‬إن ما جاء في كتاب بيرجمان رواية بوليسية ساذجة» ووافق أن يوقع علي تلك الجملة التي اتاحت لي نشر القضية دون مخاوف قضائية.
 وما أن نشرت القصة الصحفية التي كتبتها حتي غضب بيرجمان ورد في حوار مع خلود الجمل قائلا: »‬إنه لم يذكر أن عميل الموساد المقصود هو أشرف مروان لاعتبارات الصداقة التي بينهما ولكنه هوالجاسوس المقصود وسوف تكشف إسرائيل عنه في الوثائق التي ستنشرها في 2003 بمناسبة ثلاثين سنة علي حرب أكتوبر».
وفيما بعد كتب بيرجمان تلك الواقعة بالتفصيل في كتاب صغير أصدره عام 2016 بعنوان: »‬الجاسوس الذي هوي».
وقامت القيامة في مصر.. ونالت الفضيحة ثلاثة نظم سياسية.. نظام عبد الناصر بالنسب.. ونظام السادات بالتواطؤ.. ونظام مبارك بالتجاهل.. وخرج أمين هويدي  الذي اشرف علي جهاز المخابرات العامة بعد هزيمة يونيو لينكر صلة الجهاز ــ الذي لم يمكث فيه مروان إلا شهورا قليلة ــ بالأمر.
وسعت مني عبد الناصر إلي سامي شرف لتبرئة زوجها لكنها لم تجد إستجابة.
والحقيقة أن عبد الناصر لم يكن مرتاحا لزواج ابنته مني من مروان لكنه استسلم كأب لرغبتها فتزوجته في يوليو 1966 بمهر ألف جنيه دون مؤخر صداق وقدم لها مروان خاتما ماسيا ورثته أمه عن جدتها وشهد علي الزواج عبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين وعقد القران المأذون الذي عقد قران عبد الناصر نفسه في عام 1944 وتطوعت أم كلثوم بإحياء الحفل بعد أن غني عبد الحليم حافظ أغنية سواح التي كانت تستهوي عبد الناصر كثيرا.
 وهربا من حياة التقشف التي فرضها عبد الناصر علي عائلته قرر مروان السفر إلي لندن في عام 1968 للحصول علي الماجستير في الكيمياء التي درسها في كلية العلوم فلم يكن راتبه في سكرتارية المعلومات الرئاسية ليزيد عن 70 جنيها وكان راتب مني في مؤسسة الأهرام في حدود 35 جنيها.
في لندن تفتحت شهية مروان ومني للحياة المترفة وارتبطا بعائلة كويتية سددت ديون مروان في كازينوهات القمار وعندما عرف عبد الناصر أعادهما إلي القاهرة وأصر علي طلاق ابنته لكنه عاد واستسلم لها فاستمر الزواج.
 لكن مروان المحب للمال الذي يشعر بتميزه أخذ طريقا سهلا وقرر الاتصال بالسفارة الإسرائيلية في لندن عبر أحد الأكشاك الحمراء التي تتميز بها تليفونات الشوارع هناك.. اتصل بسفارة العدوطالبا التحدث مع ضابط الاستخبارات فيها.. لكن.. لا أحد يومها عرفه خاصة وانه لم يترك تليفونه.
بعد خمسة شهور كرر مروان المحاولة وتحولت المكالمة للملحق العسكري الجنرال شمويل إيال وترك مروان هذه المرة تليفونه وتصادف وجود مسئول الاستخبارات البشرية ريهافيا فاردي الذي لم يصدق ما سمع فهويعرف اسم مروان جيدا وسبق أن وضع عينيه عليه ويحتفظ بسجلات عنه منذ وصوله لندن.
واتفق علي أن يلقي مروان الرجل الثاني للموساد في لندن ويدعي دوبي ولا يزال اسمه الحقيقي سرا وفي الموعد المحدد الذي اختير له أحد فنادق وسط لندن مد دوبي يده إلي مروان مصافحا ومبتسما وهويقول باللغة العربية: »‬السيد مروان يسرني لقاؤك اسمي أليكس» وصدم مروان من سماع اللغة العربية وخشي أن يكون قد وقع في فخ جهزته له المخابرات المصرية فأجاب باللغة العربية: »‬هل أنت إسرائيلي؟» وعندما تلقي الإجابة طلب الصعود إلي غرفة في الفندق وهناك أخرج مروان من حقيبة سوداء كان يحملها أوراقا مكتوبة بخط اليد ــ كانت مذكرة سرية فيها فهرسة أوامر معركة من المعارك موجهة إلي فرق الجيش المصري  قدمها مروان عربونا.
 وتشكلت لجنتان للتأكد من صدق مروان في التعامل مع إسرائيل واجريت عليه كل الاختبارات النفسية والشخصية التي دعمت نتائجها الثقة فيه.
ومع أن مروان لم يتحدث عن المقابل المالي إلا أنهم لم يبخلوا عليه وبين فترة وأخري كان يحصل علي 200 ألف دولار اشترط أن تكون أوراق نقد قديمة ومن الفئات الصغيرة.
 حسب كتاب »‬الملاك »‬ فإن الإسرائيليين حاولوا تجنيد مروان أيام عبد الناصر ولكنهم فشلوا وجاءت الفرصة أيام السادات التي يري البعض انه هو الذي دفع مروان للعمل مع إسرائيل ليكون جزءا من خطة الخداع الاستراتيجي التي نجح في وضعها قبل عبور القناة.. فقد كان علي مروان إبلاغ إسرائيل بأن موعد الحرب في السادسة مساء بينما ساعة الصفر قبل ذلك بأربع ساعات.
 ولكن يرد علي ذلك بالقول: إن موعد العبور كان في السادسة مساء بالفعل بعد غروب الشمس ولكن تغير الموعد بناء علي طلب سوريا ليصبح الثانية ظهرا ولم يعرف مروان بهذا التغيير.
 وحسب الكتاب : قدم مروان تفاصيل النقاشات التي تجري في المجلس الأعلي للقوات المسلحة واجتماعات قادة الجيش مع نظرائهم السوفيت ومقابلات السادات مع الرؤساء الأجانب ومباحثاته السرية في موسكو للحصول علي أسلحة ردع الإسرائيليين ومنعهم من قصف أهداف في العمق المصري وحدد مروان عدد السوفيت في الجيش المصري بنحو9500 استشاري وفني ومدرب وأكثر من عشرة الآف جندي من قوات الجيش الأحمر.
 وقدم مدير الموساد تسفي زامير كثيرا من هذه المعلومات إلي نظيره في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ريتشادر هيلمز وإن حرص علي إخفاء المصدر ونتج عن ذلك إسراع واشنطن ببيع طائرات فانتوم ــ 4 إلي إسرائيل.
ويضيف الكتاب: »‬وبما قدمه مروان من وثائق ومعلومات اعتبره مدير الموساد »‬أعظم جاسوس حظينا به يوما» علي حد قوله أما العميد متقاعد أهرون ليفران النائب السابق لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قبل حرب أكتوبر فقد خلص إلي نتيجة مفادها أن المواد التي أعطاها مروان لإسرائيل كانت معلومات عالية الجودة من النوع الذي ترغب فيه وكالات الاستخبارات طوال حياتها وقد لا تري مثلها إلا كل عدة أجيال.
لكن.. ذلك لا يمنع أن كتاب »‬الملاك» الذي طبخ في الموساد جاء تمجيدا للمخابرات الإسرائيلية ولإعفائها من تهمة التقصير التي نالت الجميع بعد هزيمة إسرائيل في حرب أكتوبر ولمزيد من التفاخر تحول الكتاب إلي فيلم.
 وفي الكتاب فإن مروان كان يحمل الوثائق الأصلية ويعبر بها مطار القاهرة واثقا في أن لا أحد سيجرؤ علي تفتيشه وأحيانا كان يسلمها إلي دوبي وأحيانا أخري كان دوبي يصورها بكاميرا صغيرة ويعيدها إليه وفي الحالات الحرجة جدا حين كانت الوثائق شديدة السرية بحيث يصعب علي مروان حملها وإحضارها كان يكتفي بتدوين النقاط الأساسية فيها.. أما المجال الوحيد الذي رفض مروان قبوله فهوما يتعلق بالاتصالات اللاسلكية التي يمكن أن توفر لإسرائيل فرصة تلقي الإنذار الأخير إذا ما قررت مصر الهجوم عليها وأرسلوا إليه جهازا مع خبير بريطاني لتدريبه عليه وكيفية إخفاء شفرة الترددات ولكن مروان لم يكن بارعا في استخدام الأدوات بسبب يديه العسريين وفي الإجتماع التالي مع مشرفيه أخبرهم مروان انه وجد العملية خطرة جدا وأنه ألقي بكل شئ في النيل.. أما الشفرة التي كان يستخدمها لتوصيل المعلومات العسكرية فاقتبسها من المواد الكيميائية التي درسها.. لوذكر كلمة بوتاسيوم فإنه يعني تهديد بوقوع هجوم وشيك.. ولوأراد التحذير من هجوم أبعد قليلا استخدم عنصر اليود.. أما الهجوم الجوي علي سيناء بدون عبور القناة فيقابله عنصر الصوديوم.
 في ربيع 1973 أصبحت مصر جاهزة للحرب واصبح عليها تحديد ساعة الصفر وتحمس الموساد لما سمع من مروان ولكن الشخصيات الرئيسية في الاستخبارات العسكرية استمرت متمسكة بأن مصر لن تحارب وان تقارير مروان خاطئة وبعيدة عن الحقيقة وظلت هذه القناعة مسيطرة عليها حتي صباح السادس من أكتوبر عندما بدت الحرب علي وشك أن تبدأ.
 والحقيقة أنه يمكن تفسير استخدام الموساد لقضية مروان في الدعاية لنفسه بأنها نوع  من الصراع بين الموساد والمخابرات العسكرية في إسرائيل خاصة أن مدير الاستخبارات العسكرية إيلي زاعير وقت حرب أكتوبر هوالذي لجأ ــ في عام 2003 ــ إلي القضاء لتبرئة نفسه من تهمة التقصير ليتهم مدير الموساد تسفي زامير بالتضليل.
 واستمر مروان ينكر إتهامه بالعمالة حتي انتهت القضية في يوم 7 فبراير 2007 بحكم ينصف الموساد ويؤكد أن مروان كان عميلا للموساد وفي ذلك اليوم بدأ مروان يشعر بأن الحبل يضيق علي رقبته فترك مصر ليستقر نهائيا في لندن.
 لكن قبل أن نصل إلي هذا التاريخ الهام في حياة مروان علينا ان نعود إلي تاريخ أكثر أهمية لنا.
 في أول أكتوبر 1973 غادر مروان القاهرة متجها إلي ليبيا ومنها إلي فرنسا وهناك اتصل بضابط تشغيله دوبي وطلب منه مقابلة عاجلة مع »‬ الجنرال »‬ ــ وهواللقب المتفق عليه لمدير الموساد ــ في لندن التي سيصلها يوم 5 أكتوبر.
 لم يحدد مروان عنصرا كيمائيا بعينه لتحديد خطورة الموقف عسكريا ورغم انه كان يعرف أن الحرب وشيكة إلا انه لم يكن يعرف بموعد الحرب علي خلاف الرواية الشهيرة التي تقول أنه ابلغ الإسرائيليين بأن موعد الهجوم سيكون في السادسة من مساء 6 اكتوبر بينما بدأ في الساعة الثانية ظهرا.
 حجز مروان جناحا في الطابق السابع في فندق تشرشل واستلقي علي مقعد مريح وراح يقرأ.. وحسب الرواية الجيدة لكتاب »‬ الملاك »‬ فإن مروان استقبل في جناحه صديقه رجل الأعمال محمد نصير الذي كانت لديه قصة غريبة راح يرويها لمروان.
 كان نصير في ذلك الصباح يتحدث مع مدير مكتب الخطوط الجوية المصرية في لندن الذي أخبره أنه ومدير مكتب باريس استلما أوامر صريحة وعاجلة من القاهرة بتغيير مسار جميع الطائرات الموجودة في لندن وباريس إلي طرابلس في ليبيا وجاءت الأوامر بدون شرح أوتفسير.
 كان الأمر صادرا من وزير الطيران دون استشارة أحد ولكن حين وصل الخبر إلي قيادة الجيش رقم عشرة أصيب وزير الحربية ورئيس الأركان بالذهول وخشيا أن يؤدي التغيير المفاجئ في رحلات الطيران المصري إلي لفت نظر الإسرائيليين فطلبا العودة إلي الجداول المقررة وهنا اتصل مدير مكتب لندن بصديقه نصير ليعرف إن كان لديه معلومات في هذا الشأن فنفي نصير لكنه اضاف إنه سيسأل صديقه مروان.
 حسب مقابلة أجراها نصير مع قناة تلفزيونية مصرية فإن مروان حين سمع منه القصة قفز من مكانه وهويقول : سوف تندلع الحرب فحسب خطة الحرب هناك قلق علي الطائرات المدنية من أن تتعرض للاذي علي الأرض وجزء من الخطة يقضي بتغيير مسارها.
 القصة تؤكد أن مروان لم يكن يعلم بموعد الحرب وربما يعني ذلك أن اللقاء الذي طلبه مع مدير الموساد كان لمزيد من خداع الإسرائيليين.
 ورغم أن منزلته لدي الموساد تراجعت إلا ان مروان  حسب الكتاب ــ ظل يقدم معلومات عن سياسة مصر الخارجية وكان أول من نبه الإسرائيليين بأن السادات يفكر في إنهاء الصراع مع إسرائيل بطريقة سلمية.
 وتراجع أجر مروان فيعد أن كان يحصل علي 50 ألف دولار في المرة الواحدة لم يتقاض سوي 100 ألف دولار في العام.
 لكن شعوره بالخطر تضاعف بعد حكم المحكمة الإسرائيلية وعبر عن مخاوفه لزوجته مني وأكد لها أنه قد يقتل.
 وفي الساعة الواحدة و40 دقيقة من ظهر يوم 27 يونيو2007 سقط مروان من شرفة شقته إلي شرفة الطابق الأرضي ونصف جسده ملقي علي حوض من الأزهار الصفراء وأكدت التحقيقات البريطانية أن  هناك رجلين ــ لم تحدد هويتهما ــ القيا به من الشرفة وهوما سمح لزوجته بأن تحصل علي قيمة بوليصة التأمين التي كانت بمبلغ كبير وما كانت لتصرف لوثبت انتحاره.
 وبعد عدة أيام وبالتحديد في أول يوليوشهدت القاهرة جنازة مروان في حضور شخصيات سياسية ومالية وتنفيذية مرموقة وكان من بينها جمال مبارك الذي بكت مني علي صدره وهي علي وشك الانهيار ولم تمر سوي ساعات حتي صدر بيان رئاسي يؤكد أن مروان قدم خدمات للوطن وهونفس البيان الذي صدر من قبل عن السادات قبل أن ينحي مروان عن كافة المناصب الرسمية.
 وجاء الموت بلغز جديد : من قتل مروان ؟ قبل أن يحل اللغز الأهم : هل كان عميلا للموساد كما تقول إسرائيل أم كان بطلا قوميا كما تقول مصر ؟

عدد المشاهدات 136771

الكلمات المتعلقة :