رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
الأخيرة

إنها مصـر

الصين .. لم نتسوَّق شيئا !


  كـرم جبـر
9/8/2017 8:57:19 PM

زرت الصين سنة 2010 وعدت منها بثلاث حقائب، مملوءة بالقمصان والبنطلونات والبدل والاحذية والكرافتات والهدايا وغيرها، وزرتها الاسبوع الماضي وعدت بحقيبتي التي جئت بها من القاهرة فارغة، لم اتسوق كرافتة واحدة، او حتي دبووس قميص، فالاسعار نار ولا تحتمل، واذا قارنت بينها وبين مصر، بلدنا ارخص وافضل مليون مرة، ونفس الشيء حدث لكل زملائي الذين حظوا بشرف تغطية زيارة الرئيس السيسي، لمدينة شيامن الصينية، عادوا بشنطهم فارغة كما جاءوا بها .
الايوان الصيني كان يساوي 98 قرشا في 2010، والآن 266 قرشا، يعني السلعة التي كانت بـ 100 جنيه اصبحت الآن 266، وارتفعت اسعار مختلف السلع الصينية فوق ذلك ثلاثة اضعاف علي الاقل، البدلة المتواضعة تمنها لا يقل عن ثلاثة آلاف وخمسمائة ايوان " اضرب في 266 " .. عمار يا مصر يمكن ان شتري احسن منها بألفين جنيه، والكرافتة التي كان ثمنها 20 ايوانا اصبحت 300" بردو اضرب في 266" .
الاسعار في السوق الحرة الصينية اكثر جنونا، لا تفكر في مغامرة الاقتراب، شنطة جلد للايباد والاوراق 3800 ايوان، واكراما للزبون خصم 10٪‏، وطبعا المصري كعادته يحسبها بالدولار والايوان والجنيه، ويقارن بين اسعارها واسعار بلده، فيكون القرار الامتناع حتي عن الفرجة، وقلنا يمكن شيامن مدينة سياحية غالية، ولكن عندما مر بعض الزملاء علي اسواق جوانزو الشهيرة، التي تأتي منها كل السلع الصينية لاسواقنا، فضلوا ايضا عدم الشراء ولا حتي الفرجة .
ما علينا .. شيامن التي تقع اقصي جنوب شرق الصين تحفة، وكأنها لوحة مرسومة بريشة فنان حالم، تغوص شوارعها في الاشجار الخضراء، وناطحات السحاب الشاهقة مصممة بإتقان، والشوارع نظيفة وتلمع، ويمر فيها عامل نظافة يجلس في عربة صغيرة، ويلتقط بملقاط كبير الاوراق واي شيء علي الارض، واثناء مؤتمر بيركس بدت المدينة وكأن سكانها هجروها تماما ليوسعوا للضيوف، ثم عادوا بكثافة وظهر الازدحام في اليوم الاخير .
لم نتمتع بها ولم نحظ بسحرها، من المؤتمر للفندق ومن الفندق للمؤتمر، ويومنا يبدأ الخامسة فجرا حتي المساء .. تأمين المدينة كان هادئا وصارما وحازما، واذا خرجت من باب الفندق وعدت، يتم تفتيشك وتخلع الحذاء والحزام، ولم نر احدا يتبرم، او يقول للشباب والشابات الذين يتولون هذه المهمة " انت مش عارف انا مين "، مثلما فعل بعض نواب البرلمان، عندما رفضوا اجراءات الحجر الصحي في مطار القاهرة، بعد عودتهم من الحج، ولو كان ذلك في الصين لاخذوا درسا لا ينسونه .
الصين استعرضت عضلاتها في مدينة المؤتمرات التي عقدت بها قمة بيركس، لا اوربا ولا امريكا ولا اي دولة اخري، تستطيع ان تصل الي هذا المستوي من الابهار، والتقدم المذهل في وسائل الاتصالات والقاعات الفخمة، حتي المطعم الذي كنا نتناول فيه الطعام، كان يستوعب اكثر من الف شخص مرة واحدة، دون الوقوف دقيقة واحدة امام موائد الطعام .
هذه هي الشعوب التي تريد ان تتقدم، وتوفر حياة كريمة لاجيالها، تتعب وتشقي وتتحمل، فالصين التي وصفها " جون فيرن " منذ ١٤٠ سنة ،في كتابه ٨٠ يوما حول العالم، بأنه  بلد الرجال الذين يتعاطون الافيون ويربون شعورهم ديل حصان، والنساء اللائي يحترفن الدعارة، اصبحت الان سيدة العالم واقوي دولة علي وجه الارض.. كنا وقت ان كانوا ذلك اكثر ثراء وحضارة وتقدما، لكننا تخلفا وتعثرنا وتناحرنا، وهم عملوا وتعبوا وجاهدوا، والدنيا لا تعطي الا من يعمل ويشقي ويعمر الارض .

عدد المشاهدات 239

الكلمات المتعلقة :