رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
تقارير ومتابعات

قطر الطريق إلي الفوضي »٤ / ٥«

جواسيس بالملابس الرسمية


مصطفي بكري

  مصطفي بكري يكتب
10/6/2017 9:03:42 PM

مضيف جوي »إخواني»‬ يتعهد
بتهريب الوثائق إلي قطر .. والأمن المصري أحـبط العملية في اللحظات الأخيرة
ســكــرتير خـــاص رئيس الجمهورية الإخــــــــــــــــــــــــــوانـي يــهــــرِّب الوثائـــــــــق
إلــــــــــي مــنـــزلــــــــــه ..وكـــــريــمـتــــــــــه تـعـــــــرض بــيعــهــــــا
محمد مرسي يطلب من قائد الحرس الجمهوري
تسليمه وثائق عسكرية خطيرة ويرفض إعادتها إليه
المخابرات القطرية تعرض مليون دولار لشراء الوثائق


في الحلقة الرابعة من »‬قطر.. الطريق إلي الفوضي» يتناول الكاتب الصحفي الزميل مصطفي بكري تفاصيل قضية التخابر بين عناصر من جماعة الإخوان وجهاز الاستخبارات القطرية، والتي صدر فيها الحكم بالمؤبد علي محمد مرسي وآخرين، كما صدر الحكم بإعدام ثلاثة من المتورطين في هذه القضية الخطيرة التي تمس الأمن القومي للبلاد..

لقد استمر نظر القضية لمدة ثلاث سنوات.

لقد جري الطعن علي الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي في يونيو من العام الماضي، إلا أن محكمة النقض برئاسة المستشار حمدي أبوالخير أصدرت حكمها البات والنهائي في 16 سبتمبر من العام 2017، لتسدل بذلك الستار علي واحدة من أخطر القضايا التي تكشف عن جاسوسية الإخوان وتآمر قطر ضد مصر.

لقد سعي الإخوان منذ وصولهم إلي السلطة إلي الاستحواذ علي وثائق خطيرة تتعلق بالأمن القومي لمصر، وهي تعد أسرارًا عسكرية محظور الإطلاع عليها، ومع ذلك لم تتردد عناصر الجماعة في الاستيلاء علي هذه الوثائق والمتاجرة فيها دون وازع من ضمير أو شعور بالمسئولية.

في الثلاثين من يونيو2012 أدي محمد مرسي القَسَم أمام المحكمة الدستورية العليا رئيسًا للجمهورية، بعد أن أُعلن انتخابه في الرابع والعشرين من الشهر نفسه. وصل محمد مرسي إلي القصر الجمهوري، محاطًا بأفراد من جماعته، جماعة الإخوان، الذين راحوا يسيطرون علي مفاصل المواقع القيادية داخل هذه المؤسسة العريقة.

استدعي محمد مرسي، اللواء نجيب عبدالسلام قائد قوات الحرس الجمهوري، وطلب منه معلومات عن القوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها. وقد تضمنت هذه المعلومات السرية، تشكيل القوات البرية والسياج الأمني المقرر إنشاؤه من قِبل إسرائيل علي الحدود المصرية والبيانات التي تمتلكها مصر عن إسرائيل، والحجم العام للقوات الإسرائيلية ومراكز القيادة والسيطرة بإسرائيل، وكروكي الجدار العازل لفصل القدس ورسم كروكي لكشف ملامح من جدار الموت المصري، والمقترحات الإسرائيلية لتبادل الأراضي، وخرائط قطاع غزة، وحجم القوات المتعددة الجنسيات في سيناء، وحجم وأوضاع القوات المصرية والإسرائيلية طبقًا لمعاهدة السلام، وتطورات الأوضاع علي الحدود المصرية مع قطاع غزة، وغيرها من الأسرار العسكرية. لقد تم إعداد ملف كامل يتضمن تقارير حول هذه المطالب، وكما هو متبع، يُفترض أن يطلع عليها رئيس الجمهورية، ثم يعيدها إلي الخزائن الخاصة بحفظها باعتبارها تمس الأمن القومي للبلاد.

خطورة الأسرار

ورغم مطالبة قائد قوات الحرس الجمهوري رئيس الجمهورية بضرورة إعادتها، إلا أنه لم يعطِ لتلك المطالب اهتمامًا، رغم تكرارها عليه، وتحذيره من خطورة هذه الأسرار التي لا يجوز اطلاع غير المختصين عليها أوتداولها أو نقلها خارج الرئاسة، وأنه يتوجب حفظ هذه الوثائق والمستندات في إدارة الحفظ بالحرس الجمهوري.

في نفس الوقت كان د.أحمد عبدالعاطي مدير مكتب رئيس الجمهورية قد قام بإرسال خطاب بتاريخ 16/7/2012 إلي المخابرات العامة والأمن الوطني وهيئة الرقابة الإدارية يتضمن التوجيه بإرسال مكاتبات الرئاسة داخل مظروف باسمه.

وعلي الفور بدأت ترد إليه معلومات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وصناعية وأخري تتعلق بالإجراءات الأمنية، وكانت جميعها تسلم إليه ولا تُفتح إلا بمعرفته شخصيًا، ويقوم هو بالتصرف فيها بالعرض علي رئيس الجمهورية أو حفظها من خلال أمين الصيرفي السكرتير برئاسة الجمهورية.

ظلت الأمور تمضي عبر هذا الطريق، وعندما تصاعدت المطالب الشعبية قبل الثلاثين من يونيو2013، تم نقل جميع الأوراق والمستندات الموجودة بقصر الاتحادية إلي أماكن أخري لحفظها وتحديدًا في قصري عابدين والقبة.

عندما تم عرض القرار علي محمد مرسي وافق عليه، غير أنه ظل محتفظًا بالوثائق والتقارير العسكرية التي سبق أن سلمها إليه اللواء نجيب عبدالسلام في وقت سابق، وقام بتسليمها إلي الإخواني أمين الصيرفي لإخفائها، بالإضافة إلي وثائق أخري متعلقة بالجهات السيادية.

خارج القصر

لقد طلب محمد مرسي من الصيرفي أن يحمل هذه الأوراق إلي خارج القصر وأن يحتفظ بها في منزله الكائن بالتجمع الأول بمنطقة القاهرة الجديدة، رغم علمه بأنه يُحظر نقل هذه الوثائق من أماكن حفظها المعروفة.

وبعد نجاح ثورة الثلاثين من يونيو وسقوط نظام الإخوان، قامت كريمة أمين الصيرفي المقيمة مع والدها في نفس المنزل بنقلها للاحتفاظ بها في منزل زميلتها أسماء محمد الخطيب التي سبق أن تعرفت عليها في أحداث اعتصام رابعة العدوية.

قامت أسماء الخطيب بفض القفل الخاص بالحقيبة، لمعرفة ما بداخلها، وعندما اطلعت علي ما فيها من وثائق ومستندات تحوي أسرارًا عسكرية وخطيرة أخبرت علاء عمر سبلان، وهوأردني الجنسية من أصل فلسطيني ويعمل مراسلًا بالقطعة لدي قناة الجزيرة، وقد أفضت إليه برغبتها في بيع هذه الوثائق المتعلقة بأمن الدولة ومصالحها القومية إلي قناة الجزيرة القطرية المعادية لمصر. وبالفعل فإن علاء سبلان لم يكذب خبرًا، وقام علي الفور بالاتصال بصديقه أحمد علي عبده عفيفي الذي يعمل منتجًا للأفلام الوثائقية في قناة الجزيرة، واتفق معه علي المقابلة أمام مسجد الحصري في مدينة السادس من أكتوبر.

وفي الموعد المحدد تقابل معه وبرفقته الخائنة »‬أسماء الخطيب» واتفقوا خلال اللقاء علي بيع هذه المستندات والوثائق إلي قناة الجزيرة، التي ستتولي بطبعها تسليمها إلي دولة قطر.

وعندما تساءل المنتج عن الوثائق، أبلغته أسماء أن الحقيبة لديها في المنزل، لكنها تتخوف من نقلها في سيارة أجرة، فقام بالاتصال بصديقه محمد عادل حامد كيلاني، وطلب منه مقابلة أسماء الخطيب وصديقها علاء سبلان علي الطريق الدائري.

وبالفعل استقلا معه سيارته الخاصة، وقاموا بإحضار المستندات من منزل أسماء، ثم توجهوا جميعًا إلي منزل صديقه خالد حمدي رضوان في الحي العاشر بمدينة السادس من أكتوبر، وقاموا جميعًا بفتح الحقيبة، فوجدوا بها أوراقًا ووثائق أصابتهم بالذهول من شدة خطورتها، وقد كان من ضمن هذه الوثائق، تقرير كامل من جهاز المخابرات الحربية للعرض علي رئيس الجمهورية ويحوي جميع المعلومات التفصيلية عن تسليح الجيش المصري وأعداد القوات المسلحة المصرية الموجودة في سيناء وحجمها وأماكن تمركزها وغيرها، وتقارير من الرقابة الإدارية عن كبار الموظفين في الدولة وتقرير بخط اليد من رفاعة الطهطاوي الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية عن العلاقات بين مصر وإيران والتقارب بينهما.

قناة الجزيرة

بالإضافة إلي مراسلات واردة من جهات سيادية إلي أحمد عبدالعاطي مدير مكتب رئيس الجمهورية (المعزول) تحوي معلومات حربية وسياسية واقتصادية ومعلومات تتعلق بالدفاع عن أمن الدولة الخارجي والداخلي والتي لا يجوز حيازتها أو الاطلاع عليها.

عندما اطلع (الخونة) علي الأوراق والوثائق، قرروا علي الفور بيعها إلي الاستخبارات القطرية من خلال قناة الجزيرة، وساعتها قرر علاء سبلان، الاتصال بأحد كبار العاملين في هذه القناة صديقه »‬إبراهيم هلال» رئيس قطاع الأخبار بها.

وعندما اتصل به علاء، وأفصح له عن مضمون هذه الوثائق وأرسل له العناوين الرئيسة لتلك الوثائق عبر البريد الإلكتروني الخاص به، لم يتردد إبراهيم هلال في دعوته للسفر إلي الدوحة للتفاهم معه حول هذه الوثائق.

لقد ارتبط إبراهيم هلال بعلاقة وثيقة مع أجهزة الاستخبارات القطرية منذ أن انتقل لقناة الجزيرة في الثمانينيات وتولي فيها رئاسة قطاع الأخبار، بعد أن ترك مصر واتجه منذ فترة طويلة للعمل بعدد من القنوات الخليجية حتي استقر أخيرًا في قناة الجزيرة. ولم يتردد علاء سبلان في تلبية دعوة إبراهيم هلال، فقام بالسفر إلي قطر في يناير 2014، وهناك التقي مع إبراهيم هلال في أحد فنادق الدوحة بحضور رئيس قناة الجزيرة ومعهم ضابط يعمل بالمخابرات القطرية.

وقد جري الاتفاق في هذا الاجتماع علي أن يلتزم علاء سبلان بتسليم أصول تلك المستندات في مقابل وعد بتسليمه مليون دولار، أخذ منهما مبلغ خمسين ألف دولار كبداية، كما تم تعيينه معدًا لبرنامج المشهد المصري بقناة الجزيرة وعلي الفور بادر المدعو علاء سبلان بإبلاغ صديقه أحمد علي عبده عفيفي بما تم في لقائه مع مجموعة قناة الجزيرة والآخرين، وطلب منه إرسال أصول الوثائق والمستندات التي لديه، وقام بإرسال عشرة آلاف دولار إليه مقدماً من المبلغ الذي حصل عليه بمعاونة خالد حمدي رضوان، وذلك مسحوبًا علي شركة »‬ويسترن يونيون» تجنبًا للملاحقة الأمنية. وعندما تم الإخطار، توجه حمدي رضوان إلي الشركة المذكورة بميدان الحصري في مدينة السادس من أكتوبر لصرف المبلغ المرسل، وتم تحويله إلي البنك العربي الإفريقي، حيث قام بصرف المبلغ وتغييره إلي العملة المحلية وتسليمه إلي أحمد عفيفي.

طلب أحمد عفيفي من صديقه أحمد إسماعيل ثابت مساعدته في تصوير المستندات وإرسالها إلي قطر تنفيذًا للاتفاق مع علاء سبلان، وبالفعل تم تصوير هذه المستندات وإرسالها إلي علاء سبلان عبر البريد الإلكتروني في قطر، كما قام أحمد إسماعيل بنسخ صورة لنفسه من هذه الوثائق علي ذاكرة تخزين »‬فلاش ميموري» بقصد تسليمها وبيعها إلي دولة أجنبية أخري.

فكَّر أحمد عفيفي جليًا، كيف يمكن أن يرسل هذه الوثائق الخطيرة إلي قطر بطريقة لا تثير الشبهات، هنا تفتق ذهنه عن الاتصال بصديقه محمد عادل حامد كيلاني الذي يعمل مضيفًا جويًا بشركة مصر للطيران، وطلب منه معاونته في تسليم الأوراق لعلاء سبلان في قطر نظير مبلغ من المال. وتم تسليم حقيبة الوثائق إلي محمد عادل، فقام بالاطلاع عليها وعلم بخطورة المعلومات التي تحويها، ثم قام بإخفائها في شقته داخل القاهرة. علي الفور طلب المضيف الجوي من المسئول المختص بشركة مصر للطيران تعديل جدول رحلته المقررة سلفًا من دبي إلي مطار الدوحة بقطر.. كان الاتفاق مع علاء سبلان هو أن يقوم ضابط المخابرات القطرية بالصعود إلي الطائرة وتسلم الحقيبة من المضيف الجوي وتسليمه المبلغ المالي المتفق عليه.

وجود مخطط

وصلت معلومات إلي قطاع الأمن الوطني تفيد بوجود مخطط لتسليم وثائق خطيرة تخص الأمن القومي للبلاد إلي المخابرات القطرية، حيث توصلت المعلومات إلي تورط أحمد علي عبده عفيفي وخالد حمدي رضوان ومحمد عادل كيلاني وأحمد إسماعيل ثابت وكريمة أمين الصيرفي وعلاء عمر سبلان. تم تكليف الرائد طارق محمد صبري الضابط بقطاع الأمن الوطني بالاستمرار في متابعة هذه القضية الخطيرة.

بعد أن توصل الضابط المذكور إلي كافة التفاصيل استصدر إذنًا من نيابة أمن الدولة العليا في العاشرة من مساء 23 مارس 2014 بضبط وتفتيش مساكن المتهمين والتحري عنهم خلال ثلاثين يومًا من ساعة وتاريخ إصدار الإذن. وبالفعل بعد صدور الإذن تمكن الرائد محمود محمد طلعت من ضبط كل من أحمد علي عفيفي في 27 مارس من ذات العام وبتفتيش منزله تم العثور علي جهاز كمبيوتر محمول (لاب توب) وجهاز هاتف محمول ووحدة تخزين بيانات.

وتمكن أيضًا من ضبط كريمة أمين الصيرفي بتاريخ 30 مارس وبتفتيش مسكنها عثر علي جهاز (تابلت) وتليفون محمول وكمبيوتر محمول وهارد ديسك خارجي، وخمس ذاكرات تخزين.

وبتاريخ 30 مارس تم ضبط خالد حمدي عبدالوهاب رضوان وعُثر في منزله علي ست وحدات تخزين بيانات، وجهاز هاتف محمول، ووحدة تحكم مركزية لجهاز كمبيوتر.

وبتاريخ 1 أبريل تم ضبط أحمد إسماعيل ثابت وعُثر في منزله علي ثلاث وحدات تخزين بيانات وثلاثة أجهزة (لاب توب)، تاب، ووحدة تخزين بيانات (هارد ديسك)، وطابعة إلكترونية وماسح ضوئي. وعندما تم ضبط المضيف الجوي محمد عادل حامد كيلاني وتفتيش منزله في 27 مارس تم ضبط حقيبة بداخلها المستندات والوثائق الرئاسية الخاصة بمؤسسة رئاسة الجمهورية.

كانت المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية مذهلة، لم يكن أحد يتوقع أن تصل الخسة بجماعة الإخوان وأعضائها إلي درجة التجسس لصالح جهاز استخبارات معادٍ، والسعي لتسليم وثائق في منتهي الخطورة إلي هذا الجهاز مقابل مليون دولار.

لقد كان مهندس عملية التجسس هو المدعو (أحمد علي عبده عفيفي)، الذي قام بالتواصل وتسلم المبالغ النقدية عضوً في هذه الجماعة، وكان من بين المعتصمين في ميدان التحرير خلال أحداث ثورة 25 يناير، وقام بالتعرف علي صفوت حجازي الذي أنشأ ما يسمي (مجلس أمناء الثورة)، والذي بادر بتعيين أحمد علي ضمن أمانة المجلس وكلفه بمتابعة تحقيق أهداف (الثورة)!!

عندما تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية، كان أحمد علي من المقربين لمكتب الإرشاد ولمسئولين كبار في رئاسة الجمهورية، وعندما بدأ نظام الإخوان في الانهيار توجه في شهر يونيو2013 إلي ميدان رابعة ليكون من بين المعتصمين، وظل بالميدان حتي فضه في 14 أغسطس 2013، وكان مسئولًا عن الإعاشة وتوزيع الأغذية علي المعتصمين والمشرف علي المنصة الرئيسة في هذا الوقت.

وبعد فض الاعتصام، اتصل بصديقه محمد حامد عادل كيلاني (المضيف الجوي)، والذي كان مشاركًا في اعتصام رابعة، واختفي لديه في منزله بالمنطقة  التاسعة بمدينة نصر، هربًا من الملاحقة الأمنية.

كان أحمد علي باعتباره منتج أفلام وثائقية يقوم بتصوير كل الأحداث التي شهدها ميدان رابعة في هذا الوقت، واحتفظ لنفسه بهذه الأفلام التي قام ببيعها لقناة الجزيرة في وقت لاحق مقابل مبلغ مالي قدره حوالي ألفي دولار.

فيلم وثائقي

وفي هذا الوقت كان أحمد علي قد تعرف علي »‬علاء سبلان» الأردني الجنسية، وقاما معًا بعمل فيلم وثائقي لبيعه إلي قناة الجزيرة عن الطفل (رمضان)، والذي تم بثه علي شاشة القناة، مدعيًا أن والدته توفيت في فض الاعتصام، بعد أن أحضر الطفل إلي مسكنه الجديد في 6 أكتوبر، وقام بإجراء حوار معه، ثم أجري له المونتاج وسلم الفيلم إلي علاء سبلان لبيعه إلي القناة في نوفمبر 2013.

وظل أحمد علي يروج لأفلامه، ويقوم بإنتاجها وبيعها إلي قناة الجزيرة بصورة تهدف إلي تشويه سمعة مصر وأجهزتها الأمنية. وكان هناك خالد حمدي عبدالوهاب رضوان، وهوعضو أيضًا بالجماعة وينتمي إليقرية (أبشواي) بمركز قطور بالغربية، وكان ضمن الفريق الذي عمل في قناة (مصر 25)  الإخوانية بعد أحداث يناير 2011 حتي إغلاقها في يونيو2013. لقد ظل خالد حمدي يبعث بتقاريره إلي القنوات الإخوانية التي تبث إرسالها من تركيا في هذا الوقت ومنها أحرار 25 والميدان.

وفي غضون شهر أكتوبر 2013 حدث الاتصال بينه وبين أحمد علي عفيفي وقام بالمشاركة في تصوير الفيلم المتعلق بالطفل (رمضان)، فتولدت علاقة بينه وبين أحمد عفيفي وعلاء سبلان وأسماء الخطيب، الذين حضروا إلي منزله في نوفمبر 2013، فأطلعوه علي الوثائق المتعلقة بالأمن القومي، وأخبروه أنهم حصلوا عليها من ابنة أمين الصيرفي وطلبوا منه التعاون معهم، ثم انصرفوا.

وبعد يومين كان خالد رضوان في زيارة إلي أحمد عفيفي، حيث أخبره أن علاء سبلان سافر إلي قطر للتفاوض حول بيع الوثائق إلي قناة الجزيرة.

وفي غضون شهر يناير 2014 اتصل به أحمد عفيفي وأبلغه أن علاء سبلان سوف يرسل عشرة آلاف دولار، وطلب منه البحث عن أحد أصدقائه بقطر لاستلام هذا المبلغ وتحويله إلي مصر باسمه، فقام بالتواصل مع شخص يدعي عبدالحميد السقا الذي يعمل بقناة الجزيرة في قطر وطلب منه استلام هذا المبلغ وتحويله إلي مصر، ثم قام بتسليم المبلغ بعد تحويله إلي أحمد عبده عفيفي، فقام الأخير بإعطائه ثلاثة آلاف جنيه لإصلاح سيارته التي حُرقت أثناء فض اعتصام رابعة. ولم يكن محمد عادل كيلاني (المضيف الجوي) بعيدًا عن المخطط، لقد بدأ كيلاني الاهتمام بالسياسة في أعقاب أحداث 25 يناير 2011، وأصبح من مؤيدي جماعة الإخوان، ثم شارك في اعتصام رابعة بعد ذلك، وكان يتردد علي
الاعتصام في الأيام التي لا يكون لديه فيها رحلات. في هذه الفترة تعرف علي أحمد علي عفيفي الذي منحه مبلغ 700 جنيه  في إحدي المرات لشراء وجبات لبعض المعتصمين، وقد توطدت في هذا الوقت علاقته أيضًا بالمدعو»‬صفوت حجازي»، والذي ضمه أيضًا إلي ما يسمي بـ (مجلس أمناء الثورة). وبعدها بأيام قليلة اتصل به أحمد علي عفيفي مجددًا، وأبلغه أن علاء سبلان رتب كافة الأمور في قطر، فسأله عن أكبر مبلغ يمكنه الدخول به إلي مصر عند عودته من قطر، فأخبره هومبلغ عشرة آلاف دولار، فأخبره أن علاء سيعطيه ذات المبلغ لتوصيله له في مصر، فوافقه علي ذلك. وقبيل سفر (المضيف الجوي) محمد كيلاني إلي قطر في الموعد المحدد، حضر السيد أحمد علي وطلب منه إرجاء نقل المستندات حتي يتم تجهيز الأمور في  قطر، فظلت الحقيبة معه حتي تم القبض عليه فأرشد عن مكانها.

كانت أسماء الخطيب قد سافرت إلي ماليزيا في أكتوبر 2013 بزعم أنه تم إلقاء القبض علي أحد أقاربها وهي متورطة معه، وأخبرتها أن الأوراق التي حصلت عليها منها، تحتفظ بها لدي أحد أقاربها وأعطتها رقم هاتفه لتتصل به إذا ما احتاجت إلي هذه الأوراق.

وفي شهر مارس 2014 اتصل أحمد علي بكريمة الصيرفي وأخبرها أنه من طرف أسماء الخطيب وأنه لديه أمانة لها ويريد أن يسلمها إليها. وبالفعل تقابل الاثنان بجوار محل التوحيد والنور بالدقي، وأخبرها أنه شاهد الأوراق التي كانت في الحقيبة، وسألها عما إذا كان لديها أوراق أخري، لأنه ومجموعة من أحد أصدقائه سيقومون بإعداد حملة إعلامية علي قناة الجزيرة تستهدف النظام في مصر، وأنه يطلب بقية الأوراق علي وجه السرعة.

القبض علي المتورطين

وبعد القبض علي المتورطين، تم تقديمهم للمحاكمة بعد مواجهتهم بالأدلة والمستندات أثناء التحقيق معهم، وبالفعل قيدت القضية برقم »‬39» لسنة 2014، حيث قامت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي والمستشارين أبوالنصر محمد عثمان وحسن مصطفي السايس بإصدار حكمها في القضية ضد محمد مرسي العياط (رئيس الجمهورية المعزول)، أحمد عبدالعاطي مدير مكتبه، وأمين الصيرفي السكرتير السابق برئاسة الجمهورية، وأحمد علي عفيفي منتج أفلام وثائقية، وخالد حمدي رضوان مدير إنتاج بقناة »‬مصر 25»، ومحمد عادل كيلاني (مضيف جوي) بشركة مصر للطيران، وأحمد إسماعيل ثابت معيد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وكريمة الصيرفي طالبة، وأسماءالخطيب مراسلة بشبكة رصد الإخوانية، وعلاء سبلان معد برامج بقناة الجزيرة، وإبراهيم هلال رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة.

وبعد ثلاث سنوات نظرت فيها محكمة جنايات القاهرة قضية التخابر في 96جلسة، وأصدر المستشار محمد شيرين فهمي رئيس المحكمة، حكمه فيها في يونيو 2016، تم الطعن علي الحكم، وأصدرت محكمة النقض في جلستها المنعقدة السبت 16 سبتمبر 2017 برئاسة المستشار حمدي أبوالخير رئيس المحكمة، حكمًا نهائيًا وباتًا بتأييد ثلاثة أحكام بالإعدام شنقًا بحق المتهمين أحمد علي عفيفي ومحمد عادل كيلاني وأحمد إسماعيل ثابت. كما قضت المحكمة بالمؤبد علي الرئيس المعزول محمد مرسي وأمين الصيرفي وأحمد عبدالعاطي والحكم بالسجن 15 عامًا علي بقية المتهمين.

وقد تضمن الحكم إحالة أوراق القضية إلي النائب العام لاتخاذ اللازم قانونًا نحوالتحقيق والتصرف، فيما نسب إلي رئيس شبكة قنوات الجزيرة القطرية حمد بن ثامر آل ثان من أفعال تنطوي علي جرائم جنائية مؤثمة قانونًا، بقصد الإضرار بمصلحة البلاد القومية ومركزها الحربي والسياسي والدبلوماسي
والاقتصادي.

وهكذا أغلق الستار علي هذه القضية الخطيرة، والتي سعي أفراد ينتمون إلي جماعة الإخوان الإرهابية في بيع أسرار الدولة المصرية بما يضر بأمنها القومي.

وسوف تبقي هذه القضية وثيقة مهمة تجلل تاريخ جماعة الإخوان بالسواد،وتكشف عداءهم الشديد للدولة ومؤسساتها، وسعيهم الدءوب للإضرار بجيشها وشعبها أيًّا كان الثمن، فوجدوا في حكام قطر وأجهزتها الاستخباراتية ضالتهم، باعتبارها الراعي الرئيس لمخطط التآمر علي مصر والمنطقة.

عدد المشاهدات 1690

الكلمات المتعلقة :