رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
اقتصاد

لذا لزم التنويه

السجائر وضربات الحكومة الموجعة


  أميمة كمال Okamal68@gmail.com
7/14/2017 9:08:38 PM


يبدو أن المسئولين لدينا قد راق لهم سياسة الصدمة، وفضلوا حيلة ضرب المواطن علي دماغه ضربات متلاحقة، بغية الفوز سريعا بتطبيق حزمة الإجراءات الاقتصادية، التي اعترفوا أكثر من مرة بقسوتها. فقبل أن يفيق المواطن من الأولي يتلقي الثانية، وماأن يشرع في الإستعداد للثالثة، حتي يباغتوه بالرابعة. وعندها يصبح كل أمله أن تكون الرابعة، هي المتممة لشهر النكد الأسري. وهذا السيناريو يبدو أنه قد تم تعميمه علي كافة الأطراف، وليست الحكومة وحدها. فقبل أن يستوعب المواطن ضربة رفع أسعار البنزين والسولار والأنبوبة، جاءته اخبار رفع الدعم عن الكهرباء . وماهي إلا أيام قليلة وقررت الشركة الشرقية للدخان (قطاع عام) رفع أسعار السجايردون أي مواءمة سياسية من متخذي القرار. فهل لم يكن من الأفضل للسادة المسئولين عن زيادة أسعار السجائر التمهل، وأعطاء فرصة أطول لذلك المواطن متلقي الضربات لإلتقاط الأنفاس. فهولم يتعاف بعد، من أثار الضربة الأولي وهي تداعيات تخفيض سعر الجنيه. أوبمعني اخر منحه وقتا يعتاد فيه علي أن يعود كل يوم إلي منزله، وقد اشتري نصف ما كان يشترية بنفس الجنيهات التي يحملها في جيبه كل شهر. ألم يكن من العدل  البعد عن رفع أسعار النوعيات الشعبية التي تستهلكها الشرائح الأقل دخلا.. خاصة وأن نسبة ماتنفقه الشريحة ال10% الأكثر فقرا علي السجائر تقترب من 6% من إجمالي ماتنفقه علي كافة احتياجاتها. وهذه النسبة تتساوي تماما مع ماتنفقه نفس الشريحة الإجتماعية علي بند الملابس والأحذية، وأكثر من النسبة التي تنفقها علي تعليم أبنائها. وهي تفوق أيضا نسبة ماتصرفه علي بند الإنتقالات، وبند الإتصالات. بينما شريحة ال10% الأغني تنفق علي السجاير 2.7% من اجمالي استهلاكها. وبالطبع هذه النسبة تقل عما تصرفه علي بنود مثل الملابس، والتعليم، والانتقالات. أي أن زيادة اسعار السجائر لهذه الفئة لن تؤثر كثيرا علي انفاقها علي البنود الأخري. أما زيادة أسعار النوعيات الشعبية فمعناها الاستغناء عن بنود أساسية من استهلاكها، مما يقضم ظهر هذه الأسر. خاصة وأن معدل زيادة أسعار السجاير السنوي في يونيو الماضي وصل إلي 32% مقارنة بنفس الشهر من عام 2016 طبقا لجهاز الإحصاء.
 ولأن شر البلية عادة مايضحكنا فقد سارعت وزارة المالية ممثلة في مصلحة الضرائب في نفس يوم رفع أسعار السجائر بالتنصل من القرار، معلنة عدم مسئوليتها عنه بالرغم من أنها ستحصل علي نصف تلك الزيادات. ويبدو أن الوزارة لاتستوعب نفسية المواطن المطحون، فهوغالبا لايلتفت إلي شخص المسئول عن تكدير حياته. ولن يعنيه كثيرا ماإذا كان القرار من رئيس الشركة، أو من الوزير، أو من رئيس الوزراء. المهم أنه سيخصم من احتياجات أسرته بندا جديدا من أجل الاحتفاظ بدخان سيجارته الصباحية، عله يخرج مع انفاسه غلا مكبوتا من ضربات رأسه الموجوعة. 

عدد المشاهدات 2187

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء