رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
تحقيقات

الثانوية من منازلهم

وجع قلب


  هبة عمر
7/14/2017 9:35:06 PM

أعترف أن الكتابة عن التعليم وحاله ونواتجه مهمة شاقة، إذ تستدعي توافر الخبرات والمعلومات ومعرفة الإمكانيات والموازنات ، ولكن مايتوفر لكل مهتم بأحوال التعليم هو محاولة القراءة المتأنية للوضع الحالي ، والاستماع إلي كل الأطراف المشاركة في منظومة التعليم ، ومحاولة إستخلاص مواضع الداء في الجسد المريض.. ونحن في موسم الثانوية العامة ، ووسط أفراح الناجحين واحتفال وسائل الإعلام بالمتفوقين منهم ، نكتشف الحقيقة المؤلمة التي نعلمها ولا نعرف كيف نواجهها ،حتي الآن علي الأقل ، وهي أن هجرة المدارس أصبحت شيئا عاديا ومألوفا يعترف به حتي الأوائل أنفسهم!
الواضح من خلال قصص التفوق التي نشرتها كل الصحف تقريبا ، أن الإعتماد علي الدروس الخصوصية هو بديل التعلم في المدرسة ، التي يرونها لا تقدم جديدا ولا تشجع علي العلم والتحصيل ، رغم أن المعلم هو نفسه سواء في المدرسة أو الدرس الخاص ، الاختلاف الوحيد في الإسلوب والمقابل المادي فقط، و الغريب أن الأستثناء الوحيد جاء من متفوقي الصعيد فقد اعترفوا بفضل المدرسة التي ساعدتهم علي التفوق ، خاصة حين لا يتجاوز عدد طلاب الفصل ٣٥  طالبا ، وبينما يطالب أحد المتفوقين الرئيس بتعديلات في سياسة التعليم ومنع الدروس الخصوصية التي تكبدهم مبالغ طائلة ، يري آخرون أن السر في تفوقهم هو التفرغ للدروس»‬ الخصوصية» بعيدا عن المدرسه ، أي من » منازلهم».
مما يلفت الانتباه أيضا ما أعلنه أوائل الناجحين من رغبات للالتحاق بالتعليم الجامعي ، ومعظمها تدور حول دراسة الطب والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية ، وهي كليات القمه المعتادة علي مر الزمن ، باستثناء طالب واحد تمني دراسة فيزياء الكون وعلوم الفضاء ، وهوالسابع مكرر في القسم العلمي »‬علوم» ، وأظن أن هذا نتاج طبيعي لرؤية مجتمعيه وتعليمية متوارثة تحصر الطلاب في زوايا محددة للتفكير ، لا ترتبط دائما باحتياجات المجتمع وحاجات سوق العمل ،  وهو ما يحتاج الي دراسة جادة وفاعله ترصد اتجاهات التفكير لدي خريجي التعليم الثانوي ، وتساعدهم علي إختيار دراسات المستقبل وفقا لما يحتاجه التطور الذي نتمناه، في الصناعة والزراعة وعلوم الذرة والفضاء والطاقة وغيرها ، لأن الطريق إلي المستقبل يبدأ دائما بالتعليم .

عدد المشاهدات 1275

الكلمات المتعلقة :