رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
تحقيقات

أسعار الشرائح الجديدة عادلة .. والأرقــام لا تكـــذب .. لأول مرة.. مصر تصل لمنطقة الأمان باحتياطي ضخم في الكهرباء

د. محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة في حوار لـ«آخبار اليوم


  داليا جمال
7/14/2017 9:39:43 PM

ما أن اعلن د.محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة أسعار بيع شرائح الكهرباء الجديدة، حتي انهالت عليه انتقادات خبراء الطاقة، وتساؤلات المواطنين، البعض اكد وجود مبالغات في اسعار بيع الكهرباء الجديدة مؤكدين انها ظالمة ومجحفة وغير مبررة، بينما المواطن العادي يعرب عن شعوره بالظلم لرفع الاسعار عليه، في وقت لا يحصل فيه علي خدمة مميزة، وانقطاعات الكهرباء التي مازالت سببا لمعاناته في بعض المحافظات، وابناء الصعيد يعانون من تذبذب التيار واستمرار الانقطاعات التي تسببت في خسائر كبيرة والبعض يؤكد أن قطاع الكهرباء يسير كالقطار الذي يريد الوصول إلي هدفه في رفع الدعم عن الاسعار بأي طريقة دون أن يعبأ بأصوات المتضررين حول شكاوي الناس، وآراء الخبراء، واعتراضات المعترضين، كان لنا حوار طويل وكاشف مع د.محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة، الذي رحب بلقاء يقدم لنا فيه كشف حساب قطاع الكهرباء.
> بعض الخبراء يؤكدون أن احتساب تكلفة انتاج الكيلو وات ساعة من الكهرباء بـ ١٠٢ قرش وفقا لما أعلنته في مؤتمر إعلان أسعار الشرائح الجديدة هو رقم مبالغ فيه ويتضمن ظلما للمشتركين.. فما ردكم؟
- بنظرة موضوعية سأسرد لكم الارقام ولكم أن تحكموا بأنفسكم في عام ٢٠١٤/٢٠١٥ كان سعر الكيلو وات ساعة حوالي ٢٢ قرشا قبل ان نبدأ في هيكلة أسعار الكهرباء وكان حجم الدعم سيصل الي ٤٠ مليار جنيه، ولكننا بدأنا بسرعة في عملية هيكلة أسعار الكهرباء وتخفيض الدعم فوصل متوسط سعر بيع الكيلو وات ساعة الي ٤٧٬٥ قرش في العام المالي ٢٠١٤/٢٠١٥ وخفضت قيمة الدعم الي ان وصلت ٢٨ مليار جنيه بدلا من ٤٠ ملياراً.
وفي العام المالي ٢٠١٥/٢٠١٦ أصبح الدعم ٢٠٬٥ مليار جنيه وفي العام المالي ٢٠١٦/٢٠١٧ أصبح الدعم ١٢٬٨ مليار جنيه وفي العام المالي ٢٠١٧/٢٠١٨ الدعم وصل ٤٬٤ مليار جنيه.
وفي عام ٢٠١٤ كان سعر صرف الدولار ٦٬٤٠ جنيه ومتوسط سعر تكلفة بيع الكيلو وات ساعة يساوي ٤٧٬٥ قرش.
وفي عام ٢٠١٦/٢٠١٧ استمر سعر صرف الدولار طوال الاربعة أشهر الاولي عند ٨٬٨٨ جنيه وأصبح متوسط سعر تكلفة الطاقة ٦٣٬٧ قرش للكيلو وات ساعة وعندما تغير سعر صرف الدولار في ٣/١١/٢٠١٦ ليسجل ١٨ جنيها تم احتساب متوسط سعر صرف الدولار طوال العام علي اساس ١٤٬٤ جنيه فأصبح متوسط تكلفة انتاج الكيلو وات ساعة في عام ٢٠١٦/٢٠١٧ هو ٨٤٬٧ قرش باحتساب سعر الصرف للدولار بـ ١٤٬٤ جنيه فقط !
أما في العام المالي ٢٠١٧/٢٠١٨ فقد استقر سعر صرف الدولار عند ١٨ جنيها للدولار فارتفعت تكلفة سعر انتاج الكيلو وات ساعة لتصبح ٩٥٬١ قرش وبهذه التكلفة تصبح قيمة الدعم المطلوبة للشرائح هي ٨٢ مليار جنيه وهو رقم ضخم تعجز الدولة عن توفيره أو الالتزام به.
منطقة الأمان
> سجلت المؤشرات وصول الحمل الاقصي لاستهلاك الكهرباء هذا الصيف الي ٣٠ ألفا و٤٠٠ ميجاوات، مما يشير الي ان السنوات القادمة ستتطلب المزيد..  فكيف ستواجهون هذه الزيادة؟
- بعد ان دخلت محطات سيمنس العملاقة للخدمة واضافت لشبكة التوليد ١٤٤٠٠ ميجاوات يمكن القول اننا وصلنا لمرحلة تسمي »»‬omfort zone»‬ أو منطقة الامان حيث اتاحت لنا هذه المحطات توفير الكهرباء اللازمة للصناعة والمنازل ولدينا فائض احتياطي يصل إلي ٢٠٪ من الكهرباء، وخلال العام القادم سيرتفع هذا الاحتياطي،  وقد اعددنا خطتنا حتي عام ٢٠٣٥.
وبسبب السعر غير المسبوق الذي اشترينا به هذه المحطات نتيجة المفاوضات التي قام بها الرئيس السيسي، بشكل غير مسبوق وبحنكة شديدة وأسلوب فريد في الاقناع والتفاوض استطعنا ان نشتري ٣ محطات بسعر محطة واحدة وهي سابقة لم تحدث من قبل وأنا لم أر في حياتي مفاوضا أعظم وأقدر من الرئيس السيسي حيث تفاوض ونجح في هذه الصفقة بهذا الشكل البارع.
وما حدث أننا حصلنا علي معدات عالية الكفاءة ستحقق لنا وفرا يقدر بـ ١٬٣ مليار دولار سنويا من الوقود لانها تستهلك وقودا أقل وكفاءتها خفضت من احتياجها للمزيد من الوقود ولو ضربنا ١٬٣ مليار في  خمس سنوات سنكتشف ان وفر الوقود الذي حققته محطات سيمنس يعادل الثمن المدفوع في هذه المحطات وكأننا أخذناها مجانا.
وبهذا نضمن ان نتواجد دائما في منطقة  الامان الكهربائي وخططنا ان نزيد الاحتياطي المتاح في التوليد عن ٢٠٪ سنويا.
الدعم التبادلي
> قمت بتكرار كلمة الدعم التبادلي عدة مرات خلال تصريحاتك عن الشرائح المدعمة وعن قيمة الدعم..  فما هو هذا الدعم التبادلي؟
- الدولة تدعم شرائح الكهرباء للفئات الاقل استهلاكا من أول كيلو وات وكل كيلو وات يباع بأقل من ١٠٢ قرش ولذلك وصل الدعم الي ٥٢٬٧ مليار جنيه، ولكن كما ان هناك مستهلكا يتم دعمه لانه أقل استهلاكا للطاقة فهناك مستهلك يزيد استهلاكه عن ١٠٠٠ كيلو وات وهؤلاء تم رفع الدعم عنهم نهائيا ويدفعون قيمة كل كيلو وات ساعة اغلي من سعر تكلفة انتاجه وتستخدم حصيلة استخدام هذه الشريحة الاستهلاكية الاعلي في تدعيم الفئات الاقل استهلاكا.
أزمة التمويل
> البيروقراطية الحكومية وعدم توافر التمويل اللازم للمشروعات هما العقبات الاساسية التي يتذرع بها كل وزير ويعلق عليها فشله في تحقيق خططه واهدافه.. فكيف تغلبتم عليها؟
- بسبب مساندة الرئيس السيسي لقطاع الكهرباء تلاشت البيروقراطية الحكومية تماما ولم تعد تشكل أزمة في طريقي فالمعدات التي كانت تستغرق شهورا لشحنها الي الموقع اصبحت متوفرة في الموقع بعد ٣ أيام فقط ! وبدلا من الاعتماد علي الشحن باستخدام المراكب اصبح الشحن بالطائرات وبالطبع كنا نتلقي المساندة من القوات المسلحة كل هذه العناصر تضافرت للوقوف مع قطاع الكهرباء ليتجاوز أزمته الحادة ولن انسي في هذا الصدد ما قاله لي السيد الرئيس: يا دكتور شاكر »‬الكهربا دي مسألة أمن قومي» ومن هذا المنطلق حصل قطاع الكهرباء علي دعم غير مسبوق من القيادة السياسية.
واشتركت معنا عدة جهات رقابية وسيادية لمتابعة العمل في انقاذ الموقف في قطاع الكهرباء وكذلك تعاونت معنا وزارة البترول بتوفير البترول اللازم للتشغيل ووقف الجيش مراقبا لهذه العمليات وبالطبع الشعب كان مشاركا في تحمل هذه الاوضاع الصعبة في البداية وكان هناك دور كبير لجميع العاملين في الوزارة وتحول الـ١٧٠ ألف موظف وفني في قطاع الكهرباء الي كتيبة عمل متلاحمة اشتركوا جميعهم في تحقيق هذا النجاح.
نقلة هائلة
> رغم الانجاز الكبير الذي تحقق في تطوير قطاع الكهرباء إلا أن بعض المناطق مثل البدرشين والاقصر وبلطيم تعرضت لانقطاعات مفاجئة وكبيرة، فكيف تستمر الانقطاعات بعد كل ما تم تحقيقه من اضافة قدرات جديدة؟
- بالفعل لدينا محطات توليد تنتج قدرات ضخمة تكفي لتلبية كل الطلب علي الطاقة ولكن في الوقت نفسه نعاني من وجود حلقتي ضعف في شبكة النقل وشبكة التوزيع ودائما ما نقرر ان قوة السلسلة تقاس بقوة أضعف حلقاتها ولذلك نقوم حاليا بتنفيذ خطة لدعم وتطوير شبكتي النقل والتوزيع واعتمدنا ١٨ مليار جنيه يتم صرفها علي مدي سنتين وتعاقدنا علي خطوط جهد فائق جديدة بطول ٢٠٠٠ كم تقريبا وهي تعادل حجم شبكة الجهد الفائق الحالية وبذلك ستصبح أطوال كابلات شبكة الجهد الفائق مضاعفة.
احدي مشاكلنا في شبكة النقل هي عدم وجود محطات توليد في الصعيد من أول أسيوط وحتي أسوان وحجم الطاقة المنقولة عبر خطوط الجهد الفائق من الشمال الي الجنوب أو العكس تسير لمسافة طويلة جدا تجعلها عرضة لحدوث فقد كهربائي بكميات كبيرة تتسبب في ذبذبة الجهد ولذلك قررنا تنفيذ محطتي توليد في كل من قنا والاقصر بالاضافة الي تنفيذ شبكة النقل العملاقة خلال عامين ووضعنا خطة لتطوير شبكة النقل حتي عام ٢٠٢٥.
أما شبكة التوزيع فبعد ان كان المخصص لها لجميع الشركات مجتمعة ١٬٨ مليار جنيه خصصنا لها ١٩ مليار جنيه لتنفيذ وتقوية شبكات التوزيع خلال عامين فقط بعدها سيشعر المواطن بارتفاع جودة الخدمة والاداء سيختلف تماما.
وداعاً لانقطاع الكهرباء
> وبعد تطوير شبكتي النقل والتوزيع ماذا سيستفيد المواطن المصري؟
- لن تحدث انقطاعات في الكهرباء ولن يحدث تذبذب في الجهد وستكون التغذية الكهربائية كافية لتشغيل أي معدات وستختفي شكاوي الناس من الكهرباء ولن نري تكرارا لهذه المعاناة ويكفي ان تعلمي ان عدد الشكاوي التي وصلتنا من المواطنين خلال ١١ شهرا الماضية تجاوزت مليونا ونصف المليون شكوي وهناك ٤٠٠ شكوي فقط لم تحل حتي الآن، اعتقد ان كل هذه الاحوال ستتغير تماما للافضل بعد الانتهاء من تنفيذ شبكتي النقل والتوزيع الجديدتين.
> هل أنت راض عن مستوي الخدمة الكهربائية المقدمة حاليا؟
- أنا رجل أعمل وفقا للمعدلات العالمية في الاداء ولا ترضيني سوي نسب النجاح العالمية واعترف بأننا لم نصل بعد للمستوي العالمي في تقديم الخدمة فهناك بعض الاماكن في الدلتا وفي الصعيد توجد بها كهرباء نعم ولكن ليست بدرجة الجودة الكافية والمطلوبة حيث تصل لدرجة عدم القدرة علي تشغيل الآلات والمعدات هناك تذبذب في الجهد صحيح اننا وصلنا لمستوي الامان في حجم الطاقة المولدة ولكننا لم نصل الي العالمية في مستوي جودة الخدمة المقدمة للجمهور وكلما انخفض سعر صرف الدولار سوف نستغل الاموال المتوفرة لتحسين مستوي الخدمة ورفع جودتها.
موضة الشركات الخاصة
> بمناسبة وجود ١٧٠ ألف عامل وفني في قطاع الكهرباء وهناك عمالة فائضة لديكم..  فما هو السر وراء الاستعانة بشركات خاصة للقراءة واخري لتلقي الشكاوي وثالثة لاختبار العمالة المتقدمة للوظائف المطلوبة في القطاع؟
- كل قطاع لدينا محمل بأعباء كبيرة ولدينا عمالة مؤهلة للقيام بأعمال معينة وعمالة غير مؤهلة والاستعانة بشركات متخصصة في بعض الاعمال هو أسلوب متبع في العالم كله فمثلا عندما نطلب مهندسين  ويتقدم لنا لشغل هذه الوظيفة أكثر من ١٤٠ ألف مهندس لابد من اختبارهم! هنا لن تكفي ادارة الموارد البشرية الموجودة في الوزارة لعمل الاختبارات اللازمة لكل هذا العدد ولذلك استعنا بشركة متخصصة تتولي هذه المهمة لنجعل الاداء اكثر سهولة وبسرعة.. ونعاني حاليا من نقص شديد في عدد قراء الكشافات والمحصلين ونحتاج لحوالي ٢١ ألف قارئ ومحصل ولا نملك امكانيات تعيين موظفين جدد بكل ما تتضمنه التعيينات الجديدة من تكاليف مالية واعباء والتزامات من تأمين ومعاشات وخدمات طبية وخلافه كما اننا في طريقنا لاحلال العداد المدفوع مقدما بدلا من العدادات القديمة وبالتالي لن تكون التعيينات الجديدة مجدية ولذلك سيعمل القراء الحاليون في التحصيل وستتم الاستعانة بشركة مدنية تابعة لجهة سيادية للقيام بأعمال قراءة العدادات ويصبح لدينا اعداد كافية من المحصلين لتحصيل الفواتير.
وما نفعله هو نظام تتبعه كل الشركات في العالم لتيسير اداء الخدمة باسناد كل مهمة الي متخصصين في مجالها لتنفيذ الامر بدقة وسرعة في الاداء.




عدد المشاهدات 1160

الكلمات المتعلقة :