رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
تحقيقات

وجع قلب

النفاق والضرورة


  بقلم : هبة عمر hebaomar55@gmail.com
8/11/2017 9:33:13 PM

هل تمنيت يوما أن تكوني من المنافقات؟ السؤال المباغت سبب لي صدمة فقد جاء من شابة مثقفة وجادة حققت نجاحا في حياتها العملية ، بادلتها السؤال:»‬وهل يتمني عاقل تلك الأمنية ؟» ، ردت في ثقة وثبات»أنا أتمني وأسعي ولكني أفشل»..السؤال ورد الفعل قادنا الي حديث طويل عن تقبل النفاق كضرورة من ضرورات الحياة وتحقيق طموحات العمل ، وحتي النجاح في العلاقات الاجتماعية التي أصبحت المظاهر فيها ، ولو كاذبة ، أهم من المشاعر الحقيقية !
رغم عدم قبولي لما تراه ، ومحاولة تفنيد رأيها والحديث عن التحولات في القيم والأخلاق التي مر بها المجتمع والتي أراها نتاج ظروف كثيرة، منها تراجع الثقة في وجود مقياس عادل في الحكم علي الأشخاص، وغياب التقييم المستمر لكل عمل ، وتكاسل الاهتمام بالبحث عن الكفاءات في المجالات المختلفة اكتفاء باختيار أهل الثقة ،إلا أن تمسكها بوجهة نظرها أثارت انتباهي وهي تعدد أسباب سؤالها ، قالت»: كلما نظرت حولي وجدت أن البقاء لم يعد للأصلح كما تعلمنا في الصغر ، ولكنه لمن يملكون القدرة علي التحول والتلون ويجيدون لغة النفاق وإرضاء كل صاحب سلطة ، وأصبح كل رأي مخالف يضع صاحبه في موقف الاتهام، وكل قدوة احتفينا بها نهيل عليها التراب بعد حين ، حتي أصابنا الشك في أي شييء وأي شخص، ولم تعد المقامات محفوظة كما تعودنا ، وافتقد كثيرون الرغبة في التعلم وتطوير قدراتهم اقتناعا بأن النفاق والعلاقات الشخصية هي أقرب الطرق للوصول إلي النجاح المنشود..والصمت في مواجهة فساد الفكر  والذمة والتواكل والاهمال هي مقومات البقاء ، ولو كان هناك معايير أخلاقية يمكن تطبيقها يجب أن يكون أهمها منع كل منافق من تولي زمام القيادة في أي عمل ، وإفساح المجال لأصحاب الكفاءة والضمير فقط..هل هذا ممكن؟».
لا أملك إجابة هذا السؤال بالطبع ، ولكني أثق أن كل أمر مهما كانت صعوبته يمكن أن تحققه الإرادة والنية الصادقة.. ولو بعد حين.

عدد المشاهدات 1117

الكلمات المتعلقة :