رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
حوادث وقضايا

نفقة متعة استثنائية للمطلقة معدومة الدخل

إقتراح تعديل تشريعي هام


  تقرير: فاطمة عبدالوهاب
8/11/2017 10:10:24 PM

أثار تعدد حالات التطليق للزوجات بعد مرور فترة زوجية طويلة حفيظة رجال القضاء  بمحاكم الأسرة   جراء ترك  أزواجهن لهم دون مأوي ودون سند مادي خاصة تلك الحالات التي لا دخل  لها.. حيث  تصبح هذه المطلقة بين ليلة  وضحاها في مواجهة مع المجهول لا تستطيع حتي توفير متطلبات الحياة الأساسية ونفقات علاجها.. تتسول مقتضيات العيش من أبنائها ومعارفها .. مما دفع بعضهم للتفكير للحل في هذه  الأزمة وجاء أقربها للصواب ولتحقيق العدالة مقترحاً ينصف المطلقة ولا يوقع الضرر علي مطلقها..  السطور التالية تعرض النص المقترح  وتقييمه قانونياً ودينياً علي ألسنة رجال القانون والشريعة.

أبوشقة : يحقق العدالة للمرأة دون الإضرار بالرجل
شوقي: متكامل قانوناً وكفيل بالقضاء علي المشكلة

يقول المستشار محمد عزت الشاذلي رئيس محكمة استئناف القاهرة للأسرة ان هذه الحالة كثيراً ما تتكرر وتعرضها العديد من الدعاوي في الآونة الأخيرة حيث تجد المطلقات معدومات الدخل او السند المادي يتطلمن في أروقة المحاكم بحثا عن حل يكفل لهن حياة كريمة بعد أن يهملهن أزواجهن فجأة مقررين التخلص منهن  وتركهن ككم مهمل  خلفوه وراءهم.. دفع هذا الوضع المتكرر الكثير من رجال القانون واساتذة الدين للبحث  عن طوق نجاة للمرأة  المطلقة الي لا دخل لها بدلاً من السقوط في براثن العوز وذل الحاجة مما قد يجر بعضهن لتقديم التنازلات  وسلوك طرق تؤدي الي  الهاوية أو تجعل  كبار السن منهن يعانين الامراض ولا يجدن إلا تسول علاجهن واهتمام الاخرين بهن.
ويوضح الشاذلي أن هذه المحاولات في رحلة إيجاد المخرج الآمن لهؤلاء السيدات  نبتت عدة أفكار مثل تخصيص جزء  من ثروة الزوج لمطلقته التي لا دخل لها والعديد من الاجتهادات الاخري من هذا القبيل إلا أن أغلبها قوبل بالرفض بسبب اصطدامها بقواعد شرعية أو مخالفاتها مبادئ قانونية الامر الذي اقتضي مزيداً من الاجتهاد  الفكري لأضع المقترح التالي بحيث يتم اضافة فقرة جديدة له تخص المرأة المطلقة التي لا دخل لها أي لا تعمل ولا تتقاضي معاشاً ولا تملك إرثاً وتنص الفقرة علي أنه في حال تطليقها دون رغبتها  بينما هي لا تملك دخلاً فهي في هذه الحالة  تستحق معاملة مختلفة من حيث  تقدير مبلغ نفقة المتعة الخاص بها بعيداً عن المادة ١٨ مكرر من القانون ٢٥ لسنة  ١٩٢٩ المضافة للقانون ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ الخاصة بالمتعة وهي تتلاءم مع المطلقة التي لها دخل فيترك تقدير متعتها الي القاضي حسب النص الحالي.. أما من يثبت أنه لا دخل لها فيمكن إضافة للنص فقرة تكون علي النحو التالي: اذا كانت المطلقة قد استمر زواجها من يوم الي خمس سنوات فعلي القاضي أن يلزم مطلقها بمتعة لها تقدر بنفقة ٥ سنوات واذا امتد  الزواج الي ١٠ سنوات يلزم القاضي بأن يؤدي المطلق الي مطلقته متعة تقدر بنفقة ٨ سنوات وفي حال استمرار الحياة الزوجية ٢٠ عاما يتم تقدير المتعة بما يعادل  نفقة ١٥ عاماً وهكذا  يقوم المشرع بتقدير  عدد السنوات الواقع  تقديرها كنفقة متعة للمطلقة حسب امتداد فترة الحياة الزوجية بالشكل الذي يعينها علي الحياة بشكل كريم الي حد ما.. علي أن يكون إستحقاقها  لهذا المبلغ دائماً  لا يقترن بعملها أو اكتسابها إرثاً فميا بعد.
ويوضح الشاذلي أن هذا التعديل أو هذه الفقرة المضافة تؤمن حق المطلقات امام غدر بعض الازواج دون ان تظلم الزوج في شئ حيث أن الزوجة هنا هي من عليها إثبات أنها بلا دخل.. وعلي الزوج في  حال عدم يساره أو إمكانه دفع هذا المبلغ أن يثبت بنفسه ذلك بما لا يدع مجالاً للشك لتتوجه الزوجة في هذه  الحالة الي بنك ناصر الذي يتولي تطبيق الحكم أو تنفيذه ودفع المبلغ أي أن  الدولة تنوب عن الزوج غير القادر في ذلك وفي هذا منع للتلاعب من كليهما حيث أن حساب المبلغ يتوقف علي حكم النفقة الذي تحصل عليه الزوجة مسبقاً من دعوي النفقة المنفصلة.. وبعرض المقترح علي أساتذة القانون رأي د. شوقي السيد أستاذ القانون والعضو البرلماني السابق انه من الناحية القانونية يعد نصاً مكتملاً ينصف المطلقة دون الضرر  بمطلقها واعتبر د. شوقي أن هذا النص يأتي  كنوع من تقدير التعويض حسب الضرر الذي يقع علي بعض الزوجات عندما يقرر أزواجهن التخلي عنهن فجأة خاصة بعد استمرار الزواج لسنوات طويلة تفقد معها  المرأة إمكانية إيجاد عمل وتقل معها فرصة الزواج مرة أخري.. ويضيف السيد أنه من المفضل  أن يحدد المشرع الحد الادني  علي أساس غير تحكمي مثل  عدد سنوات الزواج دون  التقييد بمبلغ مالي حيث أن الامر كله متوقف علي مبلغ النفقة الذي تحدده المحكمة مسبقاً.
ويؤكد  د. شوقي أن النص بهذه الصورة مقبول وموضوعي يرفع الضرر ويحقق الانصاف المقدم علي جلب المنفعة.
ويري د. بهاء أبو شقة أستاذ القانون ورئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب أن النص المقترح أقرب الي تحقيق العدالة بالنسبة لهذه الحالات ولعل هذا المبلغ يكون خط أمان يوفر لها العيش حتي ولو علي حد الكفاف خاصة مع تقدم سن بعض الحالات واحتياجها للعلاج وأساسيات الحياة.. والنص في مقترحه الحالي يستلهم روح العدالة التي هي  القانون  الطبيعي الذي يسمو علي أي قانون آخر وهو من قبيل المتعة مقابل الاحتباس ويتوافق مع ذات العلة وذات القياس الخاص بنهاية الخدمة في العمل الذي يصرف للموظف مبلغاً  نظير إرتباطة بهذا العمل.
ويوضح د. أبو شقة المسار الذي يتبعه هذا المقترح للخروج الي النور وهو أولاً أن يعرض علي الازهر فإنه مالم يكن  فيه مخالفة  لقاعدة شرعية ويكون مجال التقدير فيه للمشرع الوضعي  منفرداً يعرض علي مجلس النواب كمشروع قانون من قبل الحكومة أو رئيس الجمهورية أو من قبل أحد أعضاء المجلس مع توقيع عُشر أعضاء المجلس علي الاقل بعد ذلك لا يوجد ما يمنع مناقشته كمشروع قانون ثم يصدق عليه لينشر بعد ذلك في الجريدة الرسمية.
 ومن الناحية الفقهية يجيب د. عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الاسلامية ان المقترح لا يحمل مخالفة للشرع إلا أنه الزواج من مفهومه الإنساني إلي عقد عمل لتحقيق مصالح مادية.. وأري أن الأقرب لحل هذه الازمة أولاً هو نشر الوعي  بثقافة العلاقة الزوجية أولاً ثم سد كافة الثغرات التي تعيق الزوجة في  تحصل نفقتها ومتعتها مثل سرعة الفصل في هذه النوعية من القضايا وتلافي الثغرات التي ولا تمكن الزوجة من اثبات  دخل زوجها بالاضافة الي اختصار الاجراءات والوقت المستغرق لتتحصل هذه المطلقة علي الفتات الذي يحكم لها به .
ويضيف د. النجار أن هناك حلاً قانونياً آخر وهو تفعيل المسئولية المدنية في حال اساءة استعمال حق الطلاق ووضع تعويض مادي في حال اساءة الاستخدام.

عدد المشاهدات 2777

الكلمات المتعلقة :