رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
دنيا البرلمان

نميمة «مارينا»

كده..وكده


  بقلم : محمـد عمـــر
7/14/2017 7:17:56 PM

يدخل المسئول الحكومي الكبير إلي مكتبه صباحا.. ويجلس ساكنا صامتا ويظل علي وضعه (كجلمود صخر) لا يقرأ بوسطة ولا يوقع ورقة ولا يحرك رجله من جنب اختها حتي تأتيه مكالمة بالتعليمات والتوجيهات المطلوب منه تنفيذها وإنجازها.. وأحيانا تصله التعليمات »وما يؤمر به»‬ عن طريق بعض ممن يدعون أنهم المقربون من إتخاذ القرار والمطلعين علي البواطن كلها.. ولذا فهناك تعليمات مشددة غير قابلة للنقاش لطاقم مكتبه بألا يدخل عليه أي »‬بني أدم» المكتب (بعد وصوله) مهما كانت الأسباب (إن شاء الله بيتهم يتحرق) إلا الأشخاص حاملو التوجيهات والذين لا يتعدون شخصين أو تلاتة.. وينتهز المسئول فترة انتظار المكالمة في تشغيل دماغه في الأحداث والقضايا الجارية لعله يستشف منها طبيعة القرار الذي سيطلب منه إتخاذه أو صناعته.. ومع أول »‬رنة» تليفون يهب المسئول عن كرسيه ويرفع السماعة وكل ما يرد به.. حاضر يا أفندم.. تمام سعادتك.. أوامر حضرتك.. مع ألف سلامة.. في رعاية الله.. وبعدها يستدعي المسئول جماعة »‬الموالسين» والذين يعتبرهم كاتمي الأسرار ويعرض عليهم من باب التشاور »‬التعليمات التي تلقاها» ويترك كل منهم يدلي بدلوه في كيفية تستيف المطلوب (زي الشعرة في العجينة) وبعدها تأتي مرحلة »‬البلورة» أو السيناريو الذي سيتم السير عليه ويتبعها برحلة البحث الفني »‬للزوغان» من أي مطب قد يعرقل تنفيذ المطلوب .. وما أن ينتهي »‬يتلو السبع آيات المنجيات» حتي يكلل الله عمله بالنجاح.
 وبعد أن يؤدي المطلوب منه.. يعود مسرعا إلي مكتبه ويجلس صامتا بجوار التليفون.. فكما جاءت التعليمات صباحا يأتي التقييم لما فعله مساء.. ويرن الهاتف ويتلقي المكالمة ومع كل كلمة ثناء تقال في حقه وعلي أدائه.. يلهث بالدعاء لمحدثه حتي أن كلماته تتشابك في بعضها (علي طريقة صباح الوزير يا سعادة الخير) وتنشرح اوداجه وتنفرج أساريره فقد تأكد من استمراره وبقائه علي كرسيه.
حكاية من جلسات النميمة في مارينا.

عدد المشاهدات 983

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء