رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
واحة الرأى

حزب أعداء الجمال

وجع قلب


  بقلم : هبة عمر hebaomar55@gmail.com
3/17/2017 7:53:37 PM

أكاد أظن أن هذا الحزب قد أصبح الأكثر وجودا والأسرع عملا والأكبر تأثيرا، فهو يضم أعداء الجمال والكارهين للنظافة والتنظيم، ومن يتركون القبح يزحف ليغتال كل جمال ويسرق كل ذكري جميلة حفظتها ذاكرة من عايشوها، فيشوه ملامحها ويقضي علي كل أثر لها، ثم يجأرون بالشكوي من تغير أخلاق الناس وسوء طباعهم وتدني لغتهم!
تكفي زيارة سريعة لمنطقة »وسط البلد »‬ بالقاهرة لاكتشاف حجم هذا الحزب، فقد تحولت تدريجيا وعلي مدي سنوات طويلة من المكان المفضل لأهل العاصمة وزوارها الي منطقة باهتة تغلب عليها العشوائية، وتتكدس مخلفاتها علي جنبات الطرق، وترتفع الأسوار قبيحة الشكل واللون حول مبانيها الحكومية وكأنها عدوي لا مفر منها، ولاتكفي أرصفتها لعبور السائرين وفرش بضاعة البائعين، ويختلط دبيب العابرين لشوارعها مع حشد السيارات في نهر الطريق، وتغلق معظم طرقها الفرعية بالجنازير و الحواجز الحديدية، وكأنها مدينة مرفوعة من الخدمة مؤقتا!
لو تسني للسائر رفع رأسه وسط هذه المشاهد سوف يلمح بقايا الجمال القديم في مباني القاهرة الخديوية، التي جعلت القاهرة يوما أجمل عواصم الدنيا وأكثرها بهاء  وذوقا بمبانيها وشوارعها وحتي أعمدة الإنارة بها، قبل أن تطالها يد أعداء الجمال، ودعاة بيع كل شبر للتجارة وتدبير الموارد، وربما يشعر بالأسي علي كل جهد تم بذله لتطوير وتحسين »‬وسط البلد»‬ ومحاولة إعادة جزء من رونقها الذي كان، والذي نفذه جهاز التنسيق الحضاري قبل أن يختفي هو الآخر ويصمت صوت التنسيق والحضارة معا.
 الشعور بالجمال ليس نوعا من الرفاهية، بل هو تهذيب للنفس وإثراء للروح وإصلاح للأخلاق، و مسألة الذوق لا علاقة لها بالكلفة الاقتصادية، بل بالعقول التي تفكر وتخطط وتنفذ، وبالإدارة التي تعرف كيف تحافظ علي الذوق وتصونه بكل السبل والأساليب.
أتمني أن يختفي هذا الحزب من كل مكان في مصر حتي ينصلح حالها وحالنا.

عدد المشاهدات 1008

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء