رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق   -  
رئيس التحرير: عمرو الخياط
واحة الرأى

خطاب السفيه

وجع قلب


  بقلم : هبة عمر [email protected]
7/7/2017 9:29:55 PM

من درر الإمام الشافعي العالم والفقيه الزاهد، التي تفرضها علي الخاطر بعض المواقف والأحداث، قوله»‬يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ ،فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا، يزيدُ سفاهة فأزيدُ حلما،كعودٍ زادهُ الإحراق طيبا» ،وقوله أيضا :» إذا نطق السَّفِيهُ فلا تُجِبْه ،فخيرٌ مِن إجابتِه السُّكوتُ، فإن كلَّمته فرَّجت عنه، وإن خلَّيته كمدًا يموتُ »، والحقيقة أن السفهاء لايفهمون كلام الشعراء، ولا يدركون أن حلم الكبير وصبره مع الصغار هو ترفع حفظا للمكانة والقيمة، وبعض السفهاء لايحفظون ودا ولا جميلا، ولا يجيدون فهم الربط بين الماضي والمستقبل، لذلك لا يجب أن يغضبنا مقال هنا أو هناك يكتبه من لا يعرف قدر مصر، محاولا السخرية من شعبها، والحط من قيمتها وإنكار مكانتها، مهما ضعفت حينا أو شعرت بالوهن حينا، أو معايرا بأموال النفط التي لا تمنح إلا لمصالح مشتركة ومنافع متبادلة.
واحدة من هؤلاء تدعي الموضوعية، وتكتب مقالا فجا ،وتقرر أن جزيرتي تيران وصنافير لا تهمان أحدا في بلدها التي ملت من دفع أموال لمصر دون مقابل، وأن أغلب المصريين يقبلون بيع بلادهم مقابل المال أو عقد عمل بالسعودية ! والحقيقة أن المقال شديد القبح يفضح افتقادها للحس الإنساني واللياقة ، ويكشف حقيقة جيل نشأ وتربي علي رفاهية المال النفطي وأصابه الغرور وافتقد بصيرة إدراك حقائق التاريخ والجغرافيا، وهذا الجيل هو من خاطبه كاتب سعودي محترم هو »‬جميل فارسي» في مقال مميز حمل عنوان »‬ هذه هي مصر »‬ أعطي فيه درسا لكل الأجيال العربية عما قدمته مصر علي مدي عقود في العلم والاقتصاد والفن والأدب وميادين القتال، واستهله بالقول:» يُخطئ من يُقيّم الأفراد قياساً علي تصرفهم في لحظة من الزمن أو فعل واحد من الأفعال. ويسري ذلك علي الأمم، فيُخطئ من يقيّم الدول علي فترة من الزمان، وهذا للأسف سوء حظ مصر مع مجموعة من الشباب العربي الذين لم يعيشوا فترة ريادة مصر. تلك الفترة كانت فيها مصر تنفق بسخاء، وتقدم التضحيات المتوالية دون انتظار للشكر».
هذا هو الفارق بين خطاب العارف وخطاب السفيه، وبين من يكتب عن وعي ومن يكتب حقدا وجهلا، وتبقي مصر عودا زاده الإحراق طيبا.

عدد المشاهدات 2177

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء