الرئيسية

نقطة فوق حرف ساخن

مصر التي في خاطري


عمــرو الخيــاط

  عمــرو الخيــاط يكتب
11/24/2017 10:22:58 PM

مصر التي في خاطري أراها تشغل العالم شرقاً وغرباً، أراها بهية كلما مر عليها الزمن إزداد صباها وتدفقت حيويتها، أراها عصية علي الإنكسار وعلي الانحسار، مصر التي أعجزت الصبر تقف شامخة أمام العالم مختالة بكبريائها التاريخي.
أراها أمي وابنتي وحبيبتي ومعشوقتي التي لاينضب حبها وعطاؤها أبداً، أراها صخرة طالما تحطمت عليها أطماع وأوهام أعداء الإنسانية وتجار البشرية، هكذا يروي التاريخ ويسجل الحاضر.
مصر التي وقفت يوم ٣ يوليو لتؤكد أن الموعد هنا في القاهرة تحديداً، لم تكن تغامر أو تقامر بل تدافع عن وجودها، كانت تدرك أنها تفتح علي نفسها أبواباً من المواجهة الضارية مع كل من سيطرت عليه أوهامه بأن مصر يمكن أن تكون محطة انطلاق لمشاريعه التخريبية والتفكيكية، فإذا بها تتحول أيقونة للصمود التي التفت حولها دول وأنظمة ما زالت قائمة فقط لأن مصر قدمت النموذج الحقيقي الوحيد للتصدي والصمود وفرض إرادة شعبها عقداً اجتماعياً جديداً مع المجتمع الدولي يقوم علي الندية والمصالح المشتركة في عالم يسعنا جميعاً علي أرضية الإنسانية المشتركة.
وسط مساعي العزل التي بذلتها أطراف دولية عقاباً لمصر وشعبها علي إسقاطهم مخطط الفوضي والتقسيم وتمكين الإرهاب من كيانات الدول، حاصرت مصر عزلتها وتدفقت أنوار ثورتها التي فرضت إرادتها في كل محفل، لتقدم حالة متفردة لثورة كاشفة بامتياز لكل أعداء الإنسانية وداعمي الإرهاب وتجار الدماء.
تلك هي المعضلة الحقيقية للثورة المصرية التي فضحت مؤامرات فَحَوّلَتها إلي مخططات معلنة، وكشفت المتآمرين فأظهرت بجلاء نواياهم ضد الإنسانية بأسرها، تلك هي معضلة الثورة الكاشفة.
من قلب العزلة وصلت هتافات الشعب المصري المحمولة علي قاعدة جيشه وشرطته إلي أسماع العالم، وصلت النداءات إلي ضمير الإنسانية، لم يعد هناك مجال للمواربة إما أن تقف مع شعب يرفض أن يحكمه الإرهاب أو تعلن انحيازك لتنظيمات الإرهاب بعدما أجبرت مصر كل داعمي الإرهاب أن يقدموا طوعاً أو كرهاً صحفهم الجنائية الملوثة بالدماء لعلها تزكيهم لدي الأجهزة فترسو عليهم أعمال مقاولات هدم الدول وتفكيكها دون رفع أنقاضها، لعلها تزكيهم لأعمال السمسرة في دماء الشعوب وتاريخ الأمم ومستقبلها.
وسط أجواء العزلة الظالمة وصلت أنوار الثورة المصرية إلي قلب الشعب السوري فازداد تمسكه بوطنه وبجيشه، وازداد إصراره علي الصمود من أجل بقاء الوطن.
وصل المد الثوري المصري إلي ليبيا فاستمد شعبها وقود حربه ضد عصابات الإرهاب والظلام. أنوار الثورة الهادرة وصلت إلي قلوب الشعب العراقي فأفشلت مشروع التقسيم، وصلت إلي قلوب الحالمين في لبنان بوطن واحد ينبذ الطائفية والعنصرية.
بينما تنتشر أضواء الثورة المصرية وتدفقات مددها الإقليمي يفيض عطاؤها نحو أعالي البحار شرقاً والمتوسط حيث حدود الأمن القومي المصري وحيث تمارس الدولة المصرية ودورها في إرساء قواعد دفاعاتها علي امتدادات أمنها الاقليمي، مصر التي في خاطري تبني تحالفاتها الموثقة بعقود المصالح المشتركة لتستمر امتدادات ثورتها إلي سواحل ايطاليا التي يبدأ أمنها من مصر وعلي أرض مصر ممزوجة بالمنحة الإلهية لاكتشافات الغاز تفيض عطاءات ثورة الدولة المصرية فتزيدها قوة علي قوتها وصلابة علي صلابتها وتميزها بارتكاز دولي لمحطة عالمية لنقل وتبادل أحد أهم مصادر الطاقة فتفرض حلماً جديداً لتحالف حتمي لحماة الطاقة الجدد »قبرص- مصر- اليونان»‬، في مواجهة اطماع مستندة لاوهام غزو امبراطوري تحطم علي صلابة الإرادة المصرية فبات يتهاوي يوما بعد يوم لكن أصحابه لا يشعرون بعدما أخذتهم العزة فغرقوا في بحور أناملهم الإقليمية.
مصر التي في خاطري تبني تحالفاتها الجديدة بقوة ثورتها المجيدة التي دفعت أطراف التحالفات للقبول بالتحالف استناداً لرصيد الثقة في الإرادة والإدارة المصرية الذي تراكم بعدما أثبتت مصر وعيها بكامل أبعاد أمنها القومي وقدرتها علي الحفاظ عليه- وبعدما أثبتت مصر أن الأمن الإقليمي هو مشروع مشترك تحكمه قواعد المصالح المشروعة للشعوب والحكومات.
حول الأضواء الثورية تلتف التحالفات الحتمية فتمتد من مركزها في القاهرة وصولا إلي أوغندا واريتريا وجنوب السودان لتضيف تدفق المصالح المشتركة مع تدفق المياه من منابعها الأصلية التي لا يمكن ان تمنعها سدود تظن انها قد تحول بين الشعوب وبين مصالحها.. تلك المصالح التي تمثل جوهر الامن القومي للشعوب الافريقية برعاية مصرية مثلها كمثل الافكار لها اجنحة فلا تمنعها لا سدود ولا حدود ولا أبواب لها أجنحة صلبة تستطيع الوصول في الوقت المناسب إلي أقصي مرماها دفاعا عن الأمن القومي ودفاعا عن الحق في الحياة وعن كل قطرة مياه.
ثورة الدولة المصرية التي قامت للدفاع عن كل شبر من الأرض المصرية لن تسمح بأن تحرم هذه الأرض من قطرة مياه واحدة.
مصر التي في خاطري تمنحها أجنحة أفكار أمنها القومي تحليقا حرا في فضاءات مختلفة وتمنحها صلابتها وتجربتها المكثفة ميزة التواصل مع جميع من ترتبط مصالحهم ويرتبط أمنهم بموقعها الاستراتيجي المتفرد.
مصر التي ستتحول إلي مركز إقليمي للطاقة هي نفسها مركز إقليمي لتقاطعات الأمن العالمي وهي بوابة افريقيا إلي الاتحاد الأوروبي وهي خط الدفاع الأول عن أمن دول البحر الأبيض المتوسط.
مصر هي أول من حذرت من مخططات تفكيك الدولة الوطنية التي قامت علي أنقاضها تنظيمات الإرهاب المحلية ثم تمددت لتضرب العواصم الأوروبية في الوقت الذي تزحف فيه قوافل النازحين نحو أوروبا ولسان حالهم يقول بضاعتكم ردت إليكم.
مصر التي في خاطري تمتد أنوار ثورتها إلي حدود أمنها القومي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتقف بقوة سلاح البحرية علي أبواب المضيق دفاعا عن امتدادات أمنها القومي المتشابك مع أمن الخليج العربي.
مصر التي في خاطري تبني لأمنها القومي قواعد ارتكاز متعددة بالتوافق مع أولويات الأمن القومي العربي الذي لا يمكن أن يستقر إلا علي أكتاف قواعد الأمن القومي المنتشرة في محيطها الإقليمي المصري.
ارتكازات الأمن القومي لا تغيب عن امتدادها في الاردن وفي المملكة العربية السعودية حيث روابط الدم والمصالح المشتركة والمصير الواحد..
مسئولية الأمن القومي العربي تحملها مصر علي ظهر الميسترال حاملة الطائرات والحارسة للأمن الاستراتيجي من منابعه الأصيلة.
مصر هي الأمينة علي الأمن القومي العربي قدرها أن تكون قاعدة الارتكاز الصلبة لأمن وأمان الشعوب العربية ولمستقبل الأجيال العربية.. مصر علي قدر مسئولياتها في حماية الأمن القومي العربي.. مصر التي تحرص علي تنويع مصادر التسليح لا تمارس رفاهية غير ممكنة بعدما تعرض الأمن العربي لتنويع مصادر التهديد.
مصر التي في خاطري كانت ولا زالت محطة لآمال الشعوب العربية التي تظل مطمئنة ما دامت مصر قادرة علي ممارسة دورها والتصدي لقدرها.

عدد المشاهدات 1703

الكلمات المتعلقة :