الرئيسية

نقطة فوق حرف ساخن

السيسي في مئوية عبدالناصر


عمرو الخياط

  عمرو الخياط
1/12/2018 10:01:26 PM

حالة من الحفاوة تشهدها الدولة المصرية وفِي مقدمتها مؤسساتها الرسمية بمئوية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وفي نفس التوقيت تتأهب الدولة لانتخابات رئاسية أعلنت توقيتاتها الرسمية، لكن المفارقة تأتي بين رئيس راحل كانت ابرز إنجازاته هي بناء السد العالي ورئيس حالي فرض عليه الوطن والقدر أن تكون أبرز انجازاته وتحدياته هي مواجهة بناء سد قد يكون سببا في الانتقاص من الحصة التاريخية للمياه المصرية.
إذن المفارقة تقول إن المقارنة الموضوعية بين الزعيمين لا يمكن أن تكون مستندة لمعايير ثابتة لفرض حالات متطابقة في ظل ظروف وتحديات لم تعد أبدا ثابتة بل وربما لا تشهد أي تطابق، التحديات والضغوطات مختلفة وبالتالي فإن الاستجابات والاداءات حتما يجب ان تكون مختلفة.
> > >
حول الاحتفال تلتف مجموعات ناصرية تسيطر عليها جميعا حالة من الحنين إلي الماضي تستخدم للإسقاط علي واقع تختلف معطياته ومتطلباته، حول الاحتفال تتعالي نداءات لاستدعاء حالة من الماضي كما لو كان الزمن يمكن أن يكون خاضعا لرغبات تيار سياسي أو فكرة قومية بعينها.
منذ وفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لازالت هذه النخبة تتباكي علي التجربة الناصرية إلا أنها أبدا لم تنجح في إفراز نموذج لتكرار التجربة أو تحويلها لمشروع وطني قادر علي تطوير ذاته، وهنا نكون أمام فرضيات محددة ربما يمكن إيجازها فيما يلي:
> التجربة الناصرية هي حالة غير قابلة للتكرار البشري
> النخبة الناصرية مازالت غير قادرة علي استيعاب هذه الحالة وبالتالي لم تفرز شخصية قادرة علي استكمال التجربة
> التجربة لم يتم إنضاجها كمشروع يمكن استكمال مراحله
> التجربة لم تعد مناسبة للظرف الزماني
> النخبة غير قادرة علي استيعاب متغيرات السياسة
> > >
الزعيم جمال عبدالناصر كسر احتكار السلاح، بينما عبدالفتاح السيسي نفذ منظومة كاملة لتنويع مصادر السلاح، عبدالناصر انحاز للفقراء، والسيسي سلمهم سكنا يحفظ كرامتهم في الأسمرات وغيط العنب، عبدالناصر عاش شريفا والسيسي تنازل عن نصف راتبه وميراثه، عبدالناصر التزم سياسة عدم الانحياز بينما السيسي انحاز لوطنه وللأمن القومي العربي، عبدالناصر أعاد توزيع الملكية الزراعية والسيسي عمر المليون ونصف المليون فدان، عبدالناصر عاش حلم المفاعل النووي والسيسي دشن مشروع الضبعة النووي، عبدالناصر رسخ التواجد المصري في افريقيا والسيسي يمد جسور العطاء المصري من تنزانيا إلي إريتريا وجنوب السودان، عبدالناصر لم يفرط في السيادة المصرية والسيسي يناضل من أجل هذه السياسة، عبدالناصر أعاد بناء الجيش بعد هزيمة ٦٧ والسيسي طور وحدث البناء.
> > >
فإذا كان عبدالناصر حلما جميلا فإننا لا نستطيع ان نظل نحن والأجيال القادمة اسري لهذا الحلم، داعين إلي حالة نوم ممنهجة من أجل ضمان الاستمرار في حالة الاستمتاع بهذا الحلم، كما اننا لا يمكن أن نظل جلادين لكل من حاول تحقيق الحلم فاصطدم بكوابيس الواقع وهي أشد وطأة وأفدح ثمنا.
عبدالناصر فكرة نبيلة لكن الأفكار إذا لم يساندها واقع عملي قادر علي تحويلها لمشروعات وإنجازات ملموسة ربما تفقد قيمتها ومصداقيتها، الأفكار لا يمكن أن تظل معينا لشعارات لا تنضب لمحاصرة المختلفين فكريا والتشكيك في وطنيتهم أو عزائمهم، الأفكار لايمكن ان تظل وسيلة للتراجع بالحاضر إلي تفصيلات وتجارب الماضي، الأفكار ينبغي أن تتحول إلي رصيد تراكمي وطني للبناء والتعمير، وإذا كنّا ننادي بتجديد الخطاب الديني، فإن ذلك النداء لن يكون مسموعا إلا بعد تحديد الخطاب السياسي.
> > >
عبدالناصر الذي جاء بشرعيه الاستفتاء الشعبي بنكهة ثورية لا يمكن استنساخ حالته الآن، لا يمكن لعبدالفتاح السيسي أن يأتي إلا بشرعيه الصناديق الانتخابية، عبدالفتاح السيسي الذي ربما يكون مزيجا من مشروع محمد علي ووطنية وشرف عبدالناصر ودهاء السادات لا يمكن له أن يظل أسيرا لأفكار وشعارات ربما كانت مناسبة لزمانها، عبدالفتاح السيسي لا يمكن له أن يقود الشعب المصري إلي كهف الماضي وحين يستيقظ الشعب يكتشف أن ما معه لم يعد له قيمة في أسواق العالم.
عبدالفتاح السيسي الذي اتخذ علي نفسه عهدا معلنا بعنوانه العريض »مش هنبيع الوهم للناس»‬ لا يمكنه أن يستخدم مقدرات الوطن لبناء شعبيته، بل قرر استخدام شعبيته من أجل بناء الوطن.

عدد المشاهدات 1003

الكلمات المتعلقة :