الرئيسية

مصطفي بكري يكتب : من 25 يناير إلي 30 يونيو.. ثورة أم مؤامرة؟«3»


مصطفي بكري

  مصطفي بكري
2/9/2018 8:52:55 PM

مبارك يقيل الحكومة بعد جمعة الغضب والمظاهرات تشتعل في اليوم التالي
سامي عنان يطالب بالانقلاب .. والمشير يرفض منصب نائب الرئيس
سر السيارات الدبلوماسية الأمــريكية التـــي قتلت وأصابت المتظاهرين
جماعـة الإخـوان  اختطفت المظاهرات وبدأت سيناريو »إسقاط الدولة»‬
حـــمـــاس وحــــزب اللـــه يقتحمان السجون والإخوان
 يحرقون 160 قسم شرطة



في الحلقة الثالثة من الحلقات التي يكتبها الزميل الكاتب الصحفي مصطفي بكري حول الأحداث التي شهدتها مصر بعد (25 يناير 2011)، يتعرض الكاتب لأحداث جمعة الغضب، وما تلاها من تطورات أبرزها إقالة الحكومة وتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وطلب الفريق سامي عنان من المشير طنطاوي بضرورة القيام بانقلاب عسكري لإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك في هذا الوقت. ويتعرض الكاتب في هذه الحلقة للأسباب التي كانت وراء رفض المشير طنطاوي قبول منصب نائب الرئيس والأسباب التي دفعت اللواء عمر سليمان لقبول المنصب.
في وقت متأخر من مساء الثامن والعشرين من يناير وجه الرئيس حسني مبارك خطابًا للشعب، وذلك بعد أربعة أيام من الاحتجاجات العنيفة التي بلغت ذروتها بعد ظهر يوم جمعة الغضب. وقد ركز مبارك في خطابه علي عدة نقاط هامة: - أن هناك من يحاول اعتلاء موجة المظاهرات والمتاجرة بشعاراتها. - أن الحكومة التزمت بإتاحة الفرصة لحق التعبير، وكان ذلك واضحًا في تعامل قوات الشرطة مع المتظاهرين. - إنني منحاز إلي حرية المواطنين في التعبير عن آرائهم، ولكنني متمسك بذات القدر بالحفاظ علي أمن مصر واستقرارها، وأن هناك خيطًا رفيعًا يفصل بين الحرية وبين الفوضي. - أن مصر هي دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون .
• • •
في هذا الوقت كانت جماعة الإخوان قد كلفت عددًا من عناصرها بالاستعداد لمقابلة عناصر حماس وحزب الله التي بدأت في التسلل من قطاع غزة لتنفيذ بعض المهام المكلفة بها، وبالفعل نجحت هذه القوات في الدخول إلي سيناء عبر الأنفاق التي تربطها مع قطاع غزة. وفي تمام الساعة الرابعة من صباح السبت 29 يناير 2011، توجهت العناصر المتسللة ومعها بعض عناصر البدو إلي الطريق الدولي الساحلي المؤدي من رفح إلي مدينة الشيخ زويد، واشتبكت معها قوات الأمن المصرية من الرابعة إلي التاسعة من صباح نفس اليوم، غير أن قوة النيران والأسلحة المتقدمة التي كانت بحوزة العناصر التي قيل إنها بلغت (800) مقاتل مكنتها من إنجاز مهمتها في إحراق أقسام شرطة رفح ورابع العريش والقسيمة والشيخ زويد وتدمير مكتب أمن الدولة في رفح والشيخ زويد، كما قامت أيضًا بتفجير أحد خطوط الغاز التي تمر عبر سيناء باتجاه »‬إسرائيل»!! وبعد أن نجحت هذه المجموعات في نشر الفوضي وإفساح الطريق أمامها، قامت بتقسيم نفسها إلي ثلاث مجموعات، تحركت باتجاه محافظات القاهرة والقليوبية والبحيرة عبر محافظة الإسماعيلية، متجهة إلي سجون وادي النطرون وأبوزعبل والمرج وغيرها لاقتحامها وتحرير عناصر حماس وحزب الله وجماعة الإخوان المتواجدين فيها. كانت التعليمات قد وصلت إلي عناصر الإخوان في السجون، بالبدء في إحداث الشغب لمساعدة العناصر الغريبة علي عمليات الاقتحام لهذه السجون، وبالفعل استطاعت هذه العناصر في اقتحام سجن وادي النطرون ابتداء من يوم 29 يناير 2011، ونجحت في اقتحامه في وقت مبكر من صباح يوم 30 يناير 2011. لقد بدأت عمليات الاعتداء علي السجن بإطلاق نار كثيف بهدف استدراج القوات لحين نفاد ذخيرتها من داخل السجن، بعدها علي الفور قامت العناصر المهاجمة باقتحام السجن والسيطرة علي غرفة الأسلحة والذخيرة بداخله، وأحضروا لودرًا لهدم أسوار السجن تمهيدًا لاقتحامه وتحرير كافة المسجونين. وبعد الإفراج عن المسجونين، وكان من بينهم محمد مرسي و34 سجينًا إخوانيًا آخرً من بينهم عدد من أعضاء مكتب الإرشاد تم تسليم مرسي هاتفًا محمولًا من ماركة »‬الثريا» وجري ترتيب اتصال هاتفي بينه وبين قناة الجزيرة في هذا الوقت. وامتدت عمليات الاقتحام إلي عدد من السجون الأخري، حيث نجح المهاجمون خلالها في الإفراج عن كافة عناصر حماس وحزب الله التي وصلت إلي غزة بعد أن عادت من نفس الطريق مرة أخري، بينما وصل أعضاء حزب الله عن طريق السودان إلي لبنان. وفي نفس اليوم تحركت أيضًا عناصر غير معروفة، بعضها من الأجانب وآخرون ينتمون إلي جماعة الإخوان باتجاه مبني جراج السفارة الأمريكية الواقع علي بعد أمتار معدودة من ميدان التحرير، حيث تمتلك السفارة عشرات السيارات في هذا الجراج، لها شفرات خاصة، ولا يستطيع أحد أن يستولي عليها ويقودها إلي الخارج إلا إذا كان يعرف هذه الشفرة. وحسب المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية، فإن العناصر التي تسللت إلي الجراج كانت تعرف ماذا تريد، وماذا تفعل، حيث تم إخراج 22 سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة، مضت كل منها إلي المنطقة المحددة لها، وقد شاهد المواطنون إحدي هذه السيارات الدبلوماسية تنطلق من مقر جراج السفارة إلي ميدان التحرير لتدهس العديد من المتظاهرين. وقد تم القبض علي شخص يقود إحدي تلك السيارات وهوأجنبي الجنسية، وتم التحفظ عليه في قسم الأزبكية، إلا أن هناك مجموعات بدأت في التجمع أمام قسم الأزبكية، فأحرقت القسم، وتم الإفراج عن الأجنبي المقبوض عليه مع آخرين. وقد تعددت الروايات التي رصدت التحركات المريبة لهذه السيارات في مناطق متعددة من أنحاء القاهرة والجيزة، غير أن السفارة الأمريكية التزمن الصمت، ولم تتقدم بأية بلاغات عن سرقة السيارات من جراجها، إلا يوم 16 فبراير 2011 وحمل رقم (998) لسنة 2011 جنح قصر النيل. وقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية علي لسان السفير أشرف الخولي مساعد الوزير لشئون المراسم »‬أن بداية القصة كانت حينما اتصل به قائد الشرطة العسكرية، حيث كان السفير مقيمًا بمكتبه في هذه الفترة، وأبلغه بوجود سيارة تحمل لوحات دبلوماسية مرابضة أمام النادي الدبلوماسي المصري، وأنه في ظل هذه الأحداث المشتعلة، يريد الكشف عن هوية هذه السيارة وعما إذا كان هناك ضيوف أو اجتماع لشخصيات أجنبية بالنادي». وقال الخولي: »‬إنه أبلغه بعدم وجود أية اجتماعات أو شخصيات أجنبية بالنادي، وعليه تم الكشف عن هوية السيارة عبر لوحاتها، وتبين أنها تابعة للسفارة الأمريكية»، وقال: »‬إن قائد الشرطة العسكرية طلب بدوره الاتصال بالسفارة التي تتبعها لفحصها خشية وجود أية متفجرات بها، أو الإقدام علي رفعها فورًا من مكانها، وبالفعل وافقت السفارة بعد اتصال بالعضو الثاني بها الذي وافق علي رفعها بالونش ونقلها لمكان معلوم». وكشف السفير الخولي »‬من أنه تلقي معلومات من السفيرة الأمريكية في هذا الوقت باختفاء عدد كبير من السيارات التي تتبعها من جراج الشيخ ريحان، وأنه حين طلب معلومات وقائمة بأعداد هذه السيارات لم يتلق الرد سوي بعد ثلاثة أيام». وأعرب عن اعتقاده أنه كان من بين هذه السيارات  التي سرقت، السيارة البيضاء التي قيل إنها كانت تحمل لوحات دبلوماسية ودهست المتظاهرين بصورة عشوائية، حيث تبين فيما بعد من خلال التحقيقات أنها تابعة للسفارة الأمريكية، وقال إنه تم العثور علي هذه السيارة فيما بعد مهشمة ومحروقة في إحدي الأماكن بمنطقة مجري العيون بمصر القديمة. وعندما سئل حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق في التحقيقات حول أسباب امتلاك السفارة الأمريكية هذا الحجم الكبير من السيارات، قال: »‬للقيام ببعض العمليات المخابراتية القذرة في مصر». ولم يتوقف التدخل الأمريكي عند هذا الحد، بل رصدت الأجهزة الأمنية في هذا الوقت وجود عناصر من شركة »‬بلاك ووتر» أي »‬الماء الأسود» أو»‬ماء المجاري» نسبة إلي عملياتهم القذرة، امتطوا أسطح مبني السفارة الأمريكية في ميدان التحرير، وقاموا بعمليات اغتيال في ميدان التحرير ضد المتظاهرين. وخلال التحقيقات قال اللواء محمود وجدي وزير الداخلية الأسبق: »‬إن هؤلاء القناصة كانوا يحملون أسلحة متطورة ومزودة بأشعة الليزر، وهوما أثبتته شرائط الفيديو، وهذه الأسلحة لا تتوافر لدي رجال الشرطة المصرية».
• • •
في وقت مبكر من صباح يوم السبت 29 يناير 2011، مضيت إلي مبني نقابة المحامين المطل علي شارع رمسيس بالقرب من ميدان التحرير، كنت قد عزمت علي المشاركة في التظاهرات بعد إصرار الرئيس علي عدم تقديم وعود جادة بالإصلاح. كان معي السائق »‬محمد علي» طلبت منه أن يذهب إلي مقر الجريدة المجاور، وألا يبلغ شقيقي محمود أوأيًا من أفراد أسرتي، وبالفعل وقفت أمام مبني النقابة أهتف بكل قوة »‬الشعب يريد تغيير النظام». ولم تمض سوي دقائق حتي التف حولي المئات من المواطنين، الذين حملوني علي الأكتاف، وعندما وصلنا إلي ميدان التحرير كان عدد المتظاهرين قد وصل إلي حوالي خمسة آلاف شخص، وهناك التقينا بأعداد كبيرة من المتظاهرين، وركبت علي ظهر مدرعة كانت تقف في الميدان وبدأت ألقي خطابًا في المحتشدين. كان ميدان التحرير قد امتلأ عن آخره بالمتظاهرين، حملوني علي الأكتاف ومضينا من الميدان في مسيرة ضخمة التقت بمسيرات أخري قادمة، وعلي مدي نحوالساعة، ظللت محمولًا علي الأكتاف إلي أن طالني الإعياء، فطلب د. محمد أبوهميلة الطبيب بالقصر العيني إنزالي أمام فندق هيلتون النيل، وكان أخي محمود وبعض الزملاء قد وصلوا إلي المظاهرة عندما علموا بمشاركتي فيها. قام د. محمد أبوهميلة بنقلي إلي مستشفي القصر العيني، وتم إدخالي إلي وحدة القلب تحت إشراف د. أشرف حاتم، الذي أصبح وزيرًا للصحة فيما بعد. وقد قرر د. أشرف حاتم حجزي بالمستشفي، ورفض طلبي بالخروج بعد أن اشتبه في وجود أعراض غير طبيعية بالقلب. كانت اتصالات المحمول مقطوعة في هذا الوقت، ولم أتمكن من الاتصال بأسرتي، فتولي أخي محمود إبلاغهم بالأمر. وفي يوم التاسع والعشرين من يناير قدمت حكومة أحمد نظيف استقالتها وكلف رئيس الجمهورية الفريق أحمد شفيق بتشكيل الحكومة الجديدة.
• • •
بين الرفض والقبول وفي صباح ذات اليوم التاسع والعشرين من يناير 2011 استدعي الرئيس مبارك المشير حسين طنطاوي إلي القصر الجمهوري بالاتحادية وقال له: أنا قررت اختيارك نائبا لرئيس الجمهورية قال المشير: أنا شاكر لك هذه الثقة ولكن كل ما أرجوه منك أن تعفيني.. أنا أفضل أن أبقي في موقعي وزيرا للدفاع قال مبارك: كيف ترفض منصب نائب رئيس الجمهورية في هذه الظروف؟ قال المشير: انت تعرف انني مريض والمنصب يحتاج إلي شخص يتمتع بكامل صحته، وأنا لن أستطيع أن أقوم بهذه المهمة قال مبارك: ولكن أنا اخترت أحمد شفيق ليكون رئيسا للوزراء، وهوأحدث منك، فكيف ستقبل بذلك قال المشير هذا لا يهمني في شيء، وأنا مستعد للعمل معه بكل جد وإخلاص أدرك الرئيس مبارك أن المشير لن يتراجع عن رأيه، وأنه مصمم علي موقفه، فوجه إليه الشكر، وقال له وأنا موافق إذا كانت تلك هي رغبتك. طلب الرئيس من سكرتاريته استدعاء اللواء عمر سليمان، وما هو إلا وقت قصير حتي وصل إلي مقر الاتحادية تم إدخاله علي الفور إلي مكتب الرئيس ووفقًا لرواية عمر سليمان لي دار الحوار التالي:  - مبارك: انت تعرف ظروف البلد يا عمر، والحقيقة أنا كنت أتمني أن تبقي في منصبك كمدير للمخابرات العامة الخاصة في هذه الظروف، وحاولت إقناع حسين طنطاوي لتولي منصب نائب الرئيس إلا أنه اعتذر لأنه مريض، يبدوأنه لا يريد أن يتحمل المسئولية في هذه الظروف الخطيرة، ولذلك قررت تعيينك نائبا للرئيس - قال عمر سليمان: هذه ثقة كبيرة يا سيادة الرئيس، وأنت تعرف أنني جندي في الميدان أعمل في أي موقع وأي مكان، ولكن ألا تعتقد أن منصبي كمدير للمخابرات العامة ربما يكون أكثر فائدة لمصر من أي وقت مضي، أنت تعرف أنني مطلع علي المخططات منذ وقت طويل، ووجودي علي رأس الجهاز يمكنني من تقديم المعلومات المتعلقة بالأحداث التي تشهدها البلاد، ولذلك أقترح علي سيادتك أن أظل في منصبي خلال هذه الفترة علي الأقل وبعد ذلك أنا تحت الأمر - قال مبارك: طبعا دورك في المخابرات مطلوب وهام وضروري خاصة في هذه الأيام، لكن منصب نائب الرئيس لا يقل أهمية في هذه الظروف أنا عاوزك إلي جواري يا عمر وبعدين ممكن نعين أحد رجالك المخلصين في منصب مدير المخابرات - عمر سليمان: إذا كنت سيادتك قد قررت وانتهي الأمر أنا لا أستطيع أن اعترض - مبارك: شوف يا عمر أنا سأترك لك »‬ الشيلة» وحمشي أروح أقعد في شرم الشيخ، أنا خلاص تعبت، وأنت شايف الناس بتعمل إيه، هي دي نهاية تعبي وخدمتي للبلد، عموما انت عارف إن الأمريكان موش حيتركونا في حالنا، وأنا والله لولا خوفي علي البلد من الإخوان والفوضي لكنت خرجت وأعلنت استقالتي من المنصب، أنا زهقت، ولكن بعد ما فكرت قلت لازم أستحمل علشان البلد، لكن أنا حتنازل لك عن كل اختصاصات رئيس الجمهورية وأنت تدير البلاد بكامل الاختصاصات، والكلام ده حيحصل بكره وسأعلن ذلك في التليفزيون وعاوزك تستعد لذلك، عل هذا يرضي المتظاهرين وينتهي الأمر وننقذ البلد، انت شوفت ماذا فعل الإخوان المسلمين في الشرطة والأقسام، دول حرقوا البلد. عمر سليمان: وسيادتك حتتركنا وحدنا؟!  مبارك: أنا خلاص لن أترشح مرة أخري وسأعلن الكلام ده كمان يوم أو اتنين، أنا تعبت وزهقت يا عمر خلاص. عمر سليمان: لن يستطيع أحد أن ينكر دورك يا ريس، وعموما إن شاء الله أزمة وتعدي زي ما غيرها عدي. مبارك: يلاّ استعد علشان تؤدي القسم معلش حتقسم هنا في الصالون الصغير أمامي. وبالفعل أدي عمر سليمان القسم أمام الرئيس في الصالون الملحق، ولم يكن موجودًا سواهما فقط، فكان المشهد يعكس القلق الذي تشعر به مؤسسة الرئاسة من جراء الأحداث التي تشهدها البلاد، كانت داليا كريمة اللواء عمر سليمان متجهة إلي منزل والدها في التجمع الخامس ومعها زوجها فرج أباظة، فوجئت بخبر تعيين والدها من خلال راديو السيارة، كان الخبر مفاجئًا وصادمًا كانت الساعة قد بلغت نحوالخامسة مساء، لم تصدق القرار في بداية الأمر.. كانت تعتبره بداية الانهيار بالنسبة للأسرة، انهمرت الدموع من عينيها وكأنها كانت تقرأ المستقبل، وعندما وصلت إلي المنزل، والتقت بوالدها مساء ذات اليوم حكي لها في وجود أفراد الأسرة جميعًا وقائع ما حدث تفصيلًا . في اليوم التالي استدعي الرئيس مبارك كلا من فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وصفوت الشريف رئيس مجلس الشوري وأبلغهما بقراره بتفويض السيد عمر سليمان في اختصاصات رئيس الجمهورية، إلا أن البعض عندما علموا بالقرار رفضوه، وقالوا للرئيس: »‬ إن هناك أكثر من 80 مليونًا يريدونك أن تستمر في منصبك، وإن ما يجري في ميدان التحرير وغيره سينتهي فورًا بعد أن تخاطبهم مجددًا» وأمام رفض الشلة التي كانت تحاصر الرئيس، قرر مبارك تأجيل هذا القرار لحين معرفة إلي أين يمكن أن تمضي الأمور، لم يعلق عمر سليمان علي الأمر، بل التزم الصمت تمامًا، عندما لم يفاتحه الرئيس مرة أخري في القرار، عندما سألت اللواء عمر سليمان عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تأجيل الرئيس مبارك قراره بتفويضه بسلطات الرئيس في 29 يناير 2011، رفض التعليق، وعندما ألححت عليه كثيرًا، قال: من المؤكد أنك تعرف السبب جيدًا، وهناك مَنْ كانت له مصلحة في استمرار الوضع علي ما هوعليه، وربما لهذا السبب ازدادت حدة التظاهرات وأعمال العنف في هذا الوقت في هذا اليوم وبعد تعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية علم عمر سليمان أن الرئيس مبارك اختار اللواء محمد التهامي بديلاً له في منصب مدير المخابرات العامة بناء علي ترشيح من المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وعلي الفور ذهب عمر سليمان إلي الرئيس مبارك وقال له: لقد علمت أنك اخترت اللواء محمد التهامي مديرًا للمخابرات العامة فقال له مبارك: نعم هذا حدث وقد أصدرت القرار بذلك وسيجري إعلانه بعد قليل، لقد رشحه لي المشير طنطاوي. قال عمر سليمان: انت تعرف ياسيادة الرئيس أن جهاز المخابرات العامة جهاز حساس ويحتاج إلي شخصية ذات مواصفات محددة ولذلك أنا أرشح لك اللواء مراد موافي والموجود حاليًا كمحافظ لشمال سيناء. قال مبارك: ولماذا اللواء موافي؟!  قال عمر سليمان: هو رجل كفء، ولديه قدرة علي التعامل مع أعضاء الجهاز بسلاسة وقدرة علي الأداء والعمل، أظن أننا في حاجة إلي رجل بهذه المواصفات في الظروف الراهنة. قال مبارك: خلاص، أنا حأبلغه باختياري له وسأطلب وقف القرار الآخر بتعيين اللواء التهامي، وخلاص يفضل في عمله كمدير للرقابة الإدارية، عندما علم المشير طنطاوي بتراجع الرئيس مبارك عن قراره بتعيين اللواء محمد التهامي لمنصب مدير المخابرات العامة واختيار مرشح اللواء عمر سليمان ( اللواء مراد موافي) غضب غضبًا شديدًا، لكنه التزم الصمت ولم يعلق علي القرار وقبيل أن يصدر القرار ذهب عمر سليمان إلي مقر الجهاز والتقي بأعضاء وقيادات الجهاز وقال لهم: »‬ لقد رشحت لكم رئيس مخابرات ممتازاً جدًا وسوف يحمي الجهاز وأعضاءه وسيكون مخلصًا في رسالته هواللواء مراد موافي» وقد لقي هذا الترشيح حالة من الارتياح داخل جهاز المخابرات العامة، وكان أعضاء الجهاز سعداء بتولي اللواء موافي خلفًا للواء عمر سليمان في اليوم التالي لتولي عمر سليمان منصب نائب الرئيس طلب منه أحد كبار المسئولين أن يتدخل لدي المشير طنطاوي أويطلب من مدير المركبات بالقوات المسلحة حذف العبارات الموجودة علي ظهر الدبابات والمدرعات والتي تحمل شعارات »‬يسقط مبارك» وغيرها من الشعارات المعادية للرئيس فقال عمر سليمان: حاضر سأبلغ المشير طنطاوي .

عدد المشاهدات 162

الكلمات المتعلقة :