الرئيسية

رؤية

هل نحني رؤوسنا «للأفرول»؟


  صبري غنيم ghoneim-s@hotmail.com
8/10/2018 7:48:24 PM

- صديقي الخبير مدحت سليمان معروف عنه أنه مثقف جدا، ثقافته المانية لأنه تعلم في مدارس اللغات واستكمل تعليمه في المانيا فأصبحت اللغة الالمانية عنده تتساوي مع اللغة الانجليزية، ومدحت سليمان قليل الكلام ويوم أن يتكلم تعليقاته صائبة ولذلك تراني أحب أن أستأنس برأيه في معظم القضايا التي أطرحها، من يومين فاجأني برسالة تعليقا علي مقال الاسبوع الماضي والذي كان عنوانه "الفقر والعنطزة سبب تدهور التعليم الفني" وليس من عادتي أن أرجع لقضية سبق أن طرحتها وعادة أتركها للحكومة إن رأت خيرا فيها أخذت بها مع أني أعرف عن الحكومة أنها لم تتعود أن تقرأ ما تتناوله الأقلام من قضايا وكأننا نكتب لنشبع غريزة في داخلنا ومش مهم أن يكون لنا رأي نشارك به في بناء بلدنا..
- رسالة صديقي أوجعتني.. وعلي الرغم من أن سطورها موجزة لكنها تعبر عن الواقع الذي نحن فيه بسبب تدهور التعليم الفني وأصبحت صناعتنا تعاني من نقص العمالة الفنية سواء كان أصحاب هذه الصناعات مصريين أم مستثمرين أجانب، فكونهم يعانون من عدم توافر الفنيين المصريين معناه أن استثماراتهم توقفت وهذا هوالذي حدث مع أصدقاء لصديقي..
ويعلق صديقي مدحت سليمان علي اصرار الآباء والأمهات علي تعليم أولادهم التعليم العام لأن التعليم الصناعي "عيب" أن يرتدي ابنهم ابنتهم الأفرول لمهنة ما.. وفي هذا الصدد يقول "المظاهر في المجتمع قاتلة.. فأنا عندي مفتاح مصنع أقفل صاحبه أبوابه لعدم وجود العمالة المدربة فأعطاني المفتاح وذهب للاستثمار خارج البلاد.. وعن قصة أخري يقول "لدي علاقة بشركة فنلندية وبعد دراسة استمرت أكثر من ستة أشهر فضلت الشركة الاستثمار في المغرب بسبب عدم وجود عمالة فنية مدربة في مصر"..
- هذه الرسالة تؤيد ماجاء في تعليق المهندس ابراهيم محلب الشخصية الوطنية العاشقة لتراب مصر.. فقد علق علي مقالي خاصة بعد أن طالبت فيه القطاع الخاص بأن يخوض تجربة محلب عندما كان رئيسا للمقاولون العرب وحصل علي إذن خاص من الحكومة علي أيامه بتبعية خمس مدارس صناعية للمقاولون تبنت مناهج الدراسة فيها واهتمت بتخريج دفعات من الفنيين هم الآن يقودون قاطرة العمل في المقاولون العرب.. وبعد قراءة محلب للمقال علق قائلا ".. .. .. تعلم كم أنا من أشد المؤمنين بأن التعليم الفني والمهني والحرفي هوالسبيل الوحيد للقضاء علي البطالة وأيضا تصدير الأيادي العاملة وأخيرا جذب الاستثمارات الخارجية"..
.. وتحت يدي رسالة ثالثة من الشاب مهندس الاتصالات أحمد عصام شمس الدين والذي ينوي استكمال دراساته العليا في هذا التخصص.. يعلق في رسالته عن تطنيش التعليم الفني في مصر وكم كان يتمني أن يكون صاحب حرفة فنية.. يقول احمد عصام" عن نفسي يحزنني مدي الاستهتار بالعمل الحرفي والتقليل منه رغم أنه سبب تقدم دول وهوالعمل الجاد الذي يصنع الرجال وكم كنت أتمني أن تكون لي حرفة، لكن عندنا في مصر مع هذا الجيل الحرفة "عيب".. ان مثل هذا الموضوع يحتاج الي تغيير العقول قبل تغيير شكل التعليم، محتاجين لرفع قيمة العمل الحرفي عند الأهل أولا لأن هؤلاء هم الأساس وبسبب مفاهيمهم يغرسون في أولادهم أن الحرف الفنية عيب وأنها تخص أبناء الطبقة المتوسطة.. مع أنهم في أوروبا نظرتهم للفني نظرة تقدير واحترام وأصبحت جميع الطبقات ممثلة في الحرف المهنية فنجد اللحام والسباك والكهربائي من ابناء الاثرياء ويحملون ترخيصا لمزاولة المهنة شأنهم شأن الاطباء لا يسمح لهم بمزاولة المهنة الا ومعهم ترخيص، من هنا عرف الأوروبيون قيمة العمل الفني.. وتمسكوا به، المهم أن نتقبله في بلادنا..

عدد المشاهدات 165

الكلمات المتعلقة :