الرئيسية

رؤية

عودة إبراهيم سعده.. تُذكرني بعمالقة الصحافة


صبري غنيم

  صبري غنيم
9/7/2018 7:52:28 PM

- عاد فارس الصحافة ابراهيم سعده الي وطنه، بعد أن اشتاق لتراب مصر ورائحة المطابع في شارع الصحافة الذي أمضي فيه أحلي سنوات عمره كصحفي.. ثم ككاتب يوم كانت تهتز لقلمه حكومات، وتسقط علي يديه امبراطوريات للفساد.
عرفته الصحافة كأستاذ له هيبته وشموخه، وهنا أذكر له موقفا في بداية حكم مبارك يوم أن تناول أحد رؤساء البرلمان بالنقد فكتب عنه مقالا تحت عنوان "المهزوز "اشتكي رئيس البرلمان لمبارك، فطلب مبارك من الدكتور فؤاد محيي الدين "رحمه الله" وكان في ذلك الوقت رئيساً للحكومة أن يطلب من سعده الاعتذار لرئيس البرلمان، رفض سعده وأصر علي موقفه، وكان سعده في ذاك الوقت رئيسا لمجلس ادارة دار مايو التي تصدر صحيفة للحزب الوطني، جانب رئاسته أخبار اليوم، فاضطر رئيس الحكومة أن يلوح بأن رئيس البرلمان من ترشيح الحزب الوطني، واذ بسعده يعلن استقالته من رئاسة مايو، فيسندها مبارك الي سمير رجب عقابا لسعده.. لم يهتز بل أبدي استعداده للاستقالة أيضا من أخبار اليوم.. ويتدخل ابراهيم نافع "رحمه الله" عند مبارك وتتم التسوية بلا استقالة..
- ابراهيم سعده مدرسة صحفية، تخرج علي يديه أجيال من الصحفيين من بينهم القيادات الصحفية الشابة التي يدير معظمهم الصحف اليوم.. وكونهم تخلفوا عن استقباله في المطار فهم خارج البلاد في أهم تغطية صحفية لأكبر رحلة تاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي يحقق فيها مكانة استراتيجية في علاقاتنا مع الصين وافريقيا وكازاخستان.. لم يتوقف عمرو الخياط رئيس التحرير عن الاتصال بأحباء سعده يعلن عن مجيئه لمصر، الخياط كان ينتظر هذا اليوم بعد أن حصل علي وعد منه بكتابة مقال اسبوعي في نفس المساحة التي كان يخصصها لنفسه علي الصفحة الاخيرة تحت اسم "أنور وجدي"، ابراهيم سعده قال لي وهو في سويسرا إن في رقبته دينا لعمرو الخياط فهو لا ينسي أن والده المرحوم رأفت الخياط كان له فضل كبير في تعليمه الصحافة هو ومصطفي شردي في بداية شبابهما في بورسعيد..
- المفاجأة التي لم يتوقعها الخياط أن حالة ابراهيم سعده الصحية لا تسمح بأن يحمل القلم ليكتب مقالا، فقد جاء وتصاحبه تعليمات الأطباء في سويسرا بعدم مغادرة السرير، لذلك احتضنه صديقه الوفي الدكتور عادل طلعت في مستشفاه "الصفا" بالمهندسين، والذي يعد من أرقي المستشفيات الخاصة في مصر، وحسب تعليمات الأطباء أعد د. عادل جناحا له في المستشفي مزوداً بأحدث التجهيزات الطبية، عن نفسي كانت صدمتي قوية عندما أخبرني الزميل الأستاذ ممتاز القط بتفاصيل استقباله في المطار، وكان هو الوحيد الذي حرص علي أن يكون في استقباله، وفاء منه لأستاذه الذي كان له شرف الجلوس علي مكتبه كأول رئيس تحرير لأخبار اليوم بعده، المهم وصلت طائرة سويسرية طبية عليها ابراهيم سعده "متعه الله بالصحة "وكانت ترافقه زوجته وابنته "نيفين" وزوجها ابن الأصول المهندس محمد فاروق عبد المنعم، احتضنه رجل الاعمال المعروف سيد سعده شقيقه ورفض انتقاله بسيارة الاسعاف واصطحبه في سيارته الي الصفا..
- وينزوي القط في جانب يبكي متأثرا بالمشهد، ويحمد الله أنه استطاع أن يقنع ابننا ياسر رزق "شفاه الله" بعدم المجيء للمطار لمرضه، حتي لا يري هذا المشهد الصعب خاصة أنه لا يزال في فترة نقاهة، معني الكلام أن فارسنا الكبير ابراهيم سعده، ممنوع من الحركة والكلام، رغم أنه كان يردد "الحمد لله" علي عودته الي أرض الوطن.. أكيد كان أمله أن يرتوي من ماء نيله، ويتذوق ولو قطعة من خبزه، أدعو الله أن يرد له صحته، ويعود لنا بقلمه، وتعود معه رائحة الزمن الجميل لعمالقة الصحافة.. عن نفسي لا أجد غير أن أقول.. شفاك الله يا فارس ياعظيم. 

عدد المشاهدات 384

الكلمات المتعلقة :