الرئيسية

أوباما رشح وائل غنيم رئيسا لمصر وبروفة لثورة يناير في »فلانتين داي« بين أشجار حديقة الأزهر! ٫٫٫ علاء تلقي خبر السجن بفزع واضطراب وجمال طلب منه الهدوء والثبات!

اخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده «٣٥»


  
9/7/2018 7:57:12 PM

كل رئيس حكم مصر اختار لنفسه مدينة خارج العاصمة يستريح إليها ويفضلها عن غيرها.. جمال عبدالناصر انحاز إلي الإسكندرية التي ولد فيها.. ووجد أنور السادات في الإسماعيلية ما يريح أعصابه.. والتفت مبارك بإعجاب إلي شرم الشيخ وتحمس لتنميتها وتجميلها حتي أصبحت منتجعا عالميا يجني لمصر ربع حصيلتها من السياحة.. ولكن شاءت الأقدار السياسية التي صاحبت ثورة يناير أن تتحول شرم الشيخ من مدينة ساحرة إلي منفي يلجأ إليه مجبرا هو وعائلته يوم تنحيه في 11 فبراير 2011 فانتقلت الاضطربات إليها خاصة عندما اعتبرها هيكل بؤرة للثورة المضادة. . وأسوأ من ذلك أن التحقيق مع مبارك جري هناك في اتهامات جنائية أنتهت بحبسه علي ذمة قضايا متعددة نظرتها أكثر من محكمة خلال الفترة من 13 اغسطس 2011 إلي 29 نوفمبر 2014 فيما سمي بمحاكمة القرن.
أما سر هذه التسمية المبالغ فيها فهو وجود رئيس جمهورية لأول مرة خارج السلطة وأكثر من ذلك أمام القضاء يحاكم ومهدد بالإعدام أو السجن المؤبد فالموت كان صاحب قرار التغيير الوحيد في مصر فلم نعرف رئيساً سابقاً علي قيد الحياة من قبل.
وللإنصاف فإن مبارك تلقي بعد الثورة أكثر من عرض للإقامة خارج مصر مثلما فعل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي هو وزوجته ليلي الطرابلسي حيث اختفيا عن الأنظار في أحد القصور السعودية.
وجد مبارك أن هروبه سيكون عارا يلاحق ضابطا مثله خدم في القوات المسلحة 25 عاما ولعب دورا حاسما في حرب أكتوبر ووجد في الهروب خيانة لثلاثين سنة من الحكم قضاها في الرئاسة وهو موقف يحسب له وقرار جرئ في أصعب أوقات حياته لم يكن لغيره اتخاذه مهما قويت أعصابه وصدقت بصيرته وسكنت أفكاره.
تحمل مبارك الحبس الاحتياطي شهورا امتدت إلي سنوات ولكن ما آلمه أكثر هو حبس ولديه علاء وجمال فهما أكبر وأشهر نقاط ضعفه سيحرمهما السجن من التمتع بالحياة وهما  في منتصفها وبينما تلقي علاء خبر الحبس بفزع واضطراب شهد المحامون لجمال بالهدوء والثبات.
وما أن وصلت شرم الشيخ لمتابعة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع العائلة الرئاسية حتي تذكرت يوم شهدت المدينة الاحتفال بزواج جمال مبارك وخديجة الجمال في 4 مايو 2009 وكيف عجزنا عن معرفة تفاصيل الحفل الذي أقيم في فندق فور سيزونز حيث قام مالكه هشام طلعت مصطفي بواجب الضيافة تاركا مسئولية التنسيق لطاهر الشيخ لاعب الكرة المعتزل وخبير » اللاند سكيب »‬ وغني عمرو دياب ولم تنشر صورة واحدة لما جري.
تجنب مبارك أن يكون زفاف ابنه حديث المدينة مثل رجال الأعمال الذين ينفقون ملايين الدولارات علي  أفراح أبنائهم مثيرين الاستفزار في بلد ثلث سكانه علي الأقل يعيش تحت خط الفقر.
ولم يخل زواج جمال مبارك من النميمة السياسية فقد اعتبره خصوم النظام خطوة ضرورية للتوريث فلم يكن ليقبل أن يعيش »‬ الرئيس القادم »‬ حياته الخاصة منفردا ومن جانبه وجد الوريث في خديجة نموذجه المفضل بين الفتيات فهي تمتلك موهبة متميزة في التواصل الاجتماعي ويسهل إستيعابها لأعلي درجات البروتوكول.
وأتصور أن الألم النفسي الحاد الذي عاني منه مبارك بعد وفاة حفيده محمد جعل ألم الحبس بالنسبة إليه هينا وإن بدا لي أمرا مثيرا للدهشة أن يجد حاكم نفسه في زنزانة بعد أن كان في الرئاسة.. لابد أنه يتمتع بقدرات خاصة لم نكن نعرفها عنه تجعله يتحمل ويصبر ويتجاوز الصدمة ليعود فيما بعد إلي الحياة وسط أبنائه وأحفاده متمتعا بصحة أفضل مما كان عليها في سنوات حكمه الأخيرة.
كان مبارك يحب محمد بجنون وهناك صورة شهيرة لمحمد وهو يجلس علي حجر جده وهو يقود سيارة دفع رباعي تكشف عن مدي حب مبارك للسيارات التي كان اقتناؤها إحدي هواياته غير المعلنة كما أنه لم يكن يتمتع بقيادتها منفردا إلا بعيدا في ممرات مطار ألماظة.
وكثيرا ما أجبر محمد جده علي تغيير خططه فلو أراد الصبي السفر إلي شرم الشيخ استجاب مبارك علي الفور وتحركت الجهات اللوجستية المختصة.. تسبق وتجهز وتستعد.. ولو غير الصبي رأيه فور الوصول سارعت الجهات نفسها للاستجابة دون تذمر.
وفي عام 2008 سافرت إلي بكين لتغطية حضور مبارك اجتماعات القمة الصينية الأفريقية هناك وشاهدته بنفسي وهو يدخل المركز التجاري الملحق بالفندق الذي كنا ننزل فيه ليشتري ما أوصاه به محمد وشاهده غيري في ألمانيا داخل محل متخصص فيما يحتاجه من هم في سن محمد.
كان الحفيد يعاني من ضعف في شرايين المخ سبب له نزيفا حادا أودي بحياته وفي سعي العائلة لإنقاذه جاء طبيب أخصائي من ألمانيا علي طائرة خاصة ولحق به طبيب آخر من فرنسا ولكن  سبقهما القدر.
ومن جانبها لم تتردد جدته السيدة سوزان ثابت في تأليف كتاب عنه في ذكراه وحصلت الجامعة الأمريكية في القاهرة علي حقوق نشره باللغة الإنجليزية وحصلت دار الشروق علي حقوق الترجمة إلي اللغة العربية.
وفي الخريف الأخير للنظام التقت السيدة سوزان ثابت في غرفة طعام بيتها بممثلي الناشرين ( مارك لينز عن الجامعة الأمريكية وإبراهيم المعلم عن دار الشروق ) وطلبت منهما أن يكون غلاف الكتاب في لون الذهب المشابه للون الحائط في الغرفة التي يجلسون فيها ولكنها سرعان ما تراجعت قائلة : إنها تريد غلافا من الذهب عيار ( 24 ) وأضافت : »‬ ألا أستحق ذلك ؟ »‬.
وكان مقررا أن يصدر الكتاب يوم 27 يناير ولكن الثورة التي سبقت صدوره بيومين قضت عليه فاختفت أصوله وصوره وبروفاته وترجمته ولم يعد أحد يأتي بسيرته فقد أصبح بالنسبة لمنفذيه جريمة بعد أن كان منحة عالية القيمة.
ولكن ما لفت النظر أن أحد الذين تحمسوا للكتاب وقاتلوا للحصول علي إحدي طبعاته سرعان ما هاجم النظام الذي كان يترنح واستضاف ما سمي بلجنة الحكماء في مكتبه وما ضاعف من الدهشة أن بعض من وصفوا أنفسهم بالحكماء كانوا من أكبر المستفيدين من النظام وربما كانوا سببا مباشرا فيما نسب إليه من فساد يكشف عن تحالف متين بين السلطة والثروة.
وبوفاة محمد اختفي مبارك بعيدا عن العيون والأحداث متعايشا مع أحزانه وآمن مقربون منه بأنه لو استقال في ذلك الوقت لوفر علي نفسه كثيرا مما عاني فيما بعد ولكنه أصر علي البقاء في الحكم حتي آخر نفس حسب ما صرح علنا فكان ما كان.
وبعد إقناع مبارك بضرورة لقاء أوباما قبل إلقاء خطابه في جامعة القاهرة رصدت الكاميرات ظهور مبارك لأول مرة بعد مأساة حفيده ليبدو أمام عدساتها شاحبا منكسرا عاجزا عن نزول سلالم قصر القبة لاستقبال الرئيس الأمريكي وانتظر صعوده إليه ولاشك أن المشهد بكل ما فيه من دراما مؤلمه طبع صورة رئيس مسن في عين أوباما.
وحسب ما سمعت من أحمد أبو الغيط فإنه شعر بالقلق من مظاهر الحزن التي سيطرت علي مبارك وعجزه عن تجاوزها ولو لبضع دقائق خلال الزيارة.
ويضيف وزير الخارجية الأسبق : إن مبارك في جلسة المباحثات مع أوباما لم يكن مؤثرا أو نشطا وعلي مائدة الإفطار بدا وكأنه غارق في أحزانه.
وبينما كان اوباما يلتهم الفطير المشلتت والفلافل وعسل النحل والفول المدمس اكتفي مبارك بكوب من النعناع ظل بين يديه طوال الإفطار.
هنا أتذكر أن هيكل أجري حوارا مع صحيفة الشروق ذكر فيه كثيراً من المعلومات الخاطئة عن الزيارة فأنكر مثلا أن أوباما قبل دعوة الإفطار مضيفا : »‬إن الرئيس الأمريكي لم يتناول الطعام في قصر الإليزية فهل يتناوله في قصر القبة ؟»‬.
وشاءت الظروف أن أتناول العشاء مع جون فافرو مساعد أوباما وكاتب خطاباته علي مائدة عمرو بدر مدير شركة السياحة التي رتبت للوفد الأمريكي برامجه وكان بجانبي الدكتور مصطفي الفقي وشخصيات أخري وراح المسئول الأمريكي الشاب الذي لم يكن عمره يزيد علي 28 عاما وقتها يسرد لنا الأسباب التي دعت لاختيار القاهرة ليتحدث منها أوباما معتذرا للرياض وإستنبول ومنها أن القاهرة عاصمة دولة مسلمة لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتعرف تعدد الحضارات والديانات وأفرط فافرو ضاحكا في وصف حالة رئيسه بعد تناول الطعام المصري الدسم وأضاف : »‬ إن أوباما لم يشأ رفض دعوة الإفطار كما حدث في عواصم أخري فقد عرف من مستشاريه أن رفض الطعام في دولة عربية يعتبر في الثقافة الشرقية نوعا من العداء».
وبالمعلومات الوفيرة والدقيقة والصحيحة التي حصلت عليها وجدت نفسي في ورطة فلو نشرتها فإن خصوم هيكل المنتشرين في الصحف القومية سيعتبرون النشر خلافا بيني وبين هيكل ويصطادون في المياه العكرة ولو لم أنشرها فإنني أكون قد خنت القارئ مجاملة لصديق.
وزاد من حجم الورطة أن هيكل كان خارج البلاد فلم أستطع مراجعته فيما ذكر وقررت النشر ولكن بعد مقدمة طويلة أشرت فيها إلي إحترام هيكل للمعلومات وتقديره لمن يحصل عليها واستعداده لمراجعة نفسه لو أخطأ فيها ولم يكن ذلك صحيحا بالمناسبة.
ولم يتقبل هيكل ما نشرت وعندما التقيته في قرية الرواد المطلة علي الساحل الشمالي بعد عودته إلي مصر راح يبرر ما نشر من معلومات ولكنه رفض أن أنشر تبريره.
وقد حضرت خطاب أوباما ضمن عشرات السياسيين والفنانين والرياضيين والمثقفين الذين أمتلأت بهم القاعة الكبري لجامعة القاهرة وما أن بدأ أوباما بتحية »‬ السلام عليكم »‬ حتي سري التفاؤل بين الحضور ولكنني شعرت بأن ما علي لسانه يخالف ما في قلبه فيما يمكن وصفه بـ »‬ التقية السياسية »‬ فخرجت الصفحة الأولي في »‬ الفجر »‬ بمانشت مقالي عن الحدث وكان »‬ أوباما لبسنا العمة »‬ وأعتقد أن المانشت كان نبوءة تحققت طوال سنوات حكمه الثمانية.
لم يقتنع أوباما بما سمع من مبارك عن الإصلاح السياسي رغم أن مبارك إستجاب إلي طلبه الملح وأفرج عن أيمن نور الذي سجن في قضية تزوير استمارات تأسيس حزب الغد الذي كان يرأسه ولكن واشنطن إعتبرته سجين رأي كانت جريمته منافسة مبارك في الإنتخابات الرئاسية التي جرت عام 2005 وحصل فيها علي أصوات لا بأس بها.
وليس هناك أدني شك في أن المشاهد السلبية التي جمعت مبارك وأوباما أثرت في قرار أوباما بعد ثورة يناير.
لابد أن الرئيس الأمريكي الشاب الذي أعتبر ــ بسبب لونه وصغر سنه ــ نموذجا للتغيير شعر بأن علي »‬ الرجل العجوز »‬ الرحيل بعد أن لاحظ عمق الهوة بينه وبين الأجيال الشابة في ميدان التحرير.
وانعكس صراع الأجيال في الإدارة الأمريكية الجديدة علي الموقف من مبارك.. فريق الكبار طالب ببقاء »‬ صديقهم وكنزهم الاستراتيجي »‬ وتكون ذلك الفريق من وزير الخارجية هيلاري كلينتون المولودة عام 1947 ووزير الدفاع روبرت جيتس المولود عام 1943 ومسئول ملف الشرق الأوسط دنيس روس المولود عام 1948 ومستشار الأمن القومي توماس دينلون المولود عام 1948.. أما فريق الشباب فأصر علي رحيل مبارك وكان علي رأسه مستشار الشئون الدولية في مجلس الأمن القومي بن رودس المولود عام 1978 ونائب مستشار الأمن القومي دينيس ماكدو المولود عام 1969 والمستشارة السياسية للرئيس سامنتا باور المولودة عام 1970.
وجري حوار بين أوباما ومستشاره لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان مايكل ماكفلولين المولود عام 1962 كشف عن مدي انحياز أوباما إلي جيل الشباب:
ماكفلولين : سيادة الرئيس كيف تري نهاية الأزمة في مصر ؟
أوباما : ماذا أريد أن يحدث ؟ أم ما أعتقد أنه سيحدث ؟ أنا أريد أن ينتصر شباب الميدان وأن يصبح رجل جوجل ( وائل غنيم ) رئيسا لمصر أما ما أعتقد أنه سيحدث فهو أننا سنشهد عملية انتقالية طويلة للغاية.
ووائل غنيم أحد نشطاء شبكات التواصل الإجتماعي الذين استخدموا تكنولوجيا الاتصالات في التحريض علي نزول الميادين والبقاء فيها حتي تغيير النظام ونجحوا في ذلك.
وهنا أكشف سرا لم يعرف من قبل وهو أن شباب الفيسبوك والتويتر اتفقوا علي التجمع في حديقة الأزهر يوم عيد الحب ( فلانتين داي) يوم 14 فبراير عام 2010 وهم يرتدون شارة حمراء أو يحملون زهرة أو دبة حمراء وكأنهم يحتفلون بالعيد وكانوا في الحقيقة يجرون بروفة للتجمع فيما بعد يوم 25 يناير التالي ونجحوا في تضليل أجهزة الأمن التي لم تلتفت لتجمعهم في ذلك اليوم مما يعني أن التحضير للثورة لم يأت خلال الأيام القليلة التي سبقتها.
والمؤكد أن عائلة مبارك صدمت من الموقف الأمريكي ووصفته بالخيانة حسب ما سمعت من سيدة مصرية تعيش في الولايات المتحدة والتقت بالسيدة سوزان ثابت التي تربطها بها صلة صداقة.
ولكن فات السيدة سوزان مبارك الحاصلة علي شهادات أكاديمية عليا من الجامعة الأمريكية أن تراجع مواقف السياسة الخارجية الأمريكية من الحكام الذين انتهت صلاحيتهم مثل شاه إيران محمد رضا بهلوي ومانويل نوريجا حاكم بنما الذي قبض عليه وحوكم بتهمة الإتجار في المخدرات بل إن أنور السادات نفسه يمكن أن تنطبق عليه هذه القاعدة فما أن نفذ ما عليه ووقع علي أتفاقية سلام مع إسرائيل حتي كان عليه أن يرحل حتي يأتي خليفة له غير ملوث بحبر كامب ديفيد وإن كان عليه إقناع دول عربية أخري بركوب قطار السلام.
والحقيقة أن السيدة سوزان ثابت شخصية قوية تسللت إلي السياسة من أبوابها الخلفية وتمنت في سنوات حكم زوجها الأخيرة أن تحصل علي جائزة نوبل للسلام بتجميع أطفال من جنسيات وديانات مختلفة في مناسبات رتبت لها.
ولكن سرعان ما انتقلت من التأثير غير المباشر في الكواليس إلي التأثير المباشر في صدارة المسرح ويكاد كل الذين تابعوها أن يعتبروها الأكثر حماسا للتوريث.
علي أن هناك وقائع أخري تشير إلي تأثيرها في مجريات العلاقات المصرية العربية تستحق تفاصيلها الأنتظار. 




عدد المشاهدات 99

الكلمات المتعلقة :