الرئيسية

إنهــا مصـــــــر

شرم الشيخ.. والله زمان!


  كــــــــــــرم جبــــــــــــر karam.gabr@hotmail.com
11/2/2018 7:12:06 PM

المؤكد أن شرم الشيخ هذا العام ستكون أسعد حالا من الأعوام السابقة، فالغمة تنزاح والحياة بدأت تدب فيها من جديد، واستبشرت  فنادقها وشوارعها وشواطئها خيراً، بعودة السياحة والدفء والحياة، فشرم الشيخ بدون السياحة تصبح مثل الأم الحزينة التي تنتظر زيارة أولادها.
ميزة المؤتمر الدولي للشباب، انه يضع المدينة في بؤرة الأضواء العالمية، لتستعيد شبابها وحيويتها، حين كانت تمتلئ بالسائحين من كل بلاد الدنيا، يستمتعون بشمسها، والمؤتمر في حد ذاته دعاية لاتقدر بثمن، لأننا لانتحدث عن انفسنا ولانمتدح حالة الأمن والاستقرار التي عادت للبلاد، وانما يري ذلك شباب العالم بأعينهم، ويتحدثون عنه، في وسائل التواصل الاجتماعي، فتكون شهاداتهم موثقة، ولها مصداقية عالية.
مصر هذا العام تختلف عن الأعوام السابقة، فالأزمات تنفرج والاوضاع أكثر استقراراً، ولديها في مؤتمر العام الحالي رسائل كثيرة، تبعث بها للعالم،  عبر آلاف الشباب الذين يحضرون من كل الجنسيات.
مصر انفتحت علي العالم شرقا وغربا، ولم تعد تلك الدولة المنكسرة التي ارادوا لها شرا، وتؤكد جولات الشهور الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسي أن الدور والمكانة التي كانوا يعايرونا بفقدها، لاتكتسب بالأموال ولا الشعارات والخطب، وانما بترسيخ معالم الدولة وتثبيت أركانها، لتصبح ندا في علاقاتها الدولية، وليست ساعية إلي دعم أو معونة من أحد، وتحترم الآخرين ولاتقبل التدخل في شئونها.
رسالة مصر إلي العالم عبر شباب العالم، ان هذا الوطن استعاد بعون الله حالة الأمن والاستقرار، وتراجعت معدلات الجرائم الإرهابية إلي ما يقترب من الصفر، ولها تجربة رائدة في تصفية أوكار الإرهاب والقضاء علي الإرهابيين، الذين تصوروا أنهم استوطنوا سيناء، وأن بمقدورهم ان يعيدوا تجارب الولايات الإسلامية في سوريا والعراق، والآن تأكد العالم ان مصر قادرة، علي حماية اراضيها وشواطئها واجوائها، ولن تترك إرهابيا واحدا يعيش آمنا علي أرضها.
مصر تخطو إلي المستقبل، حتي تتسلمها الأجيال القادمة عزيزة كريمة ومرفوعة الرأس، وتضغط علي نفسها حتي تعيد بناء الدولة، سواء بالمشروعات الكبري أو البنية الأساسية والمشروعات الإنتاجية، التي سيشعر الناس بنتائجها الايجابية في الشهور القليلة القادمة فأي شجرة تحتاج وقتا حتي تؤتي ثمارها، والعالم يشهد لها الآن بأنها الأسرع في تنفيذ البنية التحتية وانجاز المشروعات الكبري.
مصر علي أعتاب رئاسة الاتحاد الافريقي، وعادت بعد سنوات من القطيعة والعلاقات الباردة إلي قارتها السمراء، تقود مسيرتها في التنمية والاستثمار ومواجهة مشكلات الفقر، واعربت دول كبري عن رغبتها في أن تمد يدها لمصر، لتكون جسر العبور  إلي افريقيا، بما تمتلكه من مشروعات وخبرات، واهتم الخطاب السياسي للرئيس السيسي سواء في الأمم المتحدة أو في الدول التي يزورها، بالشئون الإفريقية وطرح مشاكلها وهمومها علي العالم، والدعوة إلي مساعدتها في تجاوز أزماتها.
مؤتمر شباب العالم، ليس مجرد تظاهرة سياسية وثقافية، ولكنه أبعد من ذلك بكثير، لأنه يفتح أبواب الحوار بين الأجيال، ويضع القادة والزعماء وكبار المسئولين، علي مائدة واحدة مع الشباب بعنفوانهم وطموحاتهم، وتطلعهم إلي المستقبل، والدولة التي تفتقد هذه البوصلة، تسلم نفسها للمجهول.
المؤتمر تجاوز مرحلة البيانات والشعارات وتصدر عنه دراسات وقرارات وتوصيات، تأخذ طريقها إلي التنفيذ، خصوصا المتعلقة بالحريات، وتوسيع آفاق الممارسة السياسية، والفضل لمؤتمرات الشباب في اذابة الجفوة السياسية بين مختلف التيارات، واستطاعت أن تنهي حالات الاستقطاب والإقصاء والمكائد السياسية، وتأكد الجميع أن الدولة ترعي الجميع، وتقف منهم علي مسافة واحدة.
مؤتمرات الشباب اصبحت رئة تستنشق الهواء النقي، وتتيح الفرصة لظهور كوادر وقيادات جديدة، والدولة التي لا تخطط لمستقبلها تكتب علي نفسها الجمود وتصلب الشرايين.

عدد المشاهدات 45

الكلمات المتعلقة :