الرئيسية

رؤية

الأب المصري يفقد هيبته والسبب التليفون المحمول


صبري غنيم

  صبري غنيم
11/30/2018 7:20:26 PM

-  ليس من عادتي أن أركز مع الرسائل التي تأتيني علي الواتساب، ولا أعرف لماذا توقفت عند هذه الرسالة الصوتية، التي جاءت من صديق.. الرسالة عبارة عن شريحة فيديو لأم أوروبية تمسك بندقية وتطلق النار علي تليفونات اولادها الثلاثة في حديقة البيت، وهي تصرخ فيهم.. سأعرف كيف أجبركم علي الاستجابة لندائي، سأدمر الذي أفقدكم احترامكم لي.
 ثم أطلقت ثلاث رصاصات علي تليفونات اولادها المحمولة حتي دمرتها.. لم تكتف باطلاق الرصاص بل أتت بشاكوش وأخذت تحطم الأجزاء المتبقية منها..
-  شعرت الأم بارتياح نفسي شديد بعد أن دمرت التليفونات الثلاثة وكان الأولاد يقفون عن قرب من هذا المشهد داخل حديقة البيت وراحت تصرخ فيهم، وهي تقول "هذه التكنولوجيا أبعدتنا عن بعض، اذا جلستم في البيت، كأنكم غير موجودين معايا.. كل منكم في زاوية وعينه علي التليفون ومهما علا صوتي لم يسمعني احد، أنا أمكم لا أعرف من تخاطبونه، ومن هم الذين تفضلونهم عليّ هذه الواقعة عادية جدا، وإن كانت غريبة أن تحدث في بلد أوروبي، فالذي أعرفه انهم لا يستخدمون التليفون المحمول خارج البيت، لم تقع عيني يوما لا في الأتوبيس ولا المترو علي احد وهو "يرغي" في التليفون، قد يستخدمه الشباب في الواتساب والفيديوهات، وكون أن الأم تشكو معناه أنها تعاني من انشغالهم به.. هذه الأم ليست هي الوحيدة التي تشكو من تكنولوجيا المحمول التي فرقت بين أفراد الاسرة.. فهناك مئات من الأمهات مثلها يشعرن بفقدان العلاقة بينها وبين الأولاد..
- أنا أعرف جدة تضع "سلة" عند مدخل الشقة وعندما يأتي أولادها مع أحفادها لزيارتها الأسبوعية، تطلب من الأحفاد أن يضعوا التليفونات في السلة فهي تتعمد جمع التليفونات حتي تستطيع أن تستمتع بأحفادها.. لقد أصبحت التليفونات المحمولة شكوي كل بيت، فعلا فهي تفرق بين أفراد الاسرة، فقد كنا زمان نشكو من تعدد القنوات التليفزيونية وكان شجار أفراد الاسرة علي قناة بعينها، فتعددت أجهزة التليفزيون في البيت، حتي قيل إن التليفزيون أصبح مفسدة وبالذات علي الأطفال، ثم ظهر المنافس له في افساد اولادنا وهي السوشيال ميديا.. الفيسبوك وما يحتويه من »بلاوي»‬.. هذه هي التكنولوجيا التي تفرق العرب، وتوحد الأجانب لأنهم في الخارج يعرفون متي يستخدمونها ومتي يبتعدون عنها إلا نحن، فأولادنا أصبحوا مدمنين وهذه هي الكارثة..
- للأسف لم يعد الخطر مقصوراً علي الشباب بل امتد الي الكبار أيضا، فأنا أعرف زوجات لا عمل لها الا الفيسبوك، وأصبحت الصداقة بينها وبين الغرباء عادية، يعني الزوج المصري مطلوب منه أن يستسلم لعدد أصدقاء زوجته الذين تجمعهم من الفيسبوك ومش مهم ان يكونوا من القاهرة أو خارجها.. المهم ان تكون هناك صداقة بينهم، وأصبح الزوج المصري يقول ماشاء الله عشنا وشفنا أصدقاء "مراتي" دخلوا حياتها بغير استئذان رغم أنفي، وقد تمتد الحوارات بينهما وكأن الأمر عادي.. ولا أعرف أن المقصود بهذه التكنولوجيا تدمير الأسرة..
 - لقد تمكنت التكنولوجيا من شخصية الأب المصري الذي فقد هيبته امام أفراد الاسرة، فهو يري صور ابنته في حفلات عامة وشبات لأول مرة يعلقن وهو لا يستطيع أن يعلق.. مسكين هذا الأب الذي يملك خطا في المحمول وقد يحمل ابنه أو بنته اكثر من خط ومع ذلك يتجاهلون الخط الأرضي في اتصالاتهم مع أنه كان في يوم ما حلم الاسرة المصرية، النهاردة الخط الأرضي موجود والأولاد يستخدمون المحمول، ولا يهمهم إن كانت فواتير المحمول ملتهبة مثل فواتير الكهرباء مش مهم طالما أن الذي يدفع ثمن الحضارة الإليكترونية هو الأب وإن كان في رأيي هو الغلبان.

عدد المشاهدات 71

الكلمات المتعلقة :