الرئيسية

إنهــا مصـــــــر

كــــــــــــرم جبــــــــــــر يكتب : هل تغيرت أمريكا أم نحن ؟


كــــــــــــرم جبــــــــــــر

  كــــــــــــرم جبــــــــــــر
4/12/2019 7:25:03 PM

لم نتعود من أمريكا أن تكون هادئة ومرحبة برؤساء مصر.. اعتدنا منها أن تمهد مسرح الزيارات بوابل من الهجوم، سواء كبريات الصحف أو أعضاء الكونجرس أو الجمعيات الحقوقية، ويفتحون ملفات المساعدات وحقوق الإنسان واضطهاد الأقباط، وغيرها من القضايا التي تفسد الأجواء.
هذه المرة فتحت أمريكا ذراعيها للرئيس عبد الفتاح السيسي، وترددت عبارات مديح علي لسان الرئيس ترامب، مثل صديقي، والرئيس صاحب الإنجازات العظيمة، ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، ينقل رئيس امريكي شكر إدارته وشعبه ، لمصر ورئيسها لدوره الكبير في ترسيخ حرية ممارسة الشعائر الدينية، ونشر المحبة والتسامح الديني.
‎ تعودنا أن نري سعد الدين إبراهيم يقود مظاهرة علي كرسيه المتحرك أمام البيت الأبيض، وموريس صادق يندد باضطهاد الأقباط قبالة الكونجرس ،وفي السنوات الأخيرة اختفي سعد وموريس، وحل محلهما إخوان المهجر، الأكثر عدوانية وشراً.
في زيارة الرئيس الأخيرة لواشنطن، تلاشي الإخوان واختفت شعاراتهم العدائية، وتزين الاستقبال بالجالية المصرية، التي جاءت من مختلف الولايات، للترحيب برئيسهم، وعلي لسانهم عبارة: رئيسنا بيشرفنا.
أمريكا اليوم غير أمريكا الامس في علاقتها بمصر، واقتصر هجوم أعضاء الكونجرس علي ستة ثم خمسة، واستخدموا شعارات موروثة من السنوات السابقة، مثل: لماذا يساعد ترامب الرئيس السيسي علي ترسيخ قوته؟.. ولماذا تساعد أمريكا مصر رغم الإرهاب في سيناء واضطهاد الأقباط؟.
وشهد شاهد من أهلها
ترامب نفسه أشاد بمصر ورئيسها في مكافحة الإرهاب، وقال كلاماً لم نسمع مثله من نشطاء مصريين، ووزير خارجيته تصدي لأعضاء الكونجرس واصفاً رئيس مصر بأنه يقوم بإنجازات كبيرة في بلده، وكثير من أعضاء الكونجرس، أكدوا أن السيسي قائد عظيم، ولولاه لأصبحت منطقة الشرق الأوسط مسرحاً للإرهاب والإرهابيين.
‎ الإخوان كانوا ينتظرون فشلاً، فأحزنهم النجاح ودفء الاستقبال وتقدم المباحثات، والنشطاء كانوا يحلمون بضغوط، فصدمتهم جرأة الموقف المصري الرافض للتدخل في الشأن الداخلي، ولا يقبل المساس بشئون القضاء، الذي يوفر محاكمات عادلة، لا تعرف التسييس ولا تصفية الحسابات.
‎ أمريكا قد تكون تغيرت، ولكن المؤكد ان مصر هي التي تغيرت من الألف إلي الياء، فمن كان يصدق أن رئيسها في غضون سنوات قليلة، سوف يحظي بهذا القدر من التقدير والاحترام، بينما كانت "باترسون" التي أطلقوا عليها "سفيرة الشر" تعبث في احداث يناير وتجرِّب نظرية "الجحيم العربي" المسمي خطأ بالربيع، فردت مصر ربيعهم ، وحولت الجحيم إلي طاقات إبداع وإلهام، لاسترداد الوطن، وشحذه بالقوة والعزيمة والتقدم.
‎ وبقدر ما تغيرت مصر، تغير الموقف الأمريكي تجاه مصر، فالضعفاء ليس لهم مكان علي مقاعد الكبار، أما الدول المتعافية، فهي التي تحدد التعامل مع الآخرين وكيف يتعاملون معها، بقدر ما تملكه من قدرات وإمكانيات.
‎ فهموا خطأ أن الراية يجب أن تنتقل لأيدي أطراف أخري في المنطقة، وأن الولايات المتحدة تبحث عن شركاء استراتيجيين آخرين، وأنه آن الأوان لتنتقل القاهرة إلي الصفوف الخلفية.
‎ هذا لم يحدث، وعلي أرض الواقع وتطورات الأحداث، تجلس مصر علي عربة القيادة في المنطقة، ترفع رايتها وتدافع عن الحقوق العربية.. لم تبحث عن دور، ولكن جاءت إليها كل الأدوار.

عدد المشاهدات 43

الكلمات المتعلقة :