الرئيسية

رؤية

اتق شر من أحسنت إليه.. بزيادة الإحسان إليه


صبري غنيم

  صبري غنيم
6/7/2019 6:57:19 PM

-  أذكر يوما أنني سألت فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي "رحمه الله" ماذا أفعل مع شخص أحسنت إليه ثم تنكر وتكبر، مع أني أخجل أن ألمح له بمواقفي معه وكيف كنت كريما وسندا له في المواقف الصعبة، هل هنا يصدق القول الذي يقول "اتق شر من أحسنت إليه".
- قال فضيلته.. لست معك في أن تقاطعه أو تتوقف عن الإحسان إليه بل عليك أن تزيده كرما حتي لا يزداد كراهية لك.. وزيادة الإحسان إلي شخص تنكر لأعمالك فأنت تدك كبرياءه، عندما تكون يدك العليا عليه، فالشخص الذي أخذ حظا في الحياة وأصبح ذا مكانة بين الناس فإن كان غير سوي النفس، فإنه لا يحب من تفضل عليه وأكرمه في يوم من الأيام ودك كبرياءه، لذلك تراه يكره وجوده ولا يحب أن يري الشخص الذي أحسن إليه، وربما دبر له المكائد ليختفي من وجهه، فتجنب كراهية من أحسنت إليه، مثل هذا الشخص يكره حضورك لأن حضورك يحرجه، فهو يريد أن يتعالي ووجودك يكسر عنده هذا التعالي.
-  وفي تصريح لدار الافتاء المصرية أن قول "اتق شر من أحسنت إليه" يعد من الأمثال الشعبية التي جري ترديدها، وقد ورد في كتاب الله ما يؤيد هذا المثل الشعبي باستعماله الصحيح، وقد قال الإمام القشيري أبو النصر إنه قيل للبجلي أتجد في كتاب الله تعالي: اتق شر من أحسنت إليه ؟ قال: نعم »وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله»‬.. "التوبة ٧٤".
-  وهذا المثل مقيد بحال اللئام وليس بحال الكرام.. فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف" وفي نفس الصدد قول عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال "ما وجدت لئيما إلا قليل المرونة" وهذا المثل هو صورة حية لنكران الجميل من جانب ضعاف النفوس، فعندما يكون لك صديق تربطك به علاقة قوية، تهديه مشاعرك بكل معانيها، تسانده في الأزمات، تقف جانبه في المواقف الصعبة وعندما تتغير ظروفه، ويصبح ذا مكانة، أو ذا ثراء.. يدوس علي كل شيء جميل قدمته له، ويتنكر لمواقفك معه، مؤكد أنك ستصاب بصدمة عندما تري هذا الخسيس وهو يقوي عليك لكي تسقط من ذاكرته كل مواقفك معه.. يتهرب من الأماكن التي تجمعه معك لأنك أنت الشخص الوحيد الذي يعرف أصله وفصله، ولأنك كريم الخلق في داخلك قيم ولا يمكن أن تعايره، لكن لأنه مريض يعتقد أن لقاءه معك قد يجرحه، فيكيل الزمام في حقك حتي تبتعد عنه.. هذا هو الشخص الذي من المفروض أن تتقي شر من أحسنت إليه.
- كم من مواقف تعرض لها الانسان مع أهل الخسة، فالحياة تتغير من سيء إلي أسوأ، نري فيها زبالة التاريخ لأشخاص لا قيم عندهم.. فقد سقطت وسقطت معها المبادئ.
- هذه الصور ليست بعيدة عن حياتنا، قد يكونون معنا في العمل أو السكن بعد أن أصبح الوفاء نادرا في هذا الزمن الرديء.. وكم من نفوس تغيرت، فقد تكون شهما مع خسيس تسانده وتدعمه في وظيفة وقد تكون هذه الوظيفة سببا في تغييره اجتماعيا.
-  عن نفسي أعرف صديقا أتي بموظف عن طريق إعلان ثم تبناه في العمل، وكان كلما احتاج صاحب العمل الي احد من الموظفين فكان صديقي يرشح له هذا الموظف الذي نجح بالأكاذيب أن يستحوذ علي فكر صاحب العمل، وفي يوم وجد صديقي صاحب العمل وهو يطلب منه، بأن يكون هذا الموظف مختصا بشئونه في الشركة وهو الوحيد الذي يطلع علي حساباته، ومع مضي الوقت وجد صديقي تغييرا كبيرا في اسلوب صاحب العمل وأوهمه هذا الموظف أن يحاول التقريب بينه وبين صاحب العمل وهو ينخر في العلاقة بينهما.. كل همه أن يأخذ مكان صديقي الذي تبناه وأوصله لهذه المكانة، وبالفعل يترك صديقي العمل ليصعد هذا الخسيس الي مكانه ويتمتع بكل سلطاته.. لقد صدق الامام الشافعي رضي الله عنه عندما قال.. الدنيا تغيرت وأخلاق الناس فيها تغيرت معها.

عدد المشاهدات 42

الكلمات المتعلقة :