اخبار الكتب

بيني وبينك

«السمينة» و »الثمين«


زينب عفيفي

  زينب عفيفي
3/9/2018 9:10:45 PM

نعم أنا من عشاق النوفيلا، والقصص القصيرة، وأحب الروايات إلي نفسي تلك الروايات القصيرة، يرعبني شكل الرواية الضخمة، أقلب صفحاتها، وأتلمس غلافها، وأتركها جانبا، أفكر قبل الشروع في القراءة ألف مرة علي عكس النوفيلا أوالقصة التي التقطها كقطعة الحلوي، لكن للضرورة أحكام أحيانا أضطر إلي قراءة عمل ضخم لأهميته أو بسبب ترشيح الرواية من قارئ أثق في ذائقته، وأحيانا أقرأ الرواية الضخمة لمعرفة أسباب وجودها علي قائمة الأكثر مبيعا التي غالبا ليس لها علاقة بالجودة، مثلها مثل جوائز الروايات التي لا تري في النوفيلا أوالقصة نفس وهج الرواية السمينة، ومن هنا اتعاطف مع النوفيلا المغلوبة علي أمرها !. ولأنني أفضلها عن غيرها من أجناس الإبداع بحثت عن أصلها الذي اكتشفت أنه إيطالي، رغم أن ما لفت أنظار العالم منها كتب باللغة الانجليزية مثل »عن الرجال والفئران»‬ لجون شتاينبيك، و»‬التحولات» أو»المسخ لفرانز»كافكا،و»‬مزرعة الحيوان» لجورج أرويل،و»العجوزوالبحر »‬لهيمنجواي، وكل أعمال الروائي النمشساوي ستيفان زفايج الذي بهرني بالنوفيلات الرائعة التي كتبها طول حياته وقلب بها موائد الإبداع في العالم، ما أثار قضية النوفيلا والرواية ما وجدته في رواية من تلك الروايات الضخمة التي استغرقت في قراءتها ثلاثة أيام ليس لسبب غير رغبتي في معرفة لماذا حققت أعلي مبيعات وأربع طبعات خلال شهرين! في الحقيقة وجدت أسبابا كثيرة لم أجدها في نوفيلا »‬ لاعب الشطرنج »‬ لستيفان زفايج التي أهداها لي صديقي المغرم بالنوفيلات مثلي، علي أن أري الفرق بين ما يمكن قوله في صفحات قليلة ومتاهات بعض الروايات السمينة التي قد تصيبنا بالتخمة الذهنية، قرأت لاعب الشطرنج في ساعتين، تركت في نفسي سؤالي: كيف يمكن لعمل روائي صغير إلي هذا الحد أن يشدنا إلي متاهة لعبة الشطرنج ظاهرها حكاية بسيطة طريفة ممتعة عن سيرة لاعب شطرنج وباطنها رسالة وداع وجهها زفايج إلي الإنسانية جمعاء بعد أن فقد الأمل في الإنسان كما حلم به ودافع عنه، ما أريد قوله أن سحر الرواية ليس بعدد الصفحات ولا بحجم الرواية، هناك روايات تباع بالوزن وكذلك تحقق نسبة رواج، السؤال الذي لا أستطيع تخيله هل مازال هناك وقت لقراءة هذه النوعية من الروايات؟ كم رواية يمكن أن تقرأ أسبوعيا أوحتي شهريا من هذه النوعية؟ معظم الروايات التي قرأتها مؤخرا كان يمكن أن تختصر للنصف، لكن البعض يفضلها سمينة ولا يقبل بالنوفيلا الرشيقة ! والدليل أنها غير مدرجة في عالم الجوائز والمهرجانات الأدبية.!

عدد المشاهدات 266

الكلمات المتعلقة :