اخبار الكتب

بيني وبينك

كالنهر الذي يجري


زينب عفيفي

  زينب عفيفي
4/13/2018 8:53:21 PM

كالنهر الذي يجري ،عنوان توقفت أمامه طويلا ليس لأنه عنوان لكتاب الروائي باولو كويلو الاكثر شهرة ومبيعا في العالم ، ولكن لأن النهر دوما يعني لي الحياة والحب والعشق والوطن ، فأنا كائنة ممسوسة بعشق النيل، الذي لا يفارقني أينما سافرت ، وتأملت أنهار العالم -السين والتيمز وحتي نهر الميسيسبي الذي يشبه النيل في ملامحه وقوته وتأثيره في حياة الناس ،ولكنه ليس كنهر النيل.
أما النهر الذي يقصده كويلو هو نهر حياته ، هي نصوص أدبية لمسيرته التأملية في الحياة والتي تعكس كثيرا من واقع حياتنا التي نراها من حولنا ولانلتفت لتفاصيلها لانشغالنا الدائم بواقع الحياة ذاته من متطلبات حياتية ملحة تفرض علينا واقعا مغايرا.. وربما واقعا لا نريده في صميم حياتنا ! يتوقف كويلو عند ماهية الكاتب في بداية نصوصه ، فيري أن » الكاتب يلبس نظارة باستمرار، وشعره غير مصفف ،يمضي نصف وقته غاضبا من كل شيء، والنصف الآخر محبط. يعيش في الحانات »‬ أو مقهي البستان»‬ متحدثا مع كتاب آخرين يضعون نظارات وغير مصففي الشعر يتكلمون عن أشياء صعبة، ولديه دائما أفكار عجيبةعن روايته المقبلة ويكره الرواية التي انتهي من طباعتها.
وحدهم الكتاب الآخرون يفهمون ما يعنيه الكاتب ، ومع ذلك فهو يكره الكتاب الآخرين سرا لأنهم يسعون إلي الأمكنة نفسها التي يحفظها تاريخ الأدب عبر العصور - ويسألني صديقي الناقد لماذا لا يعلق الكتاب والصحفيون علي مقال نقدي حول عمل ناجح  علي موقع التواصل الاجتماعي »‬ الفيس بوك »‬ وأنهم يعلقون فقط علي الكلمات والسطور شبه المأثورة لأوضاعنا الثقافية أو الاجتماعية والسياسية  بالرغم من أنني علي يقين أن كل ما ينشر علي مواقع التواصل الاجتماعي تتم قراءته ولكنها عقدة الكاتب والصحفي المهزوز.. ويواصل كويلوا في سطور كتابه الكاتب يبرع في استخدام موضوعات ذات أسماء مخيفة »‬ سيموطيقيا ، إبستيمولوجيا، والحساسية الجديدة، »‬ وعندما يريد أن يصدم من حوله فإنه يعمد إلي استخدام جمل مثل »‬ أينشاتين غبي »‬أو تولستوي مهرج البرجوازية»إنهم مصدومون جميعا ولكنهم يكررون علي مسامع الآخرين نظرية النسبية خاطئة وأن تولستوي كان يدافع عن الطبقة الأرستقراطية الروسية. إنهم موجودون بالفعل في حياتنا ويتكاثرون!
لم يسلم باولو كويلو نفسه من نقد البعض من الكتاب والصحفيين المتحذلقين من شهرته وسعة انتشاره من أنه كاتب خفيف، ولم أفهم معني الخفة والثقل التي يقصدها بعض هؤلاء المتفلسفين غير أنهم ضلوا الطريق إلي الإبداع الحقيقي والوصول ببساطة إلي قلب القارئ دون فذلكة كاذبة ، وفشلوا في أن يجعلوا حياتهم تجري كالنهر .

عدد المشاهدات 148

الكلمات المتعلقة :