اخبار الكتب

تسييس الجوائز .. والخروج عن النسق

نوبل..وأخواتها !


  
5/11/2018 10:47:43 PM

لأول مرة لن يترقب العالم جائزة نوبل للآداب هذا العام ، لأول مرة تختفي التكهنات بأسماء الفائزين، لأول مرة لن تحدث المناقشات والوشايات حول أحقية الفائز بأكبر جائزة في العالم في مجال الأدب . بعد أن أعلنت الأكاديمية السويدية إلغاء الجائزة وانسحاب مجلس إدارة الجائزة المكون من كبار الكتاب واللغويين إثر اتهامات بسوء السلوك الجنسي الذي وجه لزوج واحدة من عضوات الأكاديمية، إضافة إلي مزاعم تسريب أسماء بعض الفائزين بجوائز نوبل قبل الإعلان الرسمي عنها.
أن جائزة مثل نوبل للآداب أكبر من أي أسباب لإلغائها، أو حتي حجبها ، فهي تحمل قيمة أكبر من القائمين عليها الذين يمكن استبدالهم في حالة وجود كارثة أخلاقية في جائزة في قيمة نوبل، ولا يمكن حجبها لأن العالم مليء  بمن يستحقها وإذا حجبت لن يكون بسبب عدم وجود من يستحقها وإنما لعدم كفاءة اللجنة في إختيار من يستحقها ، فالجائزة أكبر من وجود أسباب تعرقل من مسيرتها التي بدأت منذ عام 1901.
الجائزة التي منحها ألفريد نوبل للعالم كانت تكفيرا عن اختراعه للديناميت وأوصي بأن تقدم جائزة باسمه في شتي المجالات التي يتميز فيها أشخاص  ساهموا في خدمة الإنسانية بصورة مثالية. والتي حصل عليها لأول مرة الروائي الفرنسي رينه سولي برودوم  من فرنسا ، وآخر من حصل عليها هو الروائي المزدوج الجنسية البريطانية واليابانية كازو إيشيغورو ، ومن جانب آخر هناك من حصل عليها ولكنه رفض تسلمها مثل الشاعر والروائي الروسي بوريس باسترناك عن روايته الأشهر دكتور زيفاجو التي تروي أحداثًا في فترة زمنية مهمة ‏تمتد من الثورة الروسية حتي الحرب العالمية الثانية، والتي كانت ممنوعة من النشر حينذاك في الاتحاد ‏السوفييتي، والمفكر الفرنسي جان بول سارتر الذي قال عندما سُئل عن سبب رفضه الدائم للجائزة، أنه علي الكاتب ألا يسمح بتحويله الي ‏مؤسسة، أما في مصر فقد أرسل نجيب محفوظ بناته لاستلام الجائزة لعدم استطاعته السفرلتسلمها بنفسه.
جائزة نوبل وغيرها تثير جدلا حول قيمة الجوائز وأهميتها في الأدب،  منها تأكيد كل من حصل علي جائزة سواء عالمية أو عربية بأنه لم يكن يتوقع الحصول عليها ، أو أنه لا يكتب وعينه علي جائزة بعينها، و في الآونه الأخيرة أثير جدل  واسع  حول دور الجوائز في الإبداع والذي أجمع المهتمون بأمر الجوائز :أنها أفسدت الإبداع وخاصة الجوائز العربية والمصرية التي حظيت بنصيب  هائل من المجاملات والحالات الإنسانية.
لا أحد ينسي فوز الشاعر الموسيقي بوب ديلن حينما حصل علي نوبل وثار النقاد في العالم بأن الجائزة سارت في اتجاه بعيد عن الذي أوصي به صاحب الجائزة ألفريد نوبل من أن تمنح إلي كاتب قدم خدمة كبيرة للإنسانية من خلال عمل أدبي و»أظهر مثالية قوية»‬، لكن قوانين مؤسسة نوبل لها رأي آخر تقول فيه: »‬إذا تبيّن أنّ الأعمال المأخوذة في الحسبان، لا تنطوي علي الأهمية المشار إليها في الوصيّة؛ يتم التحفّظ علي القيمة الماليّة للجائزة حتّي العام المقبل. وحتّي ذلك الحين، لا يُمكن أن تُمنح الجائزة لأحد، والمبلغ المرصود للجائزة يتم التحفظ عليه كأموال مقيّدة. أعدادٌ قليلة من الجائزة تم منحها خلال الحربين العالميتين الأولي والثانية».
الجوائز العربية
أشعلت الجوائز العربية النار في قلوب الروائيين ، وأضرمت في الروايات حمي السباق لنيل الجائزة بسبب قيمتها المرتفعة التي تفوق خيال المبدع الذي يتولي كتابة الرواية، ملايين الدراهم وضعت الإبداع في خانة التجارة والبحث عن ما الذي يريده الجمهور وكأن الرواية تتبع الموضة والصيحات العالمية التي توهجت نيرانها مع رواية »‬قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية اليف شفاق حتي وصلت إلي رواية »‬موت صغير» التي نالت جائزة البوكر في عام 2017. عاكسة بشدة ، حمي الكتابات الصوفية أو الكتابات التي تتسم بالروحانيات ، التي سادت في روايات كثيرة بعضها قفز علي قائمة الأعلي مبيعا والآخر نال حظه من الجوائز ، ويرجع هذا الي جر العالم في عمليات الإرهاب الفكري والأفكار المتطرفة التي زجت بالأدب في دور المخّلص أوالخلاص من هذا العالم الوحشي الذي سيطر عليه الخوف والرعب من الهجمات الهمجية من قبل عقول مغلقة لا تريد غير الدمار لكل من يخالف عقيدتها.
لم يسلم أحد ممن حصل علي جائزة كبيرة من الانتقادات حتي نجيب محفوظ نفسه حينما نال جائزة نوبل من هجوم شرس من يوسف إدريس وآخرين واتهموه بأن مهادنته وتأييده للسلام مع إسرائيل هي التي فرشت له الطريق بالورود إلي نوبل، أما بالنسبة للجائزة التي تحمل اسمه من قبل الجامعة الأمريكية مرة تخصص لمصري ومرة ثانية لشخصية عربية وهكذا تدور الجوائز العربية بين الدول من نالها في دولة ما في عام لا يصح أن ينالها غيره من نفس البلد في العام الذي يليه بغض النظر عن قيمة الإبداع، إضافة إلي تدخل بعض القائمين علي الجوائز في مسيرة الاختيارات التي تأتي في غالبية المنح إلي التوجهات السياسية بما فيها جائزة نوبل نفسها.
وإن كانت الجوائز نوعا من التحفيز للمبدع والتقدير لإبداعه فإن الشائعات التي تحوم حولها دوما تفقد حائزها فرحته نتاج التشكيك في لجان التحكيم  وقيمة العمل الفائز ذاته، والكثيرون من الفائزين بتلك الجوائز العظمي يتجاهلون الانتقادات ولا يلتفتون نحو ما قيل وقال عن الجائزة وحول العمل الفائز باعتبار أنها أراء حاقدة عليهم، وفي غياب حركة النقد في الدول العربية بشكل واضح التي لا تضاهي حركة الإبداع الضخم واختلاط الأعمال الجيدة بالأعمال الأكثرمبيعا والتي أوصلت الإبداع إلي حالة من شهوة الكتابة لكل من أراد أن يكون كاتبا مع فوضي من النشر التي أثرت بالسلب علي القيمة الإبداعية وبقيت رهنا للزمن الذي يقوم ذات يوم  بدور »‬ الفلتر» الذي ينقي الأجواء من الأعمال الجيدة من الرديئة، وعلي المبدع الحقيقي أن ينتظر تقييم عمله بعيدا عن الجوائز وحالات هياج الأكثر مبيعا والدعايات المغرضة وأنصاف المبدعين الذين امتلأت بهم الساحة الأدبية  وخاصة في المنطقة العربية، التي تحفل بنصيب كبير من القدرة المالية لكل من يريد ان ينشر عملا إبداعيا علي نفقته الخاصة مما أوجد حالة من الهرج والمرج في عالم الإبداع  الحقيقي.
وفي نفس الوقت تشير الإحصاءات العالمية طبقا لدوائر المعارف الدولية ::»‬أنه يوجد في دول العالم المختلفة، ما يزيد علي 500 جائزة أدبية معروفة ، ذات تاريخ متواصل، ومخصصة لمجالات الإبداع الأدبي: كالرواية ، والقصة القصيرة ، والشعر ، والنص المسرحي ، والنقد ، وأدب الطفل ، غير أن الجانب الأكبر منها مخصص للسرد. ويشير هذا العدد فقط إلي الجوائز ذات النهج المؤسسي المعروفة ، أو ذات المكانة الأدبية المرموقة أو التاريخ العريق أو الشهرة الدولية أو الإقليمية أو الوطنية، أو ذات القيمة الرمزية المهمة أو المكافأة المالية العالية.

عدد المشاهدات 124

الكلمات المتعلقة :