اخبار الكتب

بيني وبينك

أنـــا غيــورة جــداً


  زينب عفيفي einab.Afifi@hotmail.com
9/7/2018 9:57:03 PM

نعم أنا شخصية غيورة جدا، كلما رأيت نهرا أجمل في نهر النيل أشعر بالغيرة، أو شاهدت معرضا فنيا لا يقام علي أرض بلادي أشعر بالغيرة، أو سمعت عن كتاب يشغل العالم ولم أجده في مكتبتنا، أو مشروعا ثقافيا يعني بثقافة أجيال غائباعنا، أشعر بالغيرة لكل شئ يتعلق بالجمال الروحي والمكاني ولا أجده بيننا، نعم أنا غيورة تلك الغيرة المحببة التي تجعل منا أفضل. ولكن لا نفعل ما نستطيعه!
»إذا كان الكتاب جديراً بالقراءة فإنه جدير بأن يقتني»‬، هذا العنوان أثار غيرتي، لأنه يحمل مبادرة أطلقها مشروع »‬كلمة» الاماراتي لتعزيز عادة القراءة بين أفراد المجتمع، وتسليط الضوء علي منشوراتها المتميزة والتي بلغت نحو 1000 كتاب في خلال 10 سنوات وهذا المشروع نستطيعه ولا نفعله! فهو لايحتاج لتمويل مادي بقدر ما يحتاج لعقول مفكرة، مؤمنة بقيمة القراءة، المشروع طرح مبادرته بمجموعة كتب مخفضة بـ50%، حتي يتاح لأي عاشق للقراءة العثور عليها من عدة منافذ يسهل الوصول إليها، بهدف جعل الكتاب جزءا من الحياة اليومية لأفراد المجتمع ويقول القائمون عن هذه المبادرة: إننا نسعي إلي خلق حالة قرائية استثنائية تشمل الأطفال والشباب والأهل، بما يسهم في تعزيز قيمة الكتاب المعرفي خارج إطار الكتاب الدراسي، لتكون القراءة بالنسبة للأفراد شغفاً وهواية وليست عبئاً أو واجباً».إنهم بلا أدني شك يدركون قيمة القراءة كسبيل أمثل للتعرف علي ثقافة الآخر وترسيخ فكرة المشاركة في الحياة وبناء مستقبل آمن وواعد للجميع. وقد تم اختيار 10 كتب أدبية صغيرة الحجم من روايات وقصص قصيرة ومسرحيات لكبار المؤلفين العالميين، تلك الكتب التي تشكل فكر الناشئة، إنهم يعرفون ماذا يفعلون وسط منظومة ثقافية تربوية للأجيال القادمة هكذا تنهض الشعوب بالمعرفة والقراءة، أنني أشعر بالغيرة لأنني لم أر مشروعا أو مبادرة للقراءة داخل مدارسنا أو في مجتمعنا ونحن نمتلك كل الأدوات والآليات، ولكننا لا نفعل!. أنني أشعر بالغيرة لأن لدينا وسائل عديدة يمكن أن نضعها أمام أولادنا في المدارس والمكتبات العامة من نفض الغبار عن أرفف المكتبات المدرسية المغلقة، ولا نفعل، أشعر بالغيرة لأننا نستطيع أن نقدم حصة في مدارسنا الحكومية للقراءة الحرة و أخري للموسيقي ولا نفعل، أشعر بالغيرة لأن لدي ملايين من خريجي الجامعات العاطلين ولا نؤهلهم للعمل في حصص مدرسية إضافية لممارسة الأنشطة التي اختفت من مدارسنا مثل التدبير المنزلي والزراعة بعيدا عن الكتاب المدرسي الثقيل، الذي يحمل همه الآباء قبل الابناء في تدبير مصاريف الدروس الخصوصية لفك طلاسمه، نعم أنا غيورة لأني أري مشاريع ثقافية قومية في بلاد كثيرة ونحن نمتلك كل المقومات، ولا نفعل شيئا!.

عدد المشاهدات 122

الكلمات المتعلقة :