اخبار الكتب

بيني وبينك

ابن بطوطة


  زينب عفيفي einab.Afifi@hotmail.com
10/26/2018 8:11:09 PM

لا أعرف إذا كانت الصدفة وحدها هي التي قادتني إلي العثور علي كتاب ابن بطوطة أم أنه الحظ الذي لا أؤمن به كثيرا هوالذي أوقعه بين يدي، كنت أعد صفحة متخصصة عن الأدب المبسط للناشئة، بعد صدور ثلاثة كتب متتالية لهم حول مؤسسي الفلسفة في العالم »سقراط وأفلاطون وأرسطو»‬ . لمحت علي أحد أرفف مكتبتي كتابا صغيرا في حجم كف اليد، التقطته فوجدته يحمل عنوانا طويلا يحتل ثلث غلافه »‬ابن بطوطة .. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» لم أكن أعرف أن هذا الكتاب تم تبسيطه للناشئة من قبل الهيئة العامة لقصور الثقافة في سلسلة الأدب العربي للناشئة بقلم الروائي الكبير محسن يونس، كانت فرحتي كطفلة عثرت علي كتاب عن الرحلات تريد أن تعرف محتواه،عشقي للسفر والترحال لاحدود له، رغم أنني زرت معظم مدن وقارات العالم، لكن شغفي مثل شغف ابن بطوطة تماما، غير أنه سجل رحلاته في كتاب وأنا لم أفعل، بهرني ابن بطوطة في كتابه بحكاياته الطريفة وقصصه المثيرة، صاغها بسلاسة محسن يونس لتناسب القارئ الصغير الشغوف بالرحلات مثلي وتجذبه الحكايات من غرائب وعجائب الشعوب والحكام، هذه النوعية من الكتابات علي قدر ما تحمله من بساطة في السرد والحكي إلا أنها تثير شهية الطفل للقراءة والمعرفة، وخاصة لتلك البلاد التي يصعب زيارتها، ابن بطوطة عندما بدأ رحلته كان عمره 21 عاما واستمرت علي مدي ثلاثين عاما، طاف فيها بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز وتهامة ونجد والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر والهند والصين وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. والتقي بالعديد من الملوك والأمراء وكان ينظم فيهم الشعر ومن ثم أغدقوا عليه فاستعان بهباتهم علي أسفاره.. ما سجله ابن بطوطة في كتابه يظل وثيقة ومصدرا مهما للتاريخ، مقارنة بماركوبولو الإيطالي، الذي كانت رحلته من أجل التجارة، لكن ابن بطُّوطة كان مثقَفاً، وعالِماً، واجتماعياً، حيث التقي بالكثيرين وتعلَّم منهم، بينما كان بولو تاجراً وغير متعلِّم، سافر إلي بلاد الصين كأول عابر لطريق الحرير، ابن بطوطة اهتم بالتحدث عن الناس الذين قابلهم، والمراكز التي شَغَلها، أما ماركوبولو فركز علي الحديث عن معلومات دقيقة عما لاحظه في أثناء سفره. هنا الفارق بين من يعيش السفريات كحياة وثقافة يكتسب منها الخبرات والتعلم والمعرفة ومن يكون لديه هدف محدد هوكسب الأموال، تظل رحلات ابن بطوطة تحمل شغفا مهما مرت عليه السنين لأنها امتزجت بين الروح والفكر والترحال بين أحوال الناس وحكاياتهم وأحزانهم وأفراحهم أنها الحياة الحقيقية وحينما تسجل هذه الرحلات في كتاب تكتب لنا التاريخ، ويبقي لنا أن نقرأ كي نتعلم، ويظل حلم الكتابة عن البلاد التي زرتها عالقا لحين وضعها في كتاب.

عدد المشاهدات 65

الكلمات المتعلقة :