اخبار الكتب

الكتابة للناشئة تقتحم عالم الفلسفة


  
10/26/2018 8:14:40 PM

تبسيط الأدب ليس حكراعلي الروايات والقصص والعلوم الحديثة للناشئة فحسب بل امتد الأمر إلي تبسيط الأفكار الفلسفية لصغار القراء، إيمانا بأن التقدم العلمي مرهون بوجود علماء يملكون حلولا للمشاكل الناتجة عن التطورات العلمية بصورتها التقليدية، لأن الفلسفة ببساطة هي علم إعمال العقل.
لا أحد كان يتوقع حدوث ما وصل إليهِ العالم اليوم، حيثُ حولت السوشيال ميديا العالم إلي قرية صغيرة. فتمكنت تلك الوسائل من تكسير كافة القيود والحواجز، فلا تعترف بحدود جغرافية أومكانية. بعدما أصبحت فكرة السيطرة علي العقل واحتلاله أمرا متاحا.

 في ظل استخدام كل وسائل التقنية في التأثير علي الأخر بأفكار معينة بالتضليل أوبالإيهام بغرض تحقيق أهداف لفكر بعينه، جاءت ضرورة تبسيط علوم الفلسفة والمنطق كوسيلة لتقريب الفكر، وخاصة للشباب الصغير،وهم الأكثر تعرضا للغزوالثقافي والفكر المضاد، من هنا ظهرت سلاسل فكرية عديدة تبسط للناشئة قضايا الفكر وتضع حلولا منطقية للتفكير وإعمال العقل من بين هذه السلاسل، سلسلة »أعلام الفلسفة في الشرق والغرب »‬عن الدار العربية للكتاب ممثلة في ثلاثة لمؤسسي علم الفلسفة في التاريخ وهم :»‬ أفلاطون رائد المثالية، وأرسطو رائد التفكير العلمي وسقراط شهيد الكلمة».
جاء د. محمد ممدوح استاذ الفلسفة بجامعة القاهرة صاحب أكثر من عشرين مصنفا حول النقد والفلسفة في كتابه »‬ سقراط شهيد الكلمة» بإهداء إلي شباب الوطن العربي ليعيدوا مبادئ وقيم سقراط من جديد . سقراط الفيلسوف الذي ساهم بفكره في بناء وصنع الحضارة الإنسانية، الحضارة التي تهتم بالجوهر وليس بالشكل . الحضارة التي تبحث عن القيم الحقيقية ومنبعها الأصلي وتصحيح المعلومات المتوارثة الخاطئة فكان شهيدا للرأي الحر رغم أن أثينا كانت في ذاك الوقت من أكثر مدن العالم تتمتع بالحرية ولكنها ضاقت بسقراط فأغلقت في وجهه باب الحرية وقدمته للمحاكمة باسم الديمقراطية.
يحكي د. ممدوح في سطور كتابه ببساطة الخلفية التاريخية والسياسية التي عاش فيها سقراط، ومحاكمته الظالمة التي أفضت به إلي الإعدام ظلما بتهم بعيدة كل البعد عن شخصيته ومبادئه التي كان يلتف الشباب حولا بسبب قناعاتهم بآرائه في الحرية والعدل بالرغم من أنه لم يشتغل بالسياسة، كان رجلا بسيطا في مظهره وملابسه، لكن التهمة التي قدمت ضده أنه يفسد عقول الشباب، أن الذي قتل سقراط أخلاقه ورجولته.
رائد المثالية
في الكتاب الثاني الذي قدمه د. مصطفي النشار أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، دراسة مفصلة بشكل مبسط عن أفلاطون رائد المثالية، صاحب أول مذهب فلسفي متكامل في تاريخ الفلسفة باعتبارها علم الحوار فكتب فلسفته في هيئة حوارات ناقش فيها أفكار الفلاسفة السابقين عليه والمعاصرين له وتميز برؤيته المثالية للوجود، والتي فسر من خلالها كل شيء، وحل كل المشكلات التي تبلورت أمامه ولا تزال تواجه الإنسان في الوقت الحالي ويقول د. مصطفي النشار في مقدمة كتابه »‬كل محاورات أفلاطون جاءت بنهايات مفتوحة بحيث يقبل الرأي والرأي الآخر وخاصة تلك الحوارات التي جاءت علي لسان استاذه سقراط في مواجهة الآراء الأخري.الذي ظل تلميذا له علي مدي عشرين عاما حتي بلغ حوالي الاربعين من عمره. ولعل أشهر ما اشتهر به أفلاطون مدينته المثالية الفاضلة التي بناها علي تصوره الخاص للعدالة التي تعطي لكل واحد من أفراد الدولة الحق في التربية والتعليم، كما تلزم الدولة بأن يعين في الوظيفة التي تناسبه بحكم دراسته، وهي الدولة التي اعتبر أفلاطون فيها أن الحكماء الفلاسفة هم من يصلحون لحكمها باعتبارهم أنهم الأكثر تعليما وهم القادرون علي تطبيق العدالة في الدولة بنزاهة.
التفكير العلمي
يأتي الإصدار الثالث لكتاب »‬ أرسطو رائد التفكير العلمي »‬ ليوضح فيه د. النشار كيف ابتدع أرسطوالعلم الذي حلل فيه الفكر الإنساني ونظمه في إطار قوانين وأسس محددة في علم اسماه» علم المنطق» وهوالذي أسس عليه العلوم الأخري من علم الطبيعة وعلم الفلك إلي علم النقد الفني مرورا بعلوم الحياة وعلم النفس وعلوم الأخلاق والسياسة. وقد ابتدع أرسطو الأسلوب العلمي في الكتابة الأكاديمية المنظمة التي تبدأ بتعريف العلم وتحديد موضوعاته ومنهجه، ويتعرض المؤلف في هذا الكتاب إلي السيرة الذاتية لأرسطو، منذ نشاته الأولي ودراسته وكيف تكونت آراؤه حول العالم من حوله وماهي تلك المؤلفات التي أعجزت المحللين في تفسير نظرياته وهوالتلميذ الذي تعلم علي يد استاذه أفلاطون عبر أسلوب الحوار الذي كان يفضله أفلاطون، وقد أطلق علي أرسطو »‬ القراء» بفتح القاف والراء بمعني أنه كثير القراءة والحوار، ومن الأمور التي لا يعرفها الكثيرون أن أرسطوقام بالتدريس وتعليم الأسكندر الأكبر البالغ من العمر حينذاك ثلاثة عشر عاما من عمره ليكون بذلك قد شارك في تربية حكام المستقبل. وقد بلغت مؤلفات أرسطوحوالي اثنين وتسعين كتابا تتضمن كتابات متنوعة بعضها للشباب والتي كانت علي هيئة محاورات ومؤلفات علمية تلك الكتب التي حملت أفكار أرسطو الفلسفية والعلمية في شتي المجالات في المنطق والطبيعة ومؤلفاته في علم النفس وأبحاثه في التذكر والأحلام والنوم وطول العمر وقصره وفي الحياة والموت.



عدد المشاهدات 90

الكلمات المتعلقة :