اخبار الكتب

بيني وبينك

٣٧ رسالة حب


  زينب عفيفي [email protected]
11/30/2018 8:09:59 PM

  لم يكن الشاعر جبران خليل جبران هوالعاشق الوحيد للكاتبة مي زيادة، ولكنهم كانوا كثر الذين وقعوا في غرامها، وقد كتب عنهم الشاعر كامل الشناوي كتابه » الذين أحبوا مي»‬ ومازالت مي حتي يومنا الحالي تشغل بال العشاق والرومانسيين الذين يروا في قصة الحب بينها وبين جبران خليل جبران هي أيقونة العشق في القرن العشرين، فلا أحد فعل ما فعله جبران في حبه لمي ليجعل منه الرجل النموذج الذي تحلم به نساء العالم بأن يكون لديها حبيب مثله.
في ذكري مي التي مرت علينا منذ أيام قليلة وقع بين يدي كتاب »‬الشعلة الزرقاء» لجبران، الذي ضم سبعا وثلاثين رسالة حب، كتبها لمي زيادة، أثناء إقامته في أمريكا، في حين كانت ميّ في مصر، يفصل بينهما »‬سبعة آلاف ميل»، حسب تعبير جبران، و»‬البحار المنبسطة» كما قالت ميّ. أُعجبت ميّ بمقالات جبران فراسلته بعد قراءتها رواية »‬الأجنحة المتكسّرة» عام 1912 تعرب عن إعجابها بقلمه، لتبدأ المراسلات بينهما وتستمر لعقدين متتاليين. ان الحب الذي نشأ بين جبران خليل جبران ومي زيادة حب فريد، بل حب نادر، لا مثيل له في تاريخ الادب، اوفي سير العشاق. لقد دامت تلك العاطفة العارمة بينهما عشرين عاما دون ان يلتقيا الا في عالم الفكر والروح، والخيال، قصة حبهما، قصة تقرأ كنموذج للعشق الذي لانراه في الواقع بل نسمع عنه أونشاهده في الأفلام السينمائية، من رسائله لها »‬أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني، أنت وأنا لا ولن نرضي بالقليل. نحن نريد الكثير. نحن نريد كلَ شيء. نحن نريد الكمال. أقول يا ماري إن في الإرادة الحصول، فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله، فسوف نحصل بدون شك علي نور من أنوار الله»، مما زاد حبهما اشتعالا عندما أرسل لها برقية مطبوعة أرسلها من نيويورك في مطلع عام 1931 للتهنئة بالسنة الجديدة، معتذراً عن الكتابة إليها »‬بيد مريضة». وكان آخر ما تسلمته مي من جبران رسماً لكف مفتوحة، تتوقد منها شعلة زرقاء مرسومة بريشته، وكتب بخطه إلي جانبها: »‬من جبران إلي ماري» بتاريخ 26 آذار 1931، أي قبل وفاته بأسبوعين فقط، انطلاقاً من هنا أعطي لمجموعة رسائله هذه إليها عنواناً يرمز إلي شعلة حبهما الصافية الخالدة، وحينما علمت مي بوفاته لم تحتمل فراقه وأصيبت بانهيار عصبي دخلت علي إثره مستشفي الأمراض العصبية »‬العصفورية »‬. رغم المتعة الأدبية التي تتمتع بها رسائل جبران إلي مي زيادة يراودني دائما سؤال : هل نشر رسائل العشاق تعد انتهاكا لخصوصيتهم، لأنهم وقت أن كتبوها لم يرغبوا أويتخيلوا أنها ستقرأ علي الملأ، وأن البوح بمشاعرهم سيكون متاحا للجميع، وأن لحظات ضعفهم وقوتهم وعشقهم سوف تتفحصها العيون الفضولية؟. للمتعة وجوه أخري..

عدد المشاهدات 77

الكلمات المتعلقة :