اخبار الكتب

بيني وبينك

طعام صلاة حب


زينب عفيفي

  زينب عفيفي
1/4/2019 8:02:45 PM

علي متن رواية » طعام صلاة حب »‬ عبرت عام 2018 إلي عام 2019، دون قصد أونية مسبقة، كنت أطالع الرواية مثلما يحدث معي، كلما أردت أن أقرأ كتابا لنفسي، دون أن يكون لي غرض في الكتابة عنه، كانت الرواية تسكن بجواري طوال سنوات طويلة دون أن تمتد يدي إليها باعتبار أنني شاهدت الفيلم المأخوذ عنها أكثر من مرة،أكاد أن احفظ حواره وأنا أسمع ضحكات وعذابات جوليا روبرتس، لكن الرواية شيء أخر، الرواية أمتع من الفيلم بكثير فيها رائحة وطعم معاناة حقيقية لامراة تبحث عن نفسها، قررت أن تفعل ذلك بكل تلقائية ورغبة شديدة في معرفة معني السعادة والسلام النفسي، ذلك الآمان الذي نتطلع إليه ولا نقوي علي الوقوف عند محطته، بحجة الإنشغال في دوامة الحياة، أوالخوف من خوض المجهول، أوالاستسلام للواقع الذي اعتدنا عليه، الرواية قصة حقيقية للكاتبة اليزابيث جيلبيرت، الروائية الأمريكية التي قررت أن تهجر حياتها التي كانت تنعم فيها بالحياة مع زوج أحبته لكنه لم يلب  لها متطلبات الروح والجسد، عانت وتأملت ثم قررت الانفصال، من أجل الحصول علي كل شيء، أومن أجل الحصول علي نفسها، مثلما جاءت السطورتحت عنوان الرواية »‬ امرأة تبحث عن كل شيء »‬ حينما نؤمن من الداخل باليقين الذي يعطينا إياه هذا الإيمان كفيل بخلق سعادة وسلام داخلي يستطيع مواجهة الحياة وتفاصيلها، رحلة الغياب عن الحياة والعودة إليها مرةً أخري التي سردتها إليزابيث »‬ بصدق قصة تمس كل إمرأة، ربما من السخف أن نقول أن هذا الكتاب نموذج »‬ كيف أعود لنفسي مجدداً »، الكتاب لا يعرض خطوات ولا طريقة محددة هويوضح أن الوصول للنقاط الخفية خلف الوعي بعد استكشاف الشوارع الخلفية من ذواتنا حيث يختبئ ما لا نريد أن نراه أونفكر فيه أونسمعه لكن للأسف حتي لولم نرد هناك يقع ما نحتاج لمواجهته لمعرفته من نكون ومدي قوتنا، إليزابيث حينما كانت تتخبط »‬ روحياً »‬ كانت بحاجة للكثير من الشجاعة للتجاوز ضعفها الداخلي لتبحث عن أول لبنة في بناء جدار متماسك من القيم الروحية التي ترتب الكثير من طرق تعاملها مع الحياة . طوال قراءتي للرواية كنت أحاول أن أعقد المقارنة بين حياتي وبين حياة البطلة وفي حياة الكثيرات من النساء اللاتي يقضين عمرهن دون أن يسألن أنفسهن هل نحن سعداء أم لا؟ هل نمتلك ذلك السلام النفسي الذي يضعنا علي قائمة الحياة، أم أننا لا نستحق السعادة، لأننا لا نمتلك تلك الشجاعة،لخوض رحلة البحث عن ذواتنا، لأن هناك قرارات متداخلة في حياتنا وتبعات لأي قرار نتخذه من أجل أنفسنا. مما يضعنا دوما في خانة الاستسلام والخضوع لقواعد لم نشارك في صنعها.ليس عيبا أن يحب المرء ذاته بما يكفل لها قدرا من السعادة الذاتية بطريقة ما،رواية» طعام صلاة حب» ليست قصة إمراة تعيسة تريد أن تبدل حياتها، وإنما هي رحلة إلي أعماق النفس للحصول علي الكنز الدفين داخل كل منا .

عدد المشاهدات 49

الكلمات المتعلقة :