اخبار الكتب

بيني وبينك

شهر القراءة


  زينب عفيفي [email protected]
3/15/2019 7:47:40 PM

 كلما قرأت خبرا ثقافيا يهمنا ونفتقده، أو قرأت رواية حازت علي جائزة عالمية، ولدينا أفضل منها لأديب مغمور لا يهتم به أحد، أو تابعت فاعلية ثقافية في دولة تناقش قضايا أدبية وفكرية مهمة، ولا يحدث مثلها في لقاءاتنا الثقافية، أشعر بالغيرة!.
كل هذه الفاعليات والأحداث ليست لها علاقة بالتمويل المالي بقدر ما تقدمه من أفكارمتطورة بهدف النهوض بالمواطنين العاديين، دون تقديم أعذار مادية، تلك »الشماعة المتهالكة»‬ التي يلقي عليها الكسالي أعذارهم الواهية، هذا الإحساس يتباين كلما سافرت وعدت من بلد عربي ورأيتهم يتقدمون ويتطورون في كل مرة أذهب فيها إليهم، فأهمس لنفسي: أين نحن من هؤلاء؟ لماذا لا نفعل مثلهم؟ ما الذي ينقصنا؟!، والسؤال الأصعب: ماذاعن المسئولين أصحاب القرار حينما يسافرون في المؤتمرات والفاعليات الثقافية، لماذا لا يقدمون أفكارا جديدة بعد عودتهم ألم يلفت نظرهم شئ من التنظيم والتخطيط والأفكار المطروحة أمام عيونهم؟! ولا أجد إجابة حقيقية!
ما أثار احساسي الغامض بالغيرة المحببة، ما قدمته دولة الإمارات العربية لمواطنيها من جعل شهر مارس، شهرا للقراءة من كل عام، فكرة بسيطة تحمل استراتيجية ثقافية وفكرية كبيرة للاجيال القادمة، تهدف هذه المبادرة إلي جعل القراءة عادة يومية لدي الشعب الإمارتي، حيث تقوم كل اجهزة الدولة التعليمية والثقافية والخاصة بمبادرات للقراءة من ورش إلي مسابقات إلي توفير الكتاب بسعر زهيد، إلي الانتماء للغة العربية وجمالياتها، وفي مبادرة تعد الأولي علي مستوي العالم، صدر  أول قانون من نوعه للقراءة يضع أطرا تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة لترسيخ قيمة القراءة في الإمارات بشكل مستدام في بادرة حضارية وتشريعية غير مسبوقة في المنطقة بهدف دعم تنمية رأس المال البشري والمساهمة في بناء القدرات الذهنية والمعرفية ودعم الإنتاج الفكري الوطني وبناء مجتمعات المعرفة في الإمارات. والسؤال هنا ما الذي ينقصنا حتي يمكن أن نؤسس مشرعا قوميا للقراءة، مثل هذه المشروعات التي تصنع إنسانا متكاملا دراسيا وثقافيا، والقضاء علي شبح الإرهاب والأفكار المتطرفة من عقول الأطفال والشباب، القراءة تنيرالعقول المظلمة وتأخذها إلي عوالم مختلفة لن يكتسبها الفرد،  إلا إذا فتح كتابا، القراءة هي الوسيلة الفاعلة لتغيير الشخصية وخاصة إذا استطعنا أن نجعلها عادة في حياة أولادنا منذ الصغر، وذلك بإعادة تجديد المكتبة المدرسية التي اختفت من كافة المدارس وكأنها حصص ضائعة وفارغة، والعمل علي إعادة حصة القراءة الحرة للمدارس، وهي من أهم الحصص، التي يمكن أن نجعل منها مسابقات بين الطلبة مثل  ما قدمه مشروع تحدي القراءة التي تبنته  أيضا دولة الإمارات العربية، وقدمت فيه نجاحا ملموسا في المنطقة العربية ومنهم مصر، لماذا لا تقوم مصر بدورها الريادي داخل المنطقة العربية مع العلم بأن العقول المصرية هي من يستعان بها في تلك المشاريع خارج الوطن!.

عدد المشاهدات 84

الكلمات المتعلقة :