اخبار الكتب

بيني وبينك

الروح وما تعشق


  زينب عفيفي [email protected]
5/10/2019 6:45:40 PM

لا أحد يستطيع أن يطوع روحه لغير ما تهوي وتعشق، فالحب صنعه الله في القلوب التي تجيد العشق دون استئذان من العقل، ليس لدينا إجابات شافية عن الحب، لماذا أحب هذا، ولا أطيق ذاك؟ لغة القلوب حروفها سرية، لا يعلمها غير الله، صانعها الأول في هذا الكون الملغز، هو الذي يعلم سر الروح التي تحمل ما زرعه وحده في أعماقنا، لم يعط علم الأرواح لأحد، هكذا تأخذني روحي الشقية إلي العذاب تارة وتلقي بي في هاوية الحيرة تارة أخري، ويأخذني اليقين علي جناحي الدنيا والدين، أياماً أجد نفسي قريبة جدا مما زرعه الله في قلبي، ومرات أجدني بعيدة وكأني في عالم لم يكتشف بعد، روحي لديها هواية شديدة الغرابة، تتقن فن المحاسبة والعقاب علي أشياء صغيرة، لايدركها العقل، ويفعلها القلب، هذا القلب الذي أراه طفلا حائرا، يسكن علي يساري ولا يعرف أحداً غيري، مرتعشا من محاكمة العقل كل ليلة، عندما يعنفه علي اندفاعه. ولهفته وراء الروح العاشقة، قلبي له ذات خاصة يتأثر بالمناخ المحيط به، يرنو إلي صفاء الروح، محلقا دوما في عوالم غير ملموسة، وعوالم ملموسة في ساعات غياب العقل . في شهر رمضان القلب يجد ضالته، والروح ترتاح علي حافة لياليه، ويصبح الاتفاق بين الروح والقب والعقل والجسد المنهك ممكنا، هروب النوم من ليالي رمضان يجد أسبابه للغياب، في سكون الليل يهدأ كل شيء، ويبقي القلب عالقا، والروح هائمة في ملكوت آيات الذكر الكريم، خوف ورهبة يتملكانني بالدعاء علي يقين الاستجابة من الله لدعواتنا، في كل ليلة فأرتبك بأي دعوة أبدأ ليلتي، تتزاحم الدعوات وأخشي أن أنسي واحدة وخاصة الدعوات التي تخص من أحببت، في جوف الليل تجد دموعي مسارا سهلا وطيبا تغسل روحي، دون استجداء تجد طريقا ممهدا بعد أن أخبرتني ذات مرة أنها جفت، وأن قنواتها الدمعية ردمت بفعل الزمن، ولا انتظار للاستجداء، في هذه الليالي المباركة تغافلني وتنهمر كالانهار في غابات الروح العاشقة، أغسل بها ذنبا من ذنوب الحب وخطيئة من خطاياه.
 أوقن أنني أبقي في لحظة توحد مع النفس ورهبة وعد الله بأنه يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه، أن دعواتي مستجابة » اللهم اغفر لي كل ذنب اقترفته بقصد وبدون قصد، وارحم كل حبيب رحل من عالمنا إلي عالمك الفسيح، أبي وأمي وكل عزيز أعرفه ولك علم به ونسيته، يارب أعطني القدرة علي نسيان من أخفقت في حبهم، ومن لم أستطع أن أضعهم في مكان يليق بهم في قلبي، اللهم ردني إليك ردا جميلا، اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار.

عدد المشاهدات 84

الكلمات المتعلقة :