اقتصاد

لذا لزم التنويه

ماكشفته القومية للأسمنت


أميمة كمال

  أميمة كمال
3/9/2018 9:26:26 PM

كتبت السبت الماضي ماأعتقدت أنه كان مخفيا في ملف الشركة القومية للأسمنت من مسار طويل لسياسات فاشلة، ولممارسات يشوبها الفساد، والتي أدت بالشركة إلي التوقف، وإلي إغضاب العمال، وبالتالي اعتصامهم اعتراضا علي هذا المصير. ولكن ماحدث في الأسبوع الماضي كشف ماكان مخفيا، خاصة في جلسة لجنة الصناعة بمجلس النواب لبحث قضية الشركة. والتي تردد خلالها علي ألسنة عدد من النواب والعمال أن مايحدث هو محاولات متعمدة وممنهجة للتخسير تمهيدا للتخلص من الشركة القومية، ولغيرها من الشركات العامة التي سيأتي عليها الدور. ويبدو أن التعمد له تاريخ منذ اعتمد الدكتور عاطف عبيد،رئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال الأسبق، (صاحب السجل الحافل بالخصخصة) الاستعانة بشركات خاصة لإدارة قطاع الأعمال العام. وهو ماحدث عندما تم التعاقد مع شركة (أسيك) لإدارة القومية منذ 1996. وشركة الإدارة هذه هي التي أشترت شركتين من شركات الأسمنت بعد ذلك.  ثم أعادت بيعهما لمجموعات أجنبية. ثم انتقلت مسئولية الإدارة والتشغيل إلي شركة خاصة أخري هي (nls) تغير اسمها إلي (fls). والتي تولت تطوير فرني (3 ، 4) وتكلف 1.2 مليار جنيه. بل وصل الأمر إلي أن إيقاف إنتاج الكلينكر بالكامل، وبالتالي الأسمنت جاء بقرار من الشركة الخاصة ردا علي تأخر حصولها علي مستحقاتها، وليس لأسباب فنية. وذلك حتي قبل صدور قرار من مجلس ادارة الشركة القومية بالإيقاف. وهو ماأكده جهاز المحاسبات. ومايثير الريبة أن عقد تطوير الفرنين لم ينص علي تقليل نسبة استخدام الغاز، بما يحقق تخفيض تكلفة الإنتاج، وهو أحد أهداف التطوير، ولا علي أي شروط جزائية في حال المخالفة. وكانت نتيجة التطوير إهدارا في استهلاك الغاز بنسبة زادت عن  30%. أي أن هناك تكلفة للغاز تدفعها الشركة، وصلت بعد التعويم إلي 900 مليون جنيه كان يمكن توفيرها. والأدهي من ذلك أن المسئولين زادوا من أتعاب الشركة سنويا، بالرغم من أن العقد ينص علي ثبات الأتعاب. وبدلا من أن يحاسب كل الأطراف التي قادت لهذه الخسائر، ويتم إعادة النظر في تجربة الاستعانة بشركات خاصة لإدارة المال العام التي تفتح باب الفساد واسعا. نجد أن هناك إصرارا من جانب المسئولين علي أن إصلاح القطاع العام لابد أن يتم عبر إدارة القطاع الخاص. والأعجب من ذلك أنه بالرغم من فشل رئيس الشركة السابق في انتشال الشركة من التعثر، بل ومشاركته في وضع عقد التطويرالذي قاد للخسائر، وهو مااستدعي تغييره بقيادة جديدة، إلا أنه تم الإبقاء عليه كعضو منتدب فني بالشركة، بما يتضمنه ذلك من أجور وبدلات وسيارة خاصة. مما يكبد الشركة الخاسرة والتي لجأت إلي تخفيض أجور عمالها مزيدا من الأعباء. فهل هناك أدني شك من أن التخسير متعمد، وأن إنجاح القطاع العام ممكن لو خلصت نوايا إصلاحه.

عدد المشاهدات 731

الكلمات المتعلقة :