اقتصاد

لذا لزم التنويه

هل يعرف وزراؤنا الطبقة المتوسطة؟


أميمة كمال

  أميمة كمال
4/13/2018 8:47:38 PM

أقطن في منطقة قريبة من حديقة الميريلاند بمصر الجديدة، وظللت لسنوات أراقب فرحة مئات الأسر في شم النسيم بالاستمتاع بقضاء يوم في منتزه يتيح لأطفالهم حق الترفيه. بعد أن أصبح هذا الحق متعذرا لمعظم شرائح المجتمع، بفعل ارتفاع أسعار النوادي والمصايف والملاهي والكافيهات والمطاعم. فكان هذا المنتزه مقصدا لآلاف الأسر التي كانت تأتي غالبا من مناطق المطرية وعزبة النخل وعين شمس ودار السلام. إلا أنها توقفت، بعد أن قررت شركة مصر الجديدة ،التي تملك الحديقة، تطويرها بالشراكة مع القطاع الخاص. وأعادت افتتاحها منذ أيام. ولكن ماحدث الإثنين الماضي كان مفاجأة مذهلة لمعظم الأسر التي بدت علي سماتهم، هذه المرة، أنهم من الطبقة المتوسطة وربما كانت ملابسهم وطبيعة المأكولات والمشروبات والألعاب التي يحملونها دليلا أكثر دقة. والمفاجأة أن الشركة المالكة (قطاع أعمال عام) قررت رفع التذكرة إلي خمسين جنيها في شم النسيم، وعشرين جنيها في الأيام العادية. وأصبحت المهمة القاسية لتلك الأسر هي إقناع أطفالهم بأن برنامج الفسحة قد تغير، ولم يعد لديهم متنفس سوي الجلوس في شريط ضيق من الخضرة أمام شريط المترو. فسحة الميريلاند قد تبدو ليست ذات شأن. ولكن أهميتها تكمن في نوعية السياسات التي علينا كطبقة متوسطة أن نستعد لها. وتظهر تلك السياسات جلية بحديث رئيس الشركة في الافتتاح عن أن التطوير ضمن سياسة الشركة لاستغلال الأصول بالشكل الأمثل. وإن الأموال التي تم صرفها سيتم إستردادها خلال سنتين ونصف السنة فقط. وهذا يأتي في الوقت التي تستعد فيه الحكومة لطرح نسبة من أسهم الشركة في البورصة للقطاع الخاص المصري والأجنبي. وهو ماينذر بسياسات تحمل مزيدا من الحرمان للطبقة المتوسطة فمابالك بالطبقات الأقل. ولاأدري بالطبع ما إذا كانت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط تعرف سعر التذكرة، عندما قالت ان الميريلاند منتزه يناسب الطبقة المتوسطة ؟. ولكني علي يقين من أنها علي علم بأن بند الترفيه للمصريين قد سجل ارتفاعا سنويا بلغ 37% الشهر الماضي طبقا لآخر بيان للتضخم أصدره جهاز الإحصاء الذي يتبع وزارتها. وهي أعلي نسبة ارتفاع بين البنود المختلفة. وهي تعرف بالتأكيد ،ماقد يكون غائبا عن الوزراء الآخرين، من أن 85% من المصريين يصرف الفرد فيهم أقل من 1000 جنيه في الشهر علي كل احتياجاته. وحتي لايشطح أحد بخياله تدلنا الأرقام علي أن من بينهم 64% يصرف الفرد فيهم مابين 333 إلي 666 جنيها شهريا، تبعا لأحدث  تقرير للدخل والإنفاق. فهل هذه الشريحة تستطيع أن يتمتع أولادها بدخول حديقة تملكها شركة قطاع عام. أم أن هذا الحق لم يعد قادرا عليه سوي الـ15% الباقين من المصريين؟.
قبل أن تتحدثوا عن استغلال أصول الدولة ، تذكروا أن هذه الأصول لها اصحاب هم كافة المصريين. وربما يكون الاستغلال الأمثل هو تمتع أطفالهم بها.

عدد المشاهدات 260

الكلمات المتعلقة :