اقتصاد

لذا لزم التنويه

المحبوسون وراء أسوارهم الشائكة


  أميمة كمال Okamal68@gmail.com
5/11/2018 7:58:10 PM

لم أتعحب عندما سمعت بعض المسئولين في الفضائيات يتبارون لإلقاء التهم علي أهالي حي الأسمرات، الذي يجمع بين جنباته سكان العشوائيات ممن تهدمت بيوتهم، أو تنازلوا عنها للحكومة نظير حصولهم علي تلك  المساكن. واصفين إياهم بأنهم يشيعون الفوضي، ويمتنعون عن دفع حق الدولة، ويتصرفون بعشوائية في النعمة التي أنعمت بها الدولة عليهم. كل ذلك لأنهم تجمهروا من أجل المطالبة  بتخفيض الإيجار من 300 جنيه إلي 100 جنيه، وتحرير عقود رسمية. إلي هنا لا يبدو الأمر مثيرا للعجب، خاصة اننا أعتدنا علي تلك اللغة من المسئولين الذين يتغافلون عن أن الدولة ستحقق المليارات  من وراء هؤلاء البشر العشوائيين. الذين تركوا مساكنهم، وبعضها في وسط البلد، بل وجانب  منها يطل علي النيل مثل مثلث ماسبيرو. والذين ظلوا لسنوات يتقدمون للأجهزة التنفيذية من أجل تنكيس بيوتهم، وإصلاح أوضاعها.ولكن كان يتم رفض مطلبهم، رغبة في أن تصل حالتها إلي تلك الحالة المزرية، ولاعجب من حديث المسئولين ،ولكن العجب بالنسبة لي، يأتي من هؤلاء النفر من الشريحة الاجتماعية المحبوسة وراء أسوارها الشائكة، المحمية من الاختلاط بشرائح المجتمع الأخري. فأصبحت تلك الفئة من فرط التباعد الطبقي والمكاني لاتعرف عن سكان العشوائيات سوي أنهم فئات من البشر غير متعلمين، يتصرفون بفوضوية، ويتعاملون مع النفحات الحكومية بنكران للجميل. هذه النظرة السطحية لسكان العشوائيات التي ظهرت جلية في بعض الكتابات ، وعلي وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية. تعكس إلي أي مدي تباعدت شرائح المجتمع واتسعت الهوة بينهم. فلم يشغل أصحاب تلك الكتابات أنفسهم لمعرفة حقيقة هؤلاء البشر الذين يتحدثون عنهم. قبل أن يطالبوا المسئولين باتخاذ أقسي الإجراءات ضدهم، وتشديد القانون عليهم، بإعتبارهم بلطجية يستبيحون حق الدولة.  هل يعلم هؤلاء السادة المحبوسين داخل أسياجهم الطبقية أن نسبة التحاق الشباب في المناطق العشوائية بالتعليم الجامعي 27%، وهي لاتختلف كثيرا عن نسبة التحاق أمثال هؤلاء في حضر الجمهورية(28.1%). وإن معدل البطالة في المناطق العشوائية 9.9%، وهي تقل عن تلك النسبة في المناطق الحضرية الرسمية في اقليم القاهرة الكبري التي تصل إلي 12.2%. وهو ما أظهرته دراسة لمجلس السكان الدولي لعام 2016. والأعجب أن هؤلاء المتحمسين لمعاقبة سكان الأسمرات الذين في معظمهم من أصحاب الدخول المضغوط عليها بحكم نسب التضخم المرتفعة، لم نسمع لهم صوتا للمطالبة بحق الدولة المسلوب منها من كبار القوم. فلا أسكت الله لهم حسا في ذلك النزاع الدائر حاليا بين مصلحة الضرائب وأصحاب المناطق الحرة الذين يرفضون تسديد الضريبة العقارية المفروضة عليهم بحكم القانون في سنوات مابين عامي 2013 إلي 2016 . قبل أن تفوز الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار في معركتها مع وزارة المالية. وتعفي تلك المناطق من الضريبة العقارية في قانون الاستثمار الجديد الصادر ٢٠١٧.  ولكن يبدو أن الحزم لايليق مع بلطجة الكبار.

عدد المشاهدات 356

الكلمات المتعلقة :