اقتصاد

لذا لزم التنويه

امتيازات.. وفي قول آخر فساد


  أميمة كمال Okamal68@gmail.com
9/7/2018 8:38:01 PM

لاأعرف هل هي زلة لسان أم اتهام مقصود ماقاله أحد رجال الأعمال في مداخلة تليفزيونية منذ أيام من أن مصالح شخصية لأحد القيادات القريبة من وزارة التجارة والصناعة كانت وراء التوقيع علي اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، والتي لها تأثير ضار علي المنتجين المصريين. والحقيقة أن أهمية هذا الحديث ليست في الاتفاقية ذاتها، ولكن القضية الأهم هي مدي نجاح الفئات ذات الأرتباطات السياسية في الحصول علي الامتيازات، وتأثير ذلك علي النشاط الاقتصادي. ولاأعرف ، علي حد علمي، أن جهة رقابية قد استرعي اهتمامها هذا الأمر، بالرغم من تأثيره الهائل، ليس فقط علي النشاط الاقتصادي، ولكن أيضا علي التشغيل. وهو ماكشفته دراسة علي قدر كبير من الأهمية للبنك الدولي تستوجب علي الحكومة وبالأخص وزير الصناعة »الذي يقول إنه بصدد إصدار مواصفات قياسية لمكافحة الفساد»‬ النظر إليها بعين الاعتبار. خاصة أن كثيرا من الظروف التي كانت سائدة وقت إعداد الدراسة مازالت قائمة حتي الآن. ولعل أهمها تغلغل عدد كبير من رجال الأعمال في المجال السياسي، بل وفي أروقة الحكومة.  ونذكر هنا (لمن لايريد أن يتذكر عامدا) ماكشفت عنه دراسة المؤسسة الدولية »‬الوظائف او الامتيازات» والتي صدرت 2015 من استحواذ قلة من الشركات ذات الارتباطات السياسية القريبة من مراكز الحكم في مصر، علي نصيب الأسد من إجمالي الأرباح وذلك قبل 2011. حيث حصدت 60%  من صافي الارباح التي حققتها الشركات المتوسطة والكبيرة، بينما لم توفر تلك الشركات سوي 11% من فرص العمل. وكان متوسط الارباح لتلك الشركات سعيدة الحظ أعلي بواقع 13 ضعفا عن بقية المنشآت. ورصد البنك الدولي أن تلك الشركات التي يحكمها رجال اعمال متنفذون سياسيا حصلوا علي امتيازات لم تتوفر لغيرهم مثل تخصيص الاراضي بأسعار اقل من اسعار السوق، والتلاعب باللوائح الحكومية لخنق المنافسة، والحصول علي طاقة مدعومة، وامتيازات خاصة بعقود التوريد للحكومة.
وهذه القلة من رجال الاعمال كانت تؤثر في وضع السياسات من خلال تطويع بيئة الاعمال لصالحها مما ادي الي تقييد المنافسة، والحد من نمو القطاع الخاص. مما أدي الي تحجيم فرص العمل . وهو مارأه البنك الدولي عائقا أمام النمو. والحقيقة أن فئة رجال الأعمال من ذوي النفوذ السياسي لم يتركوا مجالا واحدا إلا وحققوا من ورائه مكاسب. فتبين للبنك الدولي أن قواعد الحماية غير الجمركية كان يتم تفصيلها علي مقاس اصحاب النفوذ بحيث فرضت إجراءات لتقييد الاستيراد أفادت 82% من تلك الفئة المحظوظة. ونتاج لتلك الممارسات أن الشركات الاخري من غير المتمتعين بعلاقات سياسية اضطرت إلي العمل في مجال الأنشطة غير الرسمية، صغيرة الحجم، وهي بطبيعتها قليلة الانتاجية، وذات ظروف عمل سيئة.
وإذا كانت الحكومة تنصت لكل مايقوله البنك الدولي، فهل تملك آذانا صاغية هذه المرة؟.  

عدد المشاهدات 145

الكلمات المتعلقة :