اقتصاد

لذا لزم التنويه

ليس دفاعا عن رجال الأعمال ولا عن السوق الحر


أميمة كمال

  أميمة كمال
11/2/2018 5:52:04 PM

عندما كان رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار الدكتور أمير نبيل ينصح الصحفيين بمشاهدة فيلم علي إحدي القنوات يروي واحدة من قصص الاحتكار المشهورة، اعتقدت أنه طراز مختلف عن رؤساء الأجهزة الحكومية. وعندما تحدث أثناء مؤتمره الصحفي ،الذي عقده لأول مرة منذ توليه المسئولية قبل 6 أشهر، عن التزامه بالإجراءات التنظيمية باعتبارها الضمانة لسوق حر عادل، استبشرت خيرا بأننا أمام مسئول يرفض كل ممارسات الغشومية التي تتبعها بعض الأجهزة غير الاقتصادية. وعندما لم يتردد في التأكيد علي أنه ليس هناك أية جهة تقدمت بشكوي (حتي يوم الاثنين الماضي) من وجود احتكار في ملف البطاطس، تصورت أنه يعلن ضمنا عن عدم مسئوليته عن مصادرة شحنات كانت معدة للتصدير.. ولكن أدهشني حقا أن يقوم جهازه بعد يوم واحد، بالمشاركه مع رجال السلطة العامة بمداهمة المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ومصادرة أجهزة الكومبيوتر لديه. وبعدها ذكر الجهاز في بيان له بأنه »تلقي بلاغات من المزارعين وشركات الانتاج الزراعي بوجود مجموعة من المصدرين تقوم باحتكار التصدير، فضلا عما شهدته البلاد من أزمة في البطاطس أدت إلي ارتفاع الأسعار »‬. وهو ما استدعي صدور بيان من جمعية رجال الأعمال يستنكر فيه »‬المداهمة البوليسية»‬ والتي اعتبرها بمثابة تدمير للمناخ التصديري، ورسالة عدم طمأنة للمستثمرين. وهنا يطرح سؤال ضروري وهو كيف وصلت هذه البلاغات في يوم واحد، وكيف شد الجهاز رحاله سريعا في اليوم الثاني؟ ولماذا تتم مصادرة الأجهزة الخاصة بالمجلس التصديري، في حين كان يمكن أن يتم مطالبة الجهة بتوفير كافة البيانات. وإذا كانت المادة (17) من قانون المنافسة تعطي الحق للعاملين بالجهاز بالاطلاع علي الدفاتر والمستندات اللازمة ، فهل تعطي لهم حق اللجوء لمصادرة الأجهزة لدي الجهات؟. وأهمية هذا الأمر ليس تبرئة لذمم رجال الأعمال من تهمة الاحتكار، ولكن الدفاع عن استقلالية الأجهزة الرقابية، ومصداقيتها لدي المجتمع. والتزامها بالإجراءات القانونية، وليست البوليسية. وحتي نصدق أنها جادة في ضرب المحتكرين، وبعيدة تمام البعد عن المشاهد التمثيلية التي لاتحل الأزمات، ولكن تؤجلها، لحين تكرارها في سلع أخري. وخطورة ذلك أنه يصرف الأذهان بعيدا عن الأسباب الحقيقية. وهي عدم الفصل بين مايحدث من أزمات في السوق، وبين فشل الإستراتيجية الزراعية، وتخلي الدولة عن المزارعين. والتراجع في نصيب الزراعة في الناتج المحلي سنة بعد أخري حتي وصل إلي اقل من 12٪ وتراجع نصيبها من الاستثمارات إلي 4.3% العام الماضي. إلي جانب الاختلال في خيارات الدولة التي فضلت زراعة الفراولة والموز والكانتلوب بدلا من القمح والأرز والفول والذرة. ومره أخري هذا دفاعا عن رجال الأعمال ولاعن السوق الحر.
ولكن دفالعا عن انفسنا نحن »‬الناس».

عدد المشاهدات 185

الكلمات المتعلقة :