اقتصاد

لذا لزم التنويه

لاتظلموا وزير قطاع الأعمال


أميمة كمال

  أميمة كمال
1/4/2019 7:57:19 PM

البعض يتحامل علي وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق بأكثر مما يحتمل منصبه. فعندما ينتقد ممثلو نقابات العمال في مجالس إدارات الشركات العامة، التعديلات التي اقترحها الوزير علي قانون قطاع الأعمال، فإنهم يتعمدون بذلك تجاهل كون الوزير لايجرؤ علي تلك التعديلات الجوهرية، بدون ضوء أخضر. ففي بيان أصدره ممثلو العمال في شركات الصناعات المعدنية والهندسية والكهربائية منذ أيام، أعلنوا رفضهم لماأسموه »الإطاحة بالعمال وتهميش الطبقة العاملة لصالح المستثمرين، وتصفية الشركات، وبيعها والسماح بهيمنة القطاع الخاص علي مقدرات القطاع العام. وبالطبع لا أحد يستطيع أن ينكر أن الوزير الحالي هو أكثر وزراء قطاع الأعمال العام، تحمسا للقطاع الخاص، ولكن هذا ليس كافيا للسماح له بشكل منفرد بإجراء تعديل علي قانون 203 لعام 1991 يسمح بإخراج الشركات من تبعية قانون قطاع الأعمال، حتي في حال مساهمة المال العام بنسبة 74%. وهذا تبعا لما أعلنه الوزير في تصريحات له. أما التعديل الآخر الذي لايمكن الإقدام عليه بمفرده، فهو إخراج ممثلي العمال المنتخبين من مجلس إدارة الشركات، والإبقاء علي ممثل واحد. بعد أن كانوا يمثلون 50% في القانون الحالي. أما الأمر الذي أراه غريبا هو إصرار الوزير علي حتمية مشاركة القطاع الخاص في إدارة قطاع الأعمال العام، وكأن هذا أمر مستحدث سوف يضيفه الوزير للقانون. مع أن وجود القطاع الخاص في إدارة الشركات العامة قائم منذ بدء القانون. وربما بمراجعة هينة لتشكيل مجالس الإدارات السابقة والحالية للشركات القابضة منذ نشأتها نستطيع أن نرصد قرارات وزارية تربع بمقتضاها مئات من رؤساء ومديري شركات خاصة منافسة للقطاع العام، علي مقاعد إدارة المال العام. مع احتفاظهم بمناصبهم في القطاع الخاص. والحقيقة أننا لانستطيع أن نعفي قائمة من الأسماء الناجحة واللامعة من مشاهير رجال الأعمال من مسئولية تدهور أوضاع قطاع الأعمال العام .لأنهم ظلوا لسنوات طويلة مغروسين داخل مجالس إدارات شركات الغزل والنسيج والملابس، والحديد والصلب، والنقل البحري وغيرها من القطاعات. وهنا أتذكر حوارا قد أجريته مع أحد وزراء قطاع الأعمال انتقد فيه تغلغل قيادات القطاع الخاص داخل أروقة الشركات العامة داعيا لتعديل القانون لإلغاء تلك المادة التي أدت إلي تضارب المصالح. وأمام تلك الأوضاع المحيرة كنت كثيرا ما أتساءل كيف كان وزراء قطاع الأعمال السابقون ينفذون البند الوارد في القانون الذي »‬يحظر علي اعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة، أو إفشاء اسرارها او تسهيل حصول الغير علي تقارير الأجهزة الرقابية أو التقارير الداخلية»‬. فهل كان اعضاء مجالس الإدارات من القطاع الخاص يقسمون علي كتمان أسرار قطاع الأعمال عن شركاتهم الخاصة؟. ولكن أغلب الظن أنهم كانوا يستغفرون الله في سرهم عند مغادرة اجتماعات المجلس.

عدد المشاهدات 421

الكلمات المتعلقة :