اقتصاد

آخر كلام

صداع الفيس بوك


  أحمد هاشم [email protected]
3/8/2019 8:29:01 PM

في شهر أكتوبر الماضي قررت التوقف عن استخدام موقع التواصل الاجتماعي »فيس بوك»‬ بعد سنوات من استخدامه، واكتشفت أنني أرحت نفسي من صداع مستمر، فقد كنت أضيع وقتا طويلا كل يوم في متابعة الموقع، أحيانا كنت أدخل في مشاحنات مع بعض الأصدقاء بسبب بعض الآراء، أو بسبب كرة القدم، وتشجيع ناد معين، وأحيانا أخري كنت أكاد أنفجر غضبا بسبب بعض الآراء المستفزة التي تهاجم الدولة، وتعترض علي أي شيء لمجرد الاعتراض، أو تطمس جهودا كبيرة تبذل لإصلاح الوطن، بخلاف الشائعات التي تشكك في أي شئ أو أي قيمة أو أي نجاح، أو من ينقل خبرا تنفرد به لينسبه الي نفسه بعد دقائق بعد أن ينقل ما تكتبه حرفيا، ليظهر وكأنه العالم ببواطن الأمور.. بخلاف هواة الاستظراف والاستخفاف بعقول الناس.
أما أخطر ضرر للتفاعل مع الـ »‬فيس بوك» فهو أن كثيرا منا يعيشون حياتهم علي الهواء، وينشرون كل ما يقومون به من أفعال وتحركات، ليكشفوا تفاصيل حياتهم، مما يعرضهم للحقد والحسد، وقد تتحول حياتهم لجحيم بسبب صورهم أو فيديوهاتهم التي يعرضونها علي مواقع التواصل.. فالبعض يسرف في استخدام الموقع فيعرض سيارته الجديدة، أو فرحه أو شبكة العروس أو احتفالا عائليا بمناسبة ما، أو ينشر صورا لأولاده، ثم يشتكي بعد ذلك من المشاكل التي تواجهه.
كما تسبب استخدام ال »‬فيس بوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي في اختفاء الحميمية بين أفراد الأسرة، وانقطاع التواصل الطبيعي بينهم، فالأب منشغل بمتابعة الموقع، وكتابة  »‬البوستات» والأم نفس الشئ، بينما الابنة تبحث عن بوستات الموضة أو مجموعات بيع الملابس والأحذية والشنط والاكسسوارات، والابن بتشاحن مع زملائه وأصدقائه بسبب مباراة في كرة القدم، أو انتقاد للفريق المنافس  دفاعا عن فريقه المفضل.
بعد نحو 5 أشهر من مقاطعة الـ»‬فيس بوك» أشعر براحة كبيرة للابتعاد عنه، فقد قلت أسباب النكد والنرفزة، وابتعدت عن قراءة ما يكتبه بعض السفهاء والسخفاء والمغرضين والمزيفين ومحترفي الشائعات والمنظرين عن جهل وأدعياء معرفة كل شئ ولصوص الأفكار والأخبار والمناضلين خلف لوحة مفاتيح الكمبيوتر، وغيرها من التفاهات.

عدد المشاهدات 48

الكلمات المتعلقة :