اقتصاد

الخبراء: أفضل تصنيف للاقتصاد المصري منذ 8 سنوات يؤكد ثقة المؤسسات الدولية في الوفاء بالالتزامات ... وزير المالية: استمرار تزايد النمو وتوفير فرص عمل وخفض الدين العام

رفع التصنيف الائتماني لمصر للمرة السابعة


   كتب محمد أحمد عبيد:
4/19/2019 6:22:29 PM


قامت مؤسسة »موديز»‬ للتصنيف الائتماني برفع التصنيف الائتماني لمصر منB3 الي B2 مع الابقاء علي »‬نظرة مستقبلية مستقرة»، وهو ما يعتبر شهادة جديدة من كبري مؤسسات التصنيف العالمية علي نجاح الاصلاحات الحكومية والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادي والمالي والذي يدعم التحسن التدريجي والمستمر للمؤشرات المالية والاقتصادية، وتعد هذه المراجعة الإيجابية السابعة من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في عام 2016، حيث يعكس تحسن التصنيف ادراك المؤسسات الدولية لمدي التزام الحكومة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وما تبذله الحكومة من جهود لتحسين واستدامة المؤشرات الاقتصادية والمالية.
وقال د. علي الإدريسي نائب المدير التنفيذي لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن رفع التصنيف الائتماني لمصر يعكس توقعات الإصلاحات الاقتصادية الجارية التي ستدعم تحسناً تدريجياً، كما يعكس قدرة مصر علي الصمود أمام الصدمات الخارجية لإعادة التمويل علي الرغم من المتطلبات الكبيرة لمجمل الاقتراض، وهو ما يعد أفضل تصنيف ائتماني يحققه الاقتصاد المصري منذ 8 سنوات، وهو ما يعني تزايد ثقة المؤسسات الدولية في القدرة المستقبلية علي سداد الالتزامات.
وأضاف الإدريسي أن ذلك سيزيد ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد المصري نظرا للإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومة في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وهو ناتج عن تحقيق الاقتصاد المصري أعلي معدل نمو سنوي منذ 10 سنوات خلال العام المالي 2017/2018 مع التوقع بالوصول لنحو ٥٫٧٪ للعام المالي الحالي 2018/2019 و ٥٫٩٪ في العام المالي القادم 2019/2020، وساهم الاستثمار وصافي الطلب الخارجي بنسبة ٧٥٪ من هذا النمو.
صدي ايجابي
ومن جانبها قالت د. نور الشرقاوي خبيرة أسواق المال والاقتصاد إن رفع التصنيف الائتماني عادة ما يكون له صدي ايجابي لدي جميع مؤسسات التمويل العالمية، فهو يرفع مستوي الثقة في قدرة الدولة علي الوفاء بالتزاماتها ويؤكد ان اقتصادها يسير في الطريق الصحيح، ويعد مؤشرا مهما يعكس نظرة متفائلة عن الأداء المستقبلي للاقتصاد والقدرة علي مواجهة متطلبات التمويل علي الاقل في المستقبل القريب مما يكون له الأثر في تشجيع ونمو الاستثمارات الخارجية و تحفيز ودعم زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر حيث يشعر المستثمر الأجنبي بحالة من الاستقرار.
وأوضحت أن نمو الاستثمارات الأجنبية يزيد من معدلات التشغيل وضخ المزيد من العملات الأجنبية في الاقتصاد وبالتالي خفض قيمة الدولار وتكلفة الاستيراد ليصب في النهاية في توفير السلع المستوردة بأسعار أقل وتحسين مستوي معيشة المواطن وتقليل معدلات التضخم، حيث إن الثقة في القدرة علي توفير السيولة التمويلية في مصر يؤكد قدرتها علي مواجهة أي اختلالات خارجية وأيضا يؤكد أن خطي الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها مصر أدت بالفعل إلي انخفاض تدريجي في عبء الدين وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وإمكانية التنبؤ بمستويات نمو اعلي مستقبلا.
وأضافت الشرقاوي أن هذا سينعكس علي جميع مؤشرات الاقتصاد المصري بداية من التضخم ومرورا بمعدلات الاستثمار الأجنبي وتكلفة الاقتراض الحكومي ومستويات التشغيل ومعدلات البطالة، حيث يعد التصنيف تأكيدا علي مدي تفهم المؤسسات الدولية التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي، وما تبذله الدولة من جهود للمحافظة علي استمرارية الأداء الجاد غير المسبوق والإيجابي للمؤشرات الاقتصادية والمالية.
توقعات بتحسن أكثر
وأكد د. فرج عبدالله أستاذ الاقتصاد بأكاديمية الثقافة والعلوم أنه في الوقت الذي تتراجع فيه الاوضاع الاقتصادية في دول منطقة شمال أفريقيا نتيجة لتزايد الاحتجاجات السياسية،استعادت مصر تصنيفها الائتماني للديون طويلة الاجل الحكومية لتصل إليB2في ابريل 2019، مقارنة ب»‬aa1 في مارس 2013، وبذلك تعد المرة الثانية للتحسن الايجابي علي مستوي المؤشرات الاقتصادية الكلية حيث رفعت »‬موديز» التصنيف الائتماني إليB3في ابريل 2015 واستمر حتي إعادة التقييم خلال الشهر الجاري.
وأكد عبدالله أنه من المتوقع أن يرتفع التصنيف الائتماني لمصر خلال العام المالي الجاري إليB1 نتيجة للتغيرات الإيجابية علي صعيد المالية العامة وما تنتهجه الحكومة من سياسات اقتصادية، وقال إن التصنيف الائتماني لدين الحكومة قصير الاجل شهد تحسنا ليستقر عندB2مقارنة بتصنيفB3الذي استمر منذ ابريل 2015، ومن المتوقع ان يتحسن التصنيف الائتماني بالنسبة للديون العامة الحكومية بالعملة المحلية شريطة تحقيق المستهدفات المالية من قبل وزارة المالية بحلول عام 2020، وهو ما يعد احد التحديات الكبيرة للحكومة.
شهادة جديدة
ومن جانبه أكد د. محمد معيط وزير المالية أن قرار مؤسسة »‬ موديز» للتصنيف الائتماني برفع التصنيف الائتماني لمصر مع الابقاء علي »‬نظرة مستقبلية مستقرة» شهادة جديدة من كبري مؤسسات التصنيف العالمية لنجاح الاصلاحات الحكومية والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادي والمالي والذي يدعم التحسن التدريجي والمستمر للمؤشرات المالية والاقتصادية واهمها تزايد معدلات نمو الناتج المحلي وتحسن هيكل النمو، بالإضافة الي انخفاض نسبة العجز الكلي بالموازنة وتحقيق فائض أولي للمرة الأولي منذ سنوات طويلة.
وأكد د. معيط أن هذه الانجازات التي حققها الاقتصاد المصري تعود الي الدعم القوي والمستمر من القيادة السياسية لبرنامج الاصلاح الوطني الشامل الذي تنفذه الحكومة بقوة وانضباط و التزام، حيث تضمنت المرحلة الحالية من برنامج الاصلاح تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية للمساهمة في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة واستمرار تحسن مؤشرات المالية العامة والابقاء علي المسار النزولي لمعدلات عجز الموازنة والدين كنسبة إلي الناتج، موضحا ان تحسن الأوضاع المالية سيساعد الحكومة علي خلق مساحة مالية تسمح بزيادة الانفاق علي تنمية رأس المال البشري وعلي برامج الحماية الاجتماعية الأكثر استهدافا بالإضافة إلي استمرار تحقيق معدلات نمو مرتفعة حيث حققت مصر في 2018 أعلي معدل نمو في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وشدد وزير المالية علي ان استمرار وتيرة الإصلاحات سيضمن توافر تمويل مستدام لعمليات تطوير وتحديث ورفع كفاءة خدمات قطاعي الصحة والتعليم، مما سينعكس إيجابياً علي زيادة إنتاجية الاقتصاد وتحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع معدلات النمو وتوفير المزيد من فرص العمل وبالتالي تحسّن الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري.
خفض الفائدة
وقال احمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي إن التقرير الأخير لمؤسسة موديز أبرز استقرار القطاع المالي والأوضاع المصرفية بمصر خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة الي عودة التدفقات والاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية بشكل ملحوظ منذ بداية 2019 مما يؤكد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وهو ما ساهم في خفض معدلات الفائدة علي الاذون والسندات الحكومية، مضيفا ان مؤسسة موديز اكدت وجود حجم قاعدة تمويل محلية كبيرة ومرنة وهو ما يتيح قدرا أعلي في التعامل واستيعاب ومجابهة الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، او خروج بعض التدفقات المالية الي خارج البلاد.
يذكر أن تقرير موديز اشاد بقدرة الحكومة المصرية علي إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل سمح لها بزيادة الإنفاق علي الاستثمارات وبرامج الحماية الاجتماعية دون الإخلال بالمستهدفات المالية ومستهدفات الدين المعلن عنها. كما توقعت مؤسسة موديز قدرة وزارة المالية علي تحقيق فائض أولي مستدام بنسبة ٢٪ من الناتج المحلي، وارتفاع معدل نمو الناتج المحلي إلي ٥٫٥٪ في 2019 والي ٦٪ علي المدي المتوسط مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص مما سيساعد علي خفض معدلات البطالة والتي وصلت بالفعل لنحو ٨٫٩٪ في ديسمبر 2018 وهو أقل معدل يتحقق منذ عام 2010 ويقارب أقل معدلات بطالة حققتها مصر عام 2003.

عدد المشاهدات 228

الكلمات المتعلقة :