الفنون

قلم علي ورق

الدعاية بالاحراج


محمد قناوي

  محمد قناوي
9/7/2018 9:19:26 PM

قبل أيام قليلة سألني صديق : اذا شاهدت عملا مسرحيا أو فيلما سينمائيا ؛وبعد إنتهاء العرض طلب منك صناع هذا العمل أن تبدي رأيك فيه من خلال فيديو يتم تصويره لك وتتحدث فيه عن العمل وبعدها يتم بثه علي شبكات التواصل الاجتماعي بعد مشاهدتك العرض بدقائق معدودة ؛ فهل من اللائق أن تقول رأيك بصراحة في هذا العمل اذا كان سلبيا في وجه صناعه ؟ قلت له : بالتأكيد هذا محرج للغاية سواء لي او لصناع هذا العمل فمن باب الأدب والذوق والاحترام ألا تذكر سلبيات هذا العمل او تقول انه لم يعجبني او أصفه بانه عمل متواضع ؛ واضطر لمجاملة أصحاب العمل بكلام يعجبهم ؛ أما اذا كان رأيي ايجابيا ؛ فالامر يختلف؛ ففي هذه الحالة لن أكون محرجا ؛ وهذا بالتأكيد يسعدهم.
ومنذ أيام قليلة إلتقيت بأحد الاصدقاء الفنانين في إحدي المناسبات ودار بيننا حديث طويل تطرقنا فيه للأعمال المعروضة حاليا ومنها عمل لم أشاهده حتي الان ؛ وعندما سألته عن رأيه في العمل وجدت رأيا سلبيا وكيل الانتقادات له ؛ فابديت اندهاشي مما قال ؛ وقلت له هذا الرأي يختلف تماما عن رأيك الذي قلت في الفيديو الذي ظهرت فيه  باحدي الصفحات علي»الفيس بوك»‬ فقال لي : بعد ان شاهدت العرض فوجئت باحد صناعه يطلب مني ان أتحدث عن العمل فشعرت بالاحراج الشديد فقلت ما ظهر خلال الفيديو !!
فخلال الفترة الماضية استحدث صناع المسرح والسينما اسلوب جديد في الدعاية ؛ وهي قيامهم بتسجيل فيديوهات لضيوف أعمالهم من المشاهير سواء من الفنانين أوالكتاب أوالمخرجين أوالشخصيات العامة ؛ ويظهرون فيها وهم يكيلون المديح لهذا العمل أو ذاك ولم نر او نسمع ايا من هؤلاء الضيوف يوجه ادني انتقاد لاي عمل كأنه عمل كامل ؛ مع أن »‬الكمال لله وحده» فلا يوجد عمل سينمائي أو مسرحي او حتي تليفزيوني يتفق عليه الجميع ويشيدون به ؛ الكارثة ان يستغل صناع هذه الاعمال هذه الاراء المصورة صوت وصورة في الدعاية لأعمالهم واستقطاب الجمهور من خلال كلمات الاشادة والمديح من هؤلاء المشاهير والذي يضطر أغلبهم ليقول رأيا غير قناعته الداخلية كنوع من المجاملة لصناع هذه الاعمال يعني بالبلدي بيقول رأيه وهو محرج ؛ وهذا النوع من الدعاية يعد كذبا وتدليسا وتحايل علي الجمهور.

عدد المشاهدات 108

الكلمات المتعلقة :