الفنون

صباح الفن

يوم الدين


انتصار دردير

  انتصار دردير
9/7/2018 9:20:26 PM

شاهدت فيلم »يوم الدين»‬ في عرض محدود جداً، كنا خمسة سينمائيين ونقاد من أعضاء لجنة اختيار الفيلم المصري الذي سيجري ترشيحه للأوسكار، وكانت الأجواء مثالية للمشاهدة، ورغم الدعاية الكبيرة التي تحققت للفيلم بمشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وحصوله علي جائزة »‬فرانسوا شاليه» والحفاوة التي قوبل بها في المهرجان، فقد كان علينا أن ننحي كل ذلك جانباً وأن نتعامل معه كفيلم اختاره أعضاء اللجنة ليتصدر القائمة القصيرة لخمسة أفلام مرشحة.
ظلت عيني معلقة علي الشاشة علي مدي ساعة ونصف هي مدة عرض الفيلم، وأنا أتابع رحلة (بشاي) مريض الجذام الذي عاش مبعداً سنوات عمره الأربعيني، وخرج يعانق الحياة لأول مرة فيصدم منها ويعود أدراجه إلي المستعمرة بعد رحلة محفوفة بالمواقف الصعبة، ليقول لصديقه الصغير ورفيق رحلته »‬أوباما» وهما يمضيان بالقطار إليها »‬المستعمرة وحشتني».
يطل بشاي أو »‬رامي جمال» بوجهه الذي اختفت ملامحه وتآكل بفعل المرض لكنه يملك حضوراً جاذباً ويؤدي ببساطة ممثل موهوب حتي نفتقده في تلك اللقطات المحدودة التي غاب عنها، ولا تكمن براعة المخرج فقط في اختيار موضوعه ولا تلك الشحنة الإنسانية المتدفقة في فيلمه، بل أيضاً في اختيار بطله، فقد كان من الممكن أن يسند الدور لممثل محترف وأن يستعين بماكيير ليحيل وجه الممثل كما مصابي الجذام لكنه اختار الأصعب والأصدق، فعمل علي تدريب مريض حقيقي ليحقق بالفعل مصداقية كبيرة، وكذلك في اختياره لبقية الأبطال الذين لم يسبق لهم خوض تجربة التمثيل مثل الطفل الصغير النوبي أوباما »‬أحمد عبد الحفيظ» والذي تجمعه وبشاي مشاهد تفيض عذوبة وإنسانية.
وبعيداً عن الأداء، تتكامل روعة الفيلم بالموسيقي التصويرية الموحية لعمر فاضل، والحوار البديع بعبارات تحمل معاني وتحوي رسائل عديدة (عايشين علي أمل أن يوم الدين كلنا هنبقي سواسية)، أومشهد بشاي يصرخ في القطار بعد طرده (إيه ياعم أنا مش بني آدم والا إيه؟)، بينما تجولت كاميرا مدير التصوير الأرجنتيني »‬فيدريكوسيسكا»، في كادرات متميزة للصحراء الشاسعة برمالها الذهبية، ومشاهد الريف والحقول الممتدة.
فيلم »‬يوم الدين» شاعري مفعم بالأمل، ويبشر بسينما مصرية جديدة للمخرج الشاب القادم بقوة »‬أبوبكر شوقي».

عدد المشاهدات 87

الكلمات المتعلقة :