الفنون

قلم علي ورق

«بوخَنشة» المغربي


محمد قناوي

  محمد قناوي
1/4/2019 6:13:42 PM

اهداني المخرج المغربي الهواري غباري المقيم ببلجيكا فيلمه الروائي القصير الثالث »بوخنشة»‬ مدته 13 دقيقة لاشاهده و»‬بوخَنشة» تشبه »‬البعبع في تراثنا الشعبي والذي تدور أحداثه حول حكاية المتشرد غريب الأطوار، التي قدمها الفنان كمال كظيمي- وهوقاتل بدائي، يعيش داخل غابة للدمي، ففي الوقت الذي يعتني فيه بدُماه ويحيطها بالحنان والعطف، نجد القتل هوايته، حين يتربص بضحاياه ويجهز عليهن بلا رأفة، وكأنه يمارس لعبته المفضلة؛ ودائما تكون الضحية إمرأة ؛ وربما تكون نقطة انطلاق الهواري في فيلمه لقصة تعود لنصف قرن من الزمن، حول جزيرة الدمي المسكونة والتي تعد من أغرب المناطق وأكثرها رعباً في العالم، تقع في المكسيك في جنوب العاصمة مكسيكوسيتي حيث يذكر أن الراهب سانتانا هومن صنع هذه الجزيرة المرعبة وقد كرّس لها من عمره خمسين عاماً، وذلك كهدية يرسلها إلي روح فتاة ماتت غرقاً في بحيرة بالجزيرة نفسها، فقرر من ذلك الوقت أن يحوّل هذا المكان إلي أكثر مكان مرعب علي الأرض، حيث كان هذا الراهب شخصاً انعزالياً وغير اجتماعي ولا يحب لأحد أن يزوره بدأ بجمع الدمي من صناديق القمامة أوكان يستبدل الدمي القديمة بالخضار والفاكهة التي يزرعها ويبيعها وأحياناً كان ينفق كل ما يملكه لشراء الدمي فقط ولم يكن يهتم كثيراً لحالها فقد كان يأخذها ولوكانت مشوهة أومبتورة الأطراف ؛ مات الراهب عام2001 وتم اكتشاف أمر هذه الجزيرة؛ وقد نجح الهواري غباري في عرض حالة إنسانية تتسم باضطرابات نفسية متعددة، في دقائق معدودة وتقديمه لفكرة خطف هذا الرجل للنساء وقتلهن، وانتهاء مصيره علي يد امرأة، في المشهد الاخير هي اشارة ذكية من المخرج أراد من خلالها الوصول الي رمزية تحكم المرأة في وجودية الرجل، والسيطرة علي أحاسيسه والتلاعب بعوالمه العاطفية، وظهر ذلك واضحا في مشهد عرض الاكسسوارات النسائية التي يحتفظ بها هذا القاتل داخل غابة الدمي مثل الملابس الداخلية والاحذية والصفحات الممزقة من عدد من المجلات النسائية؛ ولكن هذا الوحش القاتل تتغير مشاعره وتتبدل احاسيسه بمجرد ان تعرض عليه إمرأة هدية فينقاد وراءها لتجره الي منزلها وهولا يتوقع ان تكون نهايته علي يديها؛ وقد نجح المخرج في توصيل كل المشاعر والاحاسيس باقل قدر من الجمل الحوارية فقد كان الصمت في أغلب المشاهد أكثر قدرة علي التعبير من الحوار وجاءت المشاهد الصامتة مغلفة بموسيقي تصويريه ابرزت الحدث بشكل كبير.. ويكشف الفيلم عن موهبة واجتهاد المخرج الهواري غباري ونجاحه في تناول فكرة فلسفية في المقام الاول وايضا تناول مكنونات النفس البشرية التي تجمع بداخلها الوحش والانسان وابدع في تشخيص شخصية »‬الوحش» كمال كظيمي، وايضا المبدعة راوية، وشاركهم »‬مبارك المحمودي وحسناء مومني وابتسام كمال»، اما إعداد السيناريو والحوار إلي جانب المخرج »‬كريمة الحايك».

عدد المشاهدات 40

الكلمات المتعلقة :