الفنون

صباح الفن

أحمد رأفت بهجت


انتصار دردير

  انتصار دردير
1/4/2019 6:14:43 PM

سيبقي ما أنجزه الناقد السينمائي الراحل أحمد رأفت بهجت من كتب قيمة ومقالات مهمة تؤكد انتماءه واخلاصه ومواقفه الثابتة، سواء كمخرج مسرحي أو كباحث وناقد سينمائي، وستبقي سيرته كانسان اعتز دوما بكرامته واحترم قلمه، فلم يكتب حرفا إلا من وحي ضميره وقناعاته، أما مؤلفاته التي أثرت المكتبة السينمائية فقد أخلص لها كثيرا وظل يعكف لسنوات طوال حتي ينتهي من انجاز أحدها، فلا يعبأ بالوقت الذي يستغرقه، ولا بالجهد الذي يبذله، ولا يشغله العائد المادي، فالمهم أن يطرح رؤيته ويقدم دليلا عمليا لها، فقد شغلته صورة الشخصية العربية في السينما الهوليودية كما قام بتأصيل فكرة الصهيونية العالمية فقدم ثلاثة كتب هي »اليهود والسينما في مصر»‬ و»‬اليهود والسينما في العالم العربي» و»‬الصهيونية والارهاب» تطرق فيها بالنقد والتحليل للأفلام التي أفرطت في تشويه الشخصية العربية طلتضع »‬السم في العسل» بأفلام تنطوي علي قدر من الابهار أساءت لنا ولقضايانا العربية وعمدت إلي تحريف كثيرمن الحقائق واثارة مغالطات تاريخية، كانت هذه قضية آمن بها وأخلص لها بشكل جاد ومحترم، فلم يكن يفرط أبدا فيما يؤمن به ولم يكن يعنيه السعي وراء أي شهرة فهو أحد القلائل الذين يعملون في صمت دون أن ينتظروا كلمة ثناء أو تقدير، وقد كان أحد الجنود المجهولين بمهرجان القاهرة السينمائي حينما أسند إليه الراحل سعد الدين وهبة مسئولية ادارة المطبوعات من الكتب والنشرات التي يصدرها المهرجان، وأنجز في هدوء يماثل شخصيته استفتاء أفضل مائة فيلم في مئوية السينما المصرية خلال رئاسته لتحرير مجلة »‬فنون» وهو الاستفتاء الذي اتسم بالدقة والموضوعية واستند اليه كثير من المحللين في تاريخ السينما.
لقد آلمني أن يرحل هذا الناقد الكبير دون أن يحصل علي ما يستحقه من تقدير، وقد آثار رحيله المباغت لديّ شجنا كبيرا تجاه هؤلاء المخلصين المؤمنين برسالاتهم الذين يعملون في صمت واخلاص واصرار في كافة المجالات دون أن يحظوا بالتقدير المناسب، بينما يطفو علي السطح كثير من المتسلقين الذين يجيدون الدعاية الفجة لأنفسهم ويجدون بكل أسف من يروج لهم ويدفع بهم فيتقدمون الصفوف في تبجح مثير بل ويصدقون أنهم الأجدر بما وصلوا إليه. واضعين أمام من يدرك حقيقتهم ألف علامة استفهام.
رحم الله النبيل الخلوق أحمد رأفت بهجت.

عدد المشاهدات 40

الكلمات المتعلقة :