الفنون

صباح الفن

«أسطورة الحب والنبوغ»


انتصار دردير

  انتصار دردير
2/8/2019 7:52:50 PM

وهل هناك أجمل من رسائل الحب الرومانسية بين الأديبة مي زيادة والشاعر جبران خليل جبران التي تفيض عذوبة ورقة وتكشف عن سيرة أدبية وفنية متوهجة بدفء المشاعر وصدق الابداع. يقول جبران في احدي رسائله اليها »ما أجمل رسائلك يامي وما أشهاها فهي مثل نهر من الرحيق يتدفق مترنحا في وادي أحلامي، لقد أعادت رسائلك الي نفسي ذكري ألف ربيع وألف خريف، وحينما تكتب له بعد فترة توقف يقول لها في تودد : أنا المسئ وحدي وقد أسات في سكوتي وقنوطي لذلك استعطفك أن تغفري لي ما فرط مني وأن تسامحيني»‬، فتصرح بحبها له في جرأة كبيرة سبقت عصرها »‬أعرف أنك محبوبي وإني أخاف الحب، اني انتظرمن الحب كثيرا وأخاف ألا يأتيني بكل ما أنتظر». هذه الأيقونة التي أشعلت لهيب الحب وفتن بها كبار مفكري عصرها، فكانوا يرتادون صالونها الأدبي الشهيرالذي انطلق في عشرينات القرن الماضي والذي كانت تقيمه كل ثلاثاء علي مدي ربع قرن فتحول لمنبر قوي يدعم تيار الفكر والثقافة وينشر التنوير في مواجهة عصرالحرملك.
مي اللبنانية الجنسية،الفلسطينية الأم، والتي أحبت مصر وذاقت فيها طعم الشهرة والنجاح وعاشت سنوات المجد بها ولذا أوصت بدفنها في ربوعها،فلماذا لم يتم تقديم حياة هذه الأديبة الاستثنائية في عمل درامي ينتج بمشاركة مصرية ولبنانية، السؤال يطرح نفسه مع صدورالطبعة الرابعة لكتاب »‬مي زيادة أسطورة الحب والنبوغ» للكاتبة والأديبة نوال مصطفي الذي أصدرته دارالعين في طبعة جديدة خلال معرض الكتاب وكتب مقدمته الراحل الكبيرأنيس منصور وأشاد به نقاد كبار، وكما تصف نوال حياة مي بأنها» تجسد تراجيديا اغريقية من طراز رفيع حيث عاشت طفولة موحشة ثم تربعت علي عرش الفكر والثقافة وصارت أيقونة للحب والابداع ثم نهاية حياتها الميلودرامية داخل احدي المصحات النفسية باتهامات زائفة من أقرب الناس اليها، حقيقة لا أعرف سببا وجيها لعدم تقديم مسلسل يتناول حياة مي زيادة حتي الآن برغم أنها تمثل بالفعل دراما غنية بكل مفرداتها، وبرغم وجود سيناريو جاهز منذ سنوات كتبه السينارست الكبير عاطف بشاي مأخوذ عن كتاب نوال مصطفي التي توحدت مع شخصية مي الآسرة، وكشفت لنا الكثير من وجوه مي زيادة التي لاتزال تلهم أجيال رغم سنوات رحيلها البعيدة.

عدد المشاهدات 35

الكلمات المتعلقة :