الناس الحلوة

نانسي كارم

«أسعي لإنتاج دواء يقهر السرطان للأبد»


  
8/25/2017 8:05:52 PM

منذ الصغر وهي تردد »مش عايزة أتولد وأموت وأنا مجرد بنت في بيت أهلي وبعدين اتجوز وخلاص»‬ لم تكن نانسي كارم توفيق، 22 عاماً، الطالبة بالفرقة الرابعة بكلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، تريد حياة عادية، فقد كانت تخشي شبح السرطان الذي يهدد حياة الملايين، خاصةً حين عاشت تجربة المرض مع والدة أعز صديقة لها، وظلت تتمني ان تصل إلي علاج يمكنه القضاء علي الخلايا النشطة التي يهاجمها المرض فقط دون الاضرار بالمريض نفسه.
تقول: »‬كان هدفي منذ الصغر عندما ماتت والدة اعز اصدقائي وهي في منزلة والدتي بسبب هذا المرض وكنت دائماً عندما أراها اتمني ان اساعدها وأكون سبباً في التغير ومحاربة المرض».
اجتهدت وحاولت حتي اختارها معهد السرطان بفرنسا كأفضل باحثة وتفوز بالمركز الأول خلال مؤتمر الشباب الذي أقيم بالعاصمة الفرنسية باريس.
تسرد نانسي قائلة: بدأت عامي الدراسي الأخير وأنا افكر في موضوع لمشروع التخرج، وتقدمت بفكرة استخدام النانوتكنولوجي في التوصل لعلاج متقدم لمهاجمة السرطان للخلايا، ووافقت الجامعة وفوجئت باختياري واثنين أخرين من زملائي هما هشام أشرف وهويدا سمير، للسفر إلي جامعة باليرمو بإيطاليا لتنفيذ البحث هناك، استغرق البحث 3 شهور متكاملين من الجهد والتعب كنا نذهب في السابعة صباحاً حتي الواحدة بعد منتصف الليل وكل هذا الوقت نعمل فقط »‬كنا بنبقي عاوزين نبات لتاني يوم ونواصل الشغل بس هما كانوا بيرفضوا خوفا علينا من الارهاق».
تشرح نانسي فكرة البحث قائلة: مشكلة العلاج بالكيماوي أنه يدمر جميع الخلايا المصابة والسليمة بالاضافة إلي ارتفاع تكلفته ومع فريقي توصلت إلي شكل جديد من الدواء يتكون من الكيماوي وأضفت إليه النانوتكنولوجي مما ساعد علي توجه الدواء إلي الخلايا المصابة فقط دون تأثير علي الخلايا غير المصابة، وبتكلفة أقل بكثير لاستخدام كمية أقل من الكيماوي واضرار أقل أيضاً.
بعد إنهاء المشروع عُدت إلي مصر لاتمام امتحانات نصف العام، وفُوجئت برسالة من معهد السرطان الفرنسي تخبرني بأن مشروعي تم اختياره ضمن أفضل 10 مشروعات بحثية للطلاب، وسافرت إلي فرنسا لمدة 4 أيام وطوال هذه الفترة »‬كنت باقول لنفسي هل تكون بداية الطريق الذي احلم به، هل ممكن اكون في يوم مثل احمد زويل؟»
 وحين تم اختيار مشروعي من قبل اكبر الاطباء علي مستوي العالم للفوز بالمركز الأول لم أصدق حتي أنهم »‬نادوا اسمي أكثر من مرة وكنت اصرخ وأبكي من الفرح» وأخبروني انهم فخورون بي لأني اول عربية تشارك في المسابقة، وبعد ذلك قدموا لي منحة لدراسة الدكتوراة بفرنسا في جامعة اقوم بإختيارها.
كنت اعمل بلا كلل طوال هذه الفترة وجاء هذا الفوز ليثبت لي ان الحياة يمكن ان تفتح كل الابواب أمام المجتهدين.
بعد العودة إلي مصر استقبلني وزير التعليم د. خالد عبدالغفار ليقوم بتكريمي وكانت لحظة فارقة لأهلي وفخر لهم، وقام بتقديم منحة لي لتكملة مشروعي بالبلد الذي اختاره والجامعة التي اريد الدراسة بها علي نفقة الدولة.
كانت مشاعر والدتي وخوفها علي سببا في رفضها سفري في البداية، ولكن سرعان ماتغير هذا عندما لمست نجاحي وتمثيلي المشرف لمصر في الخارج، واصرت علي استكمالي للدراسة ونيل شهادة الدكتوراه حتي ولو احتاج الأمر ان تسافر معي.
في تلك اللحظة احسست أنني انجزت شيئاً حقاً وشعرت ان »‬لكل مجتهد نصيب» فعلاً، ومازلت احلم ان يتم إنتاج الدواء وأن يمكنه تخفيف آلام المرضي ومواجهة المرض اللعين وقهره إلي الأبد.

عدد المشاهدات 368

الكلمات المتعلقة :