الناس الحلوة

أحمد طارق

«الفن وسيلتي لمقاومة الجـمــود»


  
8/25/2017 8:09:24 PM

في صباح كل يوم يستقل أحمد طارق -طالب الهندسة ذو الثلاثة وعشرين عامًا- دراجته البخارية، ويتجه إلي قلب وسط البلد -حيث وقعت الأحداث الأكثر تأثيرًا علي شخصيته-، يفتتح متجره: »ق»‬، ويبدأ يومًا جديدًا من المقاومة.
وتدور طبيعة المكان حول الموسيقي المستقلة التي يُطلق عليه »‬الأندرجراوند ميوزيك»، فبمجرد دخولك تستطيع أن تستمع وتستمتع بكلمات وأنغام هذا اللون من الموسيقي، كما تستطيع أن تجد في »‬ق» تشكيلة واسعة من المقتنيات والملابس والديكورات يدوية الصنع والتي تحوي رموزًا وشعارات ورسوما تعبر عن هذا النوع الجديد من الفنون.
»‬»‬ق» يعني قاوم»، يقول أحمد، موضحًا أنّه يسعي من خلال متجره ومعروضاته إلي مقاومة جمود الفن والثقافة، ونشر روح التجديد والأصالة والإبداع، معتبرًا أن الموسيقي المستقلة أصدق ما يمكن أن يعبّر عن هذه الروح، كما يسعي إلي مقاومة الغربة التي يشعر بها في المجتمع هو وأمثاله من خلال بيع هذه المعروضات حيث يقول: »‬بفرح جدًا لما بشوف حد لابس تي شيرت مكتوب عليه جملة من أغنية مستقلة، وبحس إنّي مش لوحدي، ونفسي كل الناس اللي زيي ميحسوش إنهم لوحدهم».
يخبرنا أيضًا أنه من خلال »‬ق» يشجع صناعة المشغولات اليدوية الفنية، كما أطلق حملة باسم »‬شجع صناعة بلدك»، تهدف إلي منافسة العلامات التجارية العالمية من حيث الأسعار وجودة التصنيع، وتلمس أفكار الشباب في الوقت نفسه.
وعن بواكير فكرته يحكي لنا أحمد مفتتحًا كلامه بالحديث عن فترة بدء ظهور وانتشار الفرق الغنائية المستقلّة بُعيد ثورة يناير، وعن تعلقه بها حيث رأي أنها استطاعت أن تستقل ماديًا ومعنويًا عن الجمود الذي طغي علي الساحة الفنية في تلك الفترة، تقترب من الشباب وتلمس مشاكلهم الحقيقية، وتعبر بصدقٍ عن أفكارهم ومشاعرهم، بعيدةً  عن رتابة الألحان وَركاكة الكلمات وزيف المعاني. تعلّق أحمد بهذه الموسيقي وأنشأ مجموعة علي فيسبوك أسماها »‬شعب الأندرجراوند» بهدف مشاركة موسيقاه المفضلة مع الأصدقاء، ويؤكد أحمد أن هذه المجموعة كانت أفضل ما حدث له في حياته، حيث تعرف من خلالها علي مجموعة كبيرة من الأصدقاء، وتمكنوا من بدء مشروع يحوّل هذه »‬الصُحبة» من مجموعة علي الإنترنت إلي مقهيً علي أرض الواقع يجتمعون فيه ويستمعون إلي أغانيهم المفضلة.
لكن تحقيق الأحلام لم يكن أبدًا بهذه السهولة، فلم يكمل مقهي »‬صُحبة» عامَه الأول قبل أن يضطر الأصدقاء إلي إغلاقه بسبب مضايقات تعرضوا لها من الحيّ بشأن مسائل قانونية، وبالرغم من ذلك لم يكن لهم أيضًا أن يستسلموا لليأس والإحباط بهذه السرعة، حيث افتتحوا متجرًا ضيّقاً جديدًا باسم »‬ق»، ليكون رمزًا لمقاومة الصعاب والإحباطات المادية والمعنوية التي تواجههم وأقرانهم، ولم يمض الكثير من الوقت قبل أن يتوسع »‬ق» ليعود متجرًا ومساحةً فنية للجمهور.. يخبرنا أحمد أنه لم يعد مهتمًا بالحصول علي وظيفة روتينية آمنة رغم توافر العديد من الفرص أمامه، لكنّه يسعي ويقاوم ليحقق حلمه ويؤثر في مجتمعه، ويفتح باب الأمل أمام أجيال من الشباب، بعرض فنونهم وإبداعاتهم، ليشجعهم علي الاستمرار في هواياتهم، فربما تصبح هذه الهواية يومًا هي حلمهم وعملهم مثلما حدث معه.

عدد المشاهدات 347

الكلمات المتعلقة :