الناس الحلوة

«أفضل لاعب في العالم جائزة غيرت حياتي»


   طارق الجزار
9/1/2017 8:00:54 PM

طريق النجاح ليس سهلا، يحتاج لصاحب النفس الطويل للاستمرار في التقدم والوصول إلي هدفه وتحقيق حلمه.
هذا ما آمن به طارق احمد علي الشهير بطارق »الجزار»‬  لاعب فريق »‬الوليدية» للصم والبكم بمحافظة اسيوط، الذي لمع نجمه وسطر اسمه بحروف من ذهب ضمن افضل لاعبي العالم لكرة القدم لذوي الاحتياجات الخاصة،حين حارب ظروفه وتغلب عليها واستطاع تحقيق هدفه رغم كل الصعوبات..
يروي حكايته قائلاً:» كنت بشتغل عاملا باليومية مقابل 20 جنيهاً وألعب كرة القدم مع اصدقائي بالشارع كغيري من المحبين لتلك اللعبة، وفي احد الأيام رآني مدرب احد الفرق في أسيوط وانا ألعب وارتدي سماعة الاذن فسألني »‬انت حاطط السماعة ليه ؟»، فقلت له انني اسمع بصعوبة، فعرض علي اللعب وقال »‬تلعب معايا في الفريق ؟»..اصابني الذهول وشعرت بفرحة طاغية وقلت »‬طبعاً ياكابتن ياريت».. وقد كان..فقد انضممت للنادي سنة 2010 وكان الفريق في ذلك الوقت يلعب بالدرجة الثانية، لعبت الموسم الاول وربنا كرمنا وصعدنا للدرجة الاولي ، بعد اول موسم مع الفريق رآني كابتن فؤاد المسئول عن الصم بمصر في إحدي المباريات وطلب مني عمل كشف طبي ليقدمه للاتحاد الدولي لكرة القدم ليثبت أنني من ذوي الاحتياجات الخاصة حتي يمكنني الانضمام للمنتخب وتمت الموافقة وانضممت لمنتخب مصر وكانت اول مشاركة لي من خلال بطولة كأس العالم سنة 2012 بتركيا للصم والبكم، وصلنا في هذه البطولة للنهائي ولكن شاء القدر ان نخسر امام منتخب تركيا المصنف الاول علي العالم رغم تقديمنا لمباراة عظيمة وحصدنا المركز الثاني والميدالية الفضية، »‬بالتأكيد كنا نشعر بالحزن لخسارة النهائي ولكن الفرحة كانت اكبر لاننا أول فريق مصري في لعبة جماعية تحصل علي المركز الثاني عالمياً »‬يستعيد الجزار ذكري تلك البطولة التي أثرت كثيراً في مشواره قائلاً:
»‬ في نهاية البطولة كنت مرشحا بقوة للفوز بجائزة افضل لاعب في العالم ولكن يشاء القدر ايضاً ان تذهب الجائزة إلي شخص اخر، وبعد ذلك عُدنا إلي مصر وكنت اتدرب ليلاً ونهاراً املاً في الفوز بالجائزة في المشاركة المقبلة بكأس العالم»
وفي عام 2013 تأهل الفريق عن قارة إفريقيا للمشاركة في كأس العالم المقامة بإيطاليا خلال شهر رمضان، وكانت ثاني مشاركة للجزار مع المنتخب المصري في بطولة دولية ، خلال البطولة عانينا بشدة بسبب التحكيم السيء ضدنا، الذي حرمنا من مواصلة المشوار وبعد أن حققنا المركز الخامس
وفي آخر يوم في البطولة ذهبت للكابتن وقلت له اشعر بأنني سأفوز بجائزة افضل لاعب في العالم فقال لي »‬ممكن ماتاخدهاش، ما أنت كنت مرشح في تركيا 2012 وفاز بها لاعب آخر» ولكنني طلبت الذهاب للاستاد ومشاهدة المباراة النهائية من المدرجات. وبعد انتهاء المباراة اقيم حفل لتوزيع جوائز الافضل وتكريم الحكام وبعد ذلك قال المذيع الداخلي للاستاد »‬الان جائزة افضل لاعب في العالم.. لاعب لايأكل ويصوم» في هذه اللحظة ادركت انني المقصود بتلك العبارة »‬حضنت الكابتن في وقتها ودموع الفرح »‬تنهمر» من عين الكابتن ومن عيني وهو يبارك لي.
كانت لحظة فارقة في حياتي لا أنساها وخلقت حافزاً لي للتفوق، فمنذ صغري كنت احلم بتحقيق شيء لمصر وجميع اصدقائي الصم يحلمون بتحقيق شيء باسم مصر، احنا عندنا ناس بتمثل، وناس فنانة وناس بتلعب كرة اليد والطائرة زينا زي اللي بيتكلم تماماً ،المعاق او الاصم او الاعمي ،الاعاقة لاتقف امامهم بل تساعدهم وتزيد من عزيمتهم لتحقيق إنجاز لنفسهم ولمصر، واقل تقدير يدفعنا لبذل كل جهد ممكن، ويقوي عزيمتنا وإرادتنا ».

عدد المشاهدات 460

الكلمات المتعلقة :