بنوك وتمويل

مجرد فكرة

جهاز « دغدغة مشاعر » المستهلك !


محمود سالم

  محمود سالم
2/9/2018 10:18:09 PM

عندما تستمع إلي اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك تشعر  أن مسئولي الجهاز سوف يعيدون إليك حقوقك من أي جهة تتحايل عليك وأنت واضعا ساقا فوق أخري، سواء كانت تلك الجهة شركة أو مركز صيانة من مراكز النصب والاحتيال التي أصبحت »تبرطع »‬ في السوق بشكل لا يمكن تصوره دون رادع !
كلماته »‬ تدغدغ مشاعر » أي مستهلك وتجعله يتخيل أنه يمسك بالكرباج لتأديب الذين يعتدون علي حقوق المستهلكين أينما كانوا وفي أي وقت يشاءون.. هم دائما فوق العين والرأس كما يقول دائما في أي لقاء يشارك فيه وما أكثرها، ولكن سرعان ماتتبدد تلك المشاعر لتجد نفسك تردد كلمات الشاعر الراحل علي مهدي في أغنية فوق الشوك التي غناها عبد الحليم حافظ وتقول صارخا: »‬ لما عيوني لمحوا خياله ورحت وراه خدني في نار وعذاب ومرار وغلبت معاه، بص في أي دموع تقابلها راح تلاقيه ».. ولا مانع من استكمال كلمات الأغنية التي تقول »‬ آه من الحب ومن إللي رماني وخدني إليه، بعد النار والشوك إيه تاني أحن إليه » !
هذه المشاعر المتناقضة عايشتها شخصيا بعد تجربة مريرة عندما ساقني حظي العثر إلي إحدي شركات الصيانة إياها منذ قرابة ستة شهور طلبا لإعادة شحن جهاز تبريد مياه بالفريون حيث إتصلت بها وأبلغتها بالمطلوب، وبالفعل جاء مندوبا عنها في زيارة استغرقت أقل من 5 دقائق ليبلغني أن الجهاز يحتاج إعادة شحن وكأنه »‬ جاب التايهة ».. قلت: أنا عارف .. ليأتي الرد: مطلوب 100 جنيه فورا رسم زيارة و400 جنيه أخري عند إعادة الشحن !.. كتمت غيظي ورضخت مجبرا علي دفع المائة جنيه مع تحديد موعد لشحن الجهاز.. هذا الموعد الذي حدده مندوب الشركة بأيام قليلة استغرق أكثر من شهرين ما بين تأكيد الحضور  وعدم الوفاء به، ومبررات واهية وكاذبة من مسئولي الشركة.. ومع فقدان الأمل لجأت إلي شحن الجهاز  بمقابل أقل كثيراً بعيدا عن الشركة ومماطلتها وألاعيبها، لكني في نفس الوقت طالبت مسئوليها في اتصال هاتفي بإعادة المائة جنيه، والحقيقة أنهم تفهموا موقفي ووعدوني برد المبلغ لكن ذلك لم يحدث، لأجد نفسي يوما ما أمام رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب، والحقيقة أيضا أنه كان حاسما وناعما كالعادة وطلب مني إرسال ملخص بشكواي إلي »‬ الواتس آب » الخاص به شخصيا وهو ما حدث، وعندما طال الانتظار عاودت الاتصال به دون رد فعل، لكني تنفست الصعداء عندما فوجئت باتصال من أحد مسئولي الجهاز يسألني: هل انتهت مشكلتك ؟.. أجبت بالنفي، ليأتي رد فعل المسئول مستغربا ويقول: »‬ إطمئن » سوف نتابع الأمر !.. ومن يومها ــ منذ نحو 3 شهور ــ لا حس ولا خبر !.. المهم أنني خلال تلك الأيام الطويلة كنت مواظبا بشكل يومي علي الاتصال بالجهاز لكن الرد المتكرر في كل اتصال يقول نصا »‬ جميع الخطوط مشغولة رجاء الانتظار»  .. ومن يومها أنا في انتظار كلمات أخري تعيد الحقوق  ولا »‬ تدغدغ المشاعر » فقط !

عدد المشاهدات 1040

الكلمات المتعلقة :